انطلقت أعمال المنتدى الحكومي لمكافحة الاتجار بالأشخاص في منطقة الشرق الأوسط، والمعرض المصاحب “إنسان”، اللذين تنظمهما هيئة تنظيم سوق العمل بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، تحت شعار “تعزيز استدامة الجهود من خلال الإبداع والشراكات”، وذلك بحضور معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، والدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية رئيس لجنة الشؤون الدولية لحقوق الإنسان، و يوسف بن عبد الحسين خلف وزير العمل ووزير الشؤون القانونية، و نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، و السيدة نور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة، والسيد أسامة بن صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية، و الدكتور علي بن فضل البوعينين النائب العام، والفريق طارق بن حسن الحسن رئيس الشرطة، والسيد نبراس محمد طالب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وعدد من المسؤولين.
ويشارك في المنتدى ممثلون عن اللجان الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية مصر العربية الشقيقة، والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، إلى جانب ممثلين عن منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، وهي المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي (UNODC).
وقد ألقى الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية رئيس لجنة الشؤون الدولية لحقوق الإنسان، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى كلمة رفع فيها خالص التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بمناسبة احتفاظ مملكة البحرين بالمستوى الأول في التقرير السنوي لوزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الاتجار بالأشخاص للعام التاسع على التوالي، بما يعكس استيفاءها الكامل للمعايير الدنيا للقضاء على هذه الجريمة، واستدامة جهودها عاماً بعد عام، مباركا لهيئة تنظيم سوق العمل واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص هذا الإنجاز المستحق.
وأكد وزير الخارجية أن صون حرية الإنسان وكرامته مبدأ يجمعنا مهما اختلفت ثقافاتنا وعقائدنا. وقال إن لهذا المبدأ جذور راسخة في مملكة البحرين، وفي قيم المجتمع البحريني وعاداته التي ترسّخ احترام الإنسان وحسن معاملة كل من يعيش على هذه الأرض. وأضاف إن هذه القيم وجدت تعبيراً مبكراً في إعلان حظر الرق وتجريم بيع الأشخاص وشرائهم عام 1937، في عهد المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، حاكم البحرين آنذاك، طيّب الله ثراه.
وقال وزير الخارجية إن جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، أكد رسوخ هذه القيم عند استقباله رؤساء الوفود المشاركة في الدورة الأولى لهذا المنتدى، حين ربط احترام أهل البحرين لكل من يعيش على أرضها بعاداتهم الأصيلة، وأكد أن صون الكرامة وضمان الأمن حق لجميع البشر. وأضاف إن جلالته جدّد هذا المعنى في كلمته السامية في فبراير من هذا العام بقوله : "ولطالما حملت مملكة البحرين السلام والتعايش والتسامح في صميم هويتها الوطنية."
وأضاف وزير الخارجية إنه في ظل الرؤية الملكية السامية، وبجهود الحكومة برئاسة صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تطورت منظومة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، تتكامل فيها الوقاية والحماية والمساءلة، وتعمل فيها مؤسسات الحماية جنباً إلى جنب مع الجهات الأمنية والقضائية لرعاية الضحايا، وتمكينهم من الوصول إلى العدالة، وملاحقة مرتكبي الجريمة. مشيدا بالجهود المتواصلة التي تبذلها كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل والنيابة العامة، والدور الفاعل الذي تقوم به لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص وتوفير الحماية والرعاية لضحاياها.
وقال وزير الخارجية إننا ننظر إلى احتفاظ مملكة البحرين بالمستوى الأول في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتجار بالأشخاص للعام التاسع على التوالي، بوصفه مسؤولية متجددة لا غاية بلغناها، ومن هنا جاء اعتماد مجلس الوزراء الموقر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص للأعوام (2027-2029)، لتعزيز استدامة هذه المنظومة، واضعةً حقوق الضحايا وتعافيهم وقدرتهم على استعادة حياتهم في صميم أولوياتها.
وأكد الوزير أن مكافحة الاتجار بالأشخاص مسؤولية تتجاوز حدود الاختصاص الوطني، فقد تبدأ الجريمة بوعد عمل في بلد ما، وتمر عبر وسطاء في بلد آخر، ويقع الاستغلال في بلد ثالث، مشيرا إلى أن فاعلية ضماناتنا الوطنية ترتبط بقدرتنا على وصلها بجهود شركائنا، حتى تستمر الحماية عبر الحدود، وتضيق المساحات التي تستغلها شبكات الاتجار بالأشخاص.
وشدد الدكتور عبداللطيف الزياني على أهمية هذا المنتدى في بناء الثقة بين الجهات المعنية في دولنا، وتحويل الخبرات المتبادلة إلى تعاون يستجيب لاحتياجات الإنسان، مؤكدا أن للدبلوماسية دورا أصيلا في هذا الجهد، بتعزيز الشراكات بين دول المنشأ والعبور والمقصد، ودعم التواصل بين السلطات المختصة، وإيصال الحماية والمساعدة إلى من يحتاج إليهما، مشيرا إلى حرص مملكة البحرين على مواصلة هذا التعاون، إيماناً بأن صون الكرامة الإنسانية أساس متين للشراكة بين الدول.
وأوضح وزير الخارجية أنه مع اتساع استخدام التقنيات الرقمية وتطوّر أساليب الاستدراج، تتزايد أهمية تسخير التقنية في خدمة الحماية، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، والاستفادة من تجارب الناجين في تطوير السياسات والخدمات، مشددا على ضرورة منع تحوّل حاجة الإنسان إلى فرصة لاستغلاله، مشيرا إلى أن العمل وتحسين ظروف الحياة تطلع إنساني مشروع، ومسؤوليتنا أن تسنده ضمانات تحمي الحرية، وتصون الحقوق، وتحفظ الثقة.
وأعرب وزير الخارجية عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات هذا المنتدى في توثيق شراكاتنا، وتعزيز قدرتنا على التعرف المبكر على المخاطر، وتطوير استجابات أكثر فاعلية واستدامة، يشعر بأثرها الأشخاص الذين نجتمع اليوم من أجل حمايتهم، معربا عن شكره لهيئة تنظيم سوق العمل، برئاسة السيد نبراس محمد طالب الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، على تنظيم المنتدى، راجيا لهذا المنتدى التوفيق والنجاح.
من جانبه، قال السيد نبراس محمد طالب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص إن المنتدى أثبت قدرته على أن يكون منصة إقليمية فاعلة تجمع دول المنطقة لصياغة فهم مشترك للتحديات، مشيرًا إلى أن الدول المشاركة حققت إنجازات نوعية في تطوير منظوماتها الوطنية على مستوى التشريعات والسياسات وآليات الحماية والرعاية وبناء القدرات ورفع الوعي المجتمعي، بما عزز مكانتها شريكًا فاعلًا ومسؤولًا في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة هذه الجريمة.
وأشار إلى أن استدامة الجهود في هذا المجال تتحقق عندما تتحول الشراكات إلى عمل مؤسسي، ويصبح الإبداع أداة لتطوير الوقاية والحماية والإنفاذ، وتتكامل أدوار الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام في مكافحة الاتجار بالأشخاص، لافتًا إلى أن الثقافة والفن من أبرز صور الإبداع، وهو ما دفع إلى إقامة المعرض الفني المصاحب "إنسان".
وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في مملكة البحرين للأعوام 2027–2029، التي تمثل رؤية وطنية متكاملة لتطوير منظومة المكافحة واستدامة الجهود، وتعزيز التكامل المؤسسي والشراكة الفاعلة بين مختلف الجهات المعنية. وأوضح أن إطلاق الاستراتيجية يعكس مواصلة جهود المملكة في تطوير منظومتها من خلال تعزيز التنسيق الحكومي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، وترسيخ التعاون مع الشركاء الدوليين.
إلى ذلك، ألقت البارونة تيريزا ماي، رئيسة وزراء المملكة المتحدة السابقة عضو مجلس اللوردات، رئيسة المفوضية العالمية المعنية بمكافحة الاتجار بالأشخاص، كلمة مصورة بعنوان “التكنولوجيا والابتكار في مواجهة الاتجار بالأشخاص: التحديات والاتجاهات المعاصرة”. ورحبت بالموضوعات التي يناقشها المنتدى وما تطرحه من رؤى حول الاستدامة والابتكار والشراكات في تعزيز جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص.
وأكدت أن استدامة الجهود في هذا المجال تتطلب مواصلة تطوير أساليب مبتكرة تواكب طبيعة الجريمة وتحدياتها، مشيرة إلى أن توظيف الإبداع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثل أداة متنامية الأهمية في دعم الجهود العالمية وتطوير أساليب أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر عن الضحايا. كما أكدت أهمية الشراكات في التصدي للجريمة وتطوير الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار بالأشخاص.
وتضمن المنتدى عددًا من الجلسات النقاشية؛ إذ بحثت الجلسة الأولى موضوع “التحديات والحلول العملية في مكافحة الاتجار بالأشخاص”، وتحدث خلالها السيد أسامة بن عبدالله العبسي سفير مملكة البحرين لدى إيطاليا ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص خلال الفترة 2015–2020.
وتناقش جلسات اليومين الثاني والثالث موضوعات “قوة الكلمة: دور الاتصال والإعلام في مكافحة الاتجار بالأشخاص”، و”حماية الطفل”، و”حماية العمالة المنزلية: التحديات وحلول التنفيذ”. كما تتضمن الفعاليات ورشة عمل فنية بعنوان “تبادل أفضل الممارسات من خلال توظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي: الإجراءات التقنية والمبادرات”، إلى جانب عدد من الجلسات التي تستعرض التجربة البحرينية ودور القطاع الخاص.
ويُقام المنتدى والمعرض المصاحب بدعم شركاء من القطاع الخاص، هم: بنك البحرين والكويت، وبنك البحرين الإسلامي، وشركة بابكو للتكرير، وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك)، وبيت التمويل الكويتي، وفيرست موتورز – جينيسيس، وشركة البحرين المالية، وشركة ميراكل لحلول الأعمال (Miracle Business Solution)، وشركة جوب برو أسيست للخدمات (JobPro Assist Services)، إلى جانب دلة، شريكًا منظمًا وداعمًا للمنتدى.