سماهر سيف اليزل

سجّل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مملكة البحرين خلال عام 2025 مؤشرات نمو متقدمة، عكست اتساع قاعدة الملكية الوطنية، وتعاظم دور المرأة والشباب في ريادة الأعمال، إلى جانب توسع ملحوظ في عدد المؤسسات العاملة بالسوق.

وأظهرت أحدث إحصائيات مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن 75.1% من المؤسسات مملوكة لبحرينيين، فيما بلغت نسبة الملكية النسائية 34.6%، وملكية الشباب 27.5%، بالتوازي مع نمو صاف بلغ 4146 مؤسسة خلال الفترة من الربع الثالث 2024 وحتى الربع الثالث 2025، ما يعكس حيوية بيئة الأعمال وقدرتها على استيعاب مشاريع جديدة.

ملكية وطنية واسعة ومشاركة فاعلة للمرأة

وبيّنت البيانات أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تشكّل القاعدة الأعرض للنشاط الاقتصادي في المملكة، حيث تمثل 93.4% من إجمالي المؤسسات التجارية، مع هيمنة واضحة للملكية البحرينية.

وسجلت المرأة البحرينية حضوراً متقدماً في ريادة الأعمال بنسبة 34.6% من إجمالي الملاك، في مؤشر يعكس نجاح المبادرات الموجهة لدعم المشاريع النسائية، فيما بلغت نسبة ملاك المؤسسات من فئة الشباب 27.5%، ما يعزز دور هذه الفئة في قيادة النشاط الاقتصادي وابتكار المشاريع الجديدة.

زيادة صافية 4146 مؤسسة خلال عام واحد

وعلى صعيد النمو، أظهرت الإحصائيات تسجيل زيادة صافية قدرها 4146 مؤسسة خلال عام واحد، توزعت بين 2880 مؤسسة متناهية الصغير إلى صغيرة، 758 صغيرة جداً وصغيرة ومتوسطة، و508 مؤسسات متوسطة إلى كبيرة، وهو ما يعكس توسع النشاط التجاري واستمرار الإقبال على تأسيس المشاريع، مدعومًا ببرامج التسهيل الحكومية وتحسين بيئة الأعمال.

وفي جانب التحول الرقمي، كشفت الإحصائيات عن فتح 970 حساباً تجارياً عبر منصة «تُجّار» منذ إطلاق المبادرة، في خطوة تهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال التجارية إلكترونياً، وتقليل الإجراءات، وتسريع دخول رواد الأعمال إلى السوق.

وتُعد منصة «تُجّار» إحدى المبادرات الحكومية الرامية إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، من خلال توفير بوابة رقمية موحدة تتيح فتح الحسابات التجارية، وممارسة الأنشطة التجارية، والوصول إلى عدد من الخدمات ذات الصلة بطريقة مبسطة وسريعة.

وتهدف المبادرة إلى:

- تسهيل بدء النشاط التجاري وتقليل الوقت والإجراءات

- دعم التجارة الإلكترونية والأنشطة الرقمية

- تمكين رواد الأعمال من إدارة أعمالهم بكفاءة

- تعزيز الشفافية والحوكمة في القطاع التجاري

وتأتي المنصة ضمن جهود التحول الرقمي التي تقودها الجهات الحكومية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة أعمال مرنة ومواكبة للتطورات.

وبحسب إحصائيات مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى الربع الثالث من 2025، سجلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساهمة اقتصادية بلغت 1.53 مليار دينار في الناتج المحلي الإجمالي، مع خطط لرفع هذه المساهمة إلى 6.4 مليار دينار خلال الأعوام المقبلة، بما يعزز دور القطاع كأحد محركات النمو الرئيسية في الاقتصاد البحريني.

وبينت الإحصائية أن عدد البحرينيين العاملين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بلغ 46.3 ألف موظف حتى الربع الثاني من 2025، مع استهداف الوصول إلى 49 ألف موظف بحلول 2026، ما يعكس الدور الاجتماعي للقطاع في توفير فرص العمل واستيعاب الكفاءات الوطنية.

وفي ملف التصدير، سجلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 227 مليون دينار مساهمة في الصادرات، مع تركيز واضح على تنمية صادرات المنتجات والخدمات، وزيادة مشاركة المرأة والشباب في النشاط التصديري.

وسجلت قيمة المناقصات الحكومية التي تمت ترسيتها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 80.5 مليون دينار عبر 294 مناقصة، بنسبة مشاركة بلغت 9.3% من إجمالي المناقصات، ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز فرص المؤسسات في السوق المحلي.

كما أظهرت الإحصائيات وجود 38 حاضنة ومسرعة أعمال مرخصة، تحتضن 1898 مؤسسة، وتوفر لها خدمات التوجيه والتمويل والتطوير، بما يسهم في رفع معدلات النجاح والاستدامة للمشاريع الناشئة.

وفي جانب المبادرات، بلغ عدد المبادرات المعتمدة 44 مبادرة، تم إنجاز 34 مبادرة منها بنسبة 77%، شملت مجالات التمويل، التدريب، التحول الرقمي، التصدير، وتطوير بيئة الأعمال.

وتعكس هذه المؤشرات واقعاً متقدماً لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين، قائمًا على ملكية وطنية واسعة، ونمو متواصل في عدد المؤسسات، وتحول رقمي داعم عبر منصة «تُجّار»، إلى جانب مساهمة اقتصادية وتشغيلية متنامية.

ومع استمرار المبادرات والبرامج الداعمة، يواصل القطاع ترسيخ موقعه كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة.