- - المركز مقرُّه مملكة البحرين وأقرّت نظامه قمة الرياض الخليجية عام 1993
- - توفير بيئة تحكيمية تقوم على الحيادية والاستقلالية والشفافية وفق المعايير الدولية
- - المركز يعمل على تطوير منظومة تحكيم متخصصة تلبّي متطلبات قطاع الطاقة
- - التحول الرقمي بالكامل وتبسيط الإجراءات لتسريع الفصل في المنازعات التجارية
- - أكاديمية التحكيم التجاري الخليجية تؤهل جيلاً من المحكمين الخليجيين المتخصصين
- - خدمة «محكم الطوارئ» تصدر قرارات عاجلة لحماية الحقوق ومنع تفاقم النزاع
كشف رئيس مجلس إدارة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وممثل عن مملكة البحرين نواف الزياني، عن سعي المركز لتطوير قواعد متخصصة للتحكيم في منازعات النقل البحري، بما يتناسب مع طبيعة التحديات في الممرات المائية الدولية، مشيراً إلى أن خدمة «محكم الطوارئ» المتاحة ضمن أعمال المركز تُتيح إصدار قرارات عاجلة خلال فترة زمنية قصيرة لحماية الحقوق ومنع تفاقم النزاع.
وأوضح في حوار مع «الوطن» أن المركز يعمل على تطوير منظومة تحكيم متخصصة تلبّي متطلبات قطاع الطاقة، من خلال تحديث القواعد الإجرائية بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، مؤكداً على أهمية نشر ثقافة التحكيم في الأوساط التجارية بديلاً عن القضاء. وقال إن المركز أطلق مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تسريع الفصل في المنازعات، من بينها التحول الرقمي الكامل لإجراءات التحكيم بآليات تحكيم سريعة وفعّالة، تساعد الأطراف على التوصل إلى حلول عملية دون تعطيل الأنشطة الصناعية. وفيما يلي نص الحوار:
نود التعرف على مركز التحكيم الخليجي ونشأته وآلياته والقوانين المتبعة في نزاعات التحكيم التجاري
- خلال انعقاد قمة الرياض الرابعة عشر في ديسمبر 1993، أقرّ أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي الموافقة على إقامة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى نظام المركز، وتم المصادقة على لائحة إجراءات التحكيم في العام التالي 1994، ثم أجريت بعض التعديلات في أكتوبر 1999، واختير مقر المركز ليكون في مملكة البحرين.
وللمركز مجلس إدارة مكون من ستة أعضاء، تُعيِّن غرف التجارة والصناعة في كل من دول المجلس عضواً ويجتمع المجلس مرة كل ستة أشهر على الأقل أو كلما دعت الحاجة لذلك، وتكون رئاسة مجلس الإدارة دورية وفقاً لما هو معمول به في اجتماعات مجلس التعاون، ويُعيِّن مجلس الإدارة من بين أعضائه الرئيس ونائبه، ويتولى منصب الأمين العام الدكتور المهندس كمال بن عبدالله آل حمد، وحالياً أترأس مجلس الإدارة وأمثل مملكة البحرين، بينما يتولى منصب نائب الرئيس الزميل حسين بن عبدالقادر العبدالقادر ممثل المملكة العربية السعودية، وبعضوية كل من د. علي سعيد بن حرمل الظاهري ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وصالح بن حمد الشرقي ممثل دولة قطر، وعلي سالم حمد الكاسبي ممثل سلطنة عمان.
لكن هل يتمتع المركز بشخصية مستقلة؟
- هو بالفعل مركز مستقل قائم بذاته ويتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، ويختص بالنظر في المنازعات التجارية بين مواطني دول مجلس التعاون أو بينهم وبين الغير سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو معنويين، والمنازعات التجارية الناشئة عن تنفيذ أحكام الاتفاقية الاقتصادية والقرارات الصادرة تنفيذاً لها، إذا اتفق الطرفان كتابة في العقد أو في اتفاق لاحق على التحكيم في إطار هذا المركز، كما أننا حريصون على ضمان الاستقلال الإداري والمالي والمهني للمركز، بما يضمن تحقيق أهدافه في تطبيق مبدأ العدالة والحيادية والأمانة في عمله وتحقيق النزاهة في ممارسة العملية التحكيمية.
وما هو القانون الواجب التطبيق في نظر المنازعات التحكيمية؟
- للأطراف حرية تحديد القانون الذي يجب على المحكمين تطبيقه على موضوع النزاع وفي حالة عدم تعيين الأطراف للقانون الواجب التطبيق سواء في العقد أو في مشارطة التحكيم يطبق المحكمون القانون الذي تحدده قواعد تنازع القوانين التي يرونها مناسبة سواء كان قانون مكان إبرام العقد أو قانون مكان تنفيذه أو قانون المكان الذي يجب تنفيذه فيه أو أي قانون آخر، وذلك مع مراعاة شرط العقد وقواعد وأعراف التجارة الدولية.
هل يمكن أن تُطلعنا على قواعد التحكيم المتبعة بالمركز؟
- يجرى التحكيم وفقاً لقواعد لائحة إجراءات مركز التحكيم ما لم يرد نص مغاير في العقد وتكون قواعد الإجراءات الواجبة التطبيق على التحكيم هي القواعد السارية وقت بدئه ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
- وفيما عدا قائمة أسماء المحكمين- تكون أوراق ومستندات المركز سرية ولا يجوز لغير أطراف دعوى التحكيم والمحكمين الاطلاع عليها أو أخذ صورة منها إلا بموافقة صريحة من أطراف النزاع، أو إذا رأت هيئة التحكيم ضرورة ذلك للفصل في النزاع.
ويجب التنويه بأن موافقة الطرفين على عرض النزاع على هيئة التحكيم بالمركز وكذلك قضاء هذه الهيئة باختصاصها بنظر النزاع تحول دون عرض هذا النزاع أو أي إجراء اتبع عند نظره أمام أية جهة قضائية أخرى في أية دولة، كما تحول دون الطعن في الحكم التحكيمي أو في أي من الإجراءات التي اقتضت عند نظره أمام أية جهة قضائية أخرى في أية دولة.
ويكون الحكم الصادر من هيئة التحكيم وفقاً لهذه الإجراءات ملزماً للطرفين ونهائياً، وتكون له قوة النفاذ في الدول الأطراف بعد الأمر بتنفيذه من قبل الجهة القضائية المختصة.
وفي النهاية تحيل هيئة التحكيم إلى أمين عام المركز نسخة من الحكم الصادر منها، وعليه أن يقدم المساعدة الممكنة في إيداع أو تسجيل الحكم كلما كان ذلك لازماً بموجب قانون البلد الذي ينفذ فيه الحكم.
أظهرت الإحصائيات المنشورة أن 97% من منازعات الطاقة والنفط والغاز يتم تسويتها خارج مراكز دول مجلس التعاون الخليجي. كيف يخطط المركز لتعزيز ثقة الشركات الكبرى في هذا القطاع الحيوي لاستقطاب هذه النزاعات محلياً؟
تعزيز ثقة الشركات الكبرى في قطاع الطاقة والنفط والغاز
- يعمل المركز على تطوير منظومة تحكيم متخصصة تلبي متطلبات قطاع الطاقة، من خلال تحديث القواعد الإجرائية بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، واستقطاب خبرات فنية وقانونية عالية التخصص. كما يركز على بناء شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات والمؤسسات الدولية، وتقديم خدمات تحكيم سريعة ومرنة تعزز من ثقة المستثمرين وتشجعهم على اختيار المنطقة كمركز رئيسي لتسوية نزاعاتهم.
تشير الأرقام إلى أن 84% من المنازعات التجارية والاستثمارية تُسوى أيضاً خارج دول المجلس، بينما يقبع أكثر من 700,000 قضية تجارية واقتصادية في أروقة القضاء التقليدي. ما هي المبادرات التي يقدمها المركز لتحويل هذا العبء من القضاء إلى التحكيم لضمان سرعة الفصل؟.
ثانياً: تحويل العبء من القضاء التقليدي إلى التحكيم
- أطلق المركز مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تسريع الفصل في المنازعات، من بينها التحول الرقمي الكامل لإجراءات التحكيم، وتبسيط الإجراءات، وتقديم خدمات الوساطة والتسوية الودية قبل اللجوء للتحكيم. كما يعمل على نشر ثقافة التحكيم في الأوساط التجارية، بما يسهم في تقليل عدد القضايا المنظورة أمام القضاء التقليدي وتسريع عجلة الأعمال.
هناك فجوة كبيرة في الاعتماد على الكفاءات المحلية، حيث يتم تسوية 98% من المنازعات بواسطة محكمين وخبراء غير خليجيين، فما هو دور «أكاديمية المركز» وبرامج «الزمالة الدولية وتأهيل المحكمين» في تغيير هذه المعادلة وتمكين المحكم الخليجي؟
تمكين الكفاءات الخليجية في مجال التحكيم
- تسعى أكاديمية التحكيم التجاري الخليجية إلى ترسيخ مكانتها كمركز ريادي لتعليم وتدريب المتخصصين في مجال التحكيم التجاري واكتسابهم المعرفة والمهارات اللازمة للارتقاء بمستوى التحكيم وتعزيز مشاركتهم على الساحة الدولية، وتضطلع الأكاديمية بدور محوري في تأهيل جيل جديد من المحكمين الخليجيين المتخصصين والقادرين على مواجهة التحديات العالمية والمساهمة بفعالية في تطوير صناعة التحكيم في العالم، وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة وشهادات مهنية معتمدة دولياً، كما تسهم برامج الزمالة الدولية في نقل الخبرات العالمية إلى الكفاءات المحلية، بما يعزز حضور المحكم الخليجي ويزيد من اعتماده في إدارة وتسوية المنازعات.
في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، ما هي أبرز التحديات القانونية التي تواجه الشركات في صياغة «بند التحكيم» لضمان استمرارية العقود رغم ظروف القوة القاهرة أو «الظروف الطارئة» الناتجة عن النزاعات المسلحة؟.
التحديات القانونية في صياغة بند التحكيم
- في ظل التوترات الجيوسياسية، تبرز أهمية صياغة بنود تحكيم مرنة وشاملة تتضمن آليات واضحة للتعامل مع حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة. ويعمل المركز على تقديم استشارات ونماذج تعاقدية متقدمة تساعد الشركات على ضمان استمرارية العقود وتقليل المخاطر القانونية الناجمة عن النزاعات
التهديد بغلق مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.. كيف يمكن للمركز مساعدة الشركات في إدارة هذه «المنازعات العقدية» المتزايدة وضمان عدم توقف الأنشطة الصناعية؟
إدارة المنازعات العقدية في ظل اضطرابات سلاسل التوريد
- يوفر المركز حلولاً متكاملة لإدارة النزاعات الناشئة عن اضطرابات سلاسل الإمداد، من خلال آليات تحكيم سريعة وفعالة، التي تساعد الأطراف على التوصل إلى حلول عملية دون تعطيل الأنشطة الصناعية، بما يضمن استمرارية الأعمال وتقليل الخسائر.
هل يرى المركز ضرورة لتطوير قواعد خاصة للتحكيم في «منازعات الشحن والنقل البحري» لمواجهة السيناريوهات المحتملة في الممرات المائية الدولية بالمنطقة؟
تطوير قواعد التحكيم في منازعات الشحن والنقل البحري
- يدرس المركز تطوير قواعد متخصصة للتحكيم في منازعات النقل البحري، بما يتناسب مع طبيعة التحديات في الممرات المائية الدولية. ويهدف ذلك إلى توفير إطار قانوني مرن وفعال يعالج خصوصية هذا النوع من النزاعات ويعزز ثقة الأطراف في اختيار التحكيم كخيار أول.
يوفر المركز خدمة «محكم الطوارئ» ضمن منصته الإلكترونية.. كيف يمكن لهذه الآلية أن تقدم حلولاً عاجلة للشركات المتضررة من إغلاق المسارات التجارية قبل تفاقم النزاع؟.
دور «محكم الطوارئ» في الحلول العاجلة
- تتيح خدمة «محكم الطوارئ» إصدار قرارات عاجلة خلال فترة زمنية قصيرة لحماية الحقوق ومنع تفاقم النزاع، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً فورياً مثل إغلاق المسارات التجارية. وتمثل هذه الآلية أداة فعالة لضمان استمرارية الأعمال وتقليل الأضرار.
يركز المركز حالياً على برامج مثل «فن التفاوض الاحترافي وإدارة التسويات» و«استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحسين أداء المحكمين، إلى أي مدى تساهم هذه الأدوات التقنية والمهارية في تسريع وتيرة إصدار الأحكام التحكيمية لتعود الأنشطة التجارية لعملها بكفاءة؟.
أثر البرامج التقنية والمهارية على سرعة الفصل
- تسهم برامج التدريب على التفاوض الاحترافي واستخدامات الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة المحكمين وتسريع إجراءات التحكيم. كما تساعد التقنيات الحديثة في تحليل القضايا بشكل أدق، مما ينعكس إيجاباً على سرعة إصدار الأحكام وعودة الأنشطة التجارية إلى طبيعتها.
ما هي الرسالة التي يوجهها المركز للمستثمرين في المنطقة لتعزيز «الأمن القانوني» لتعاقداتهم في ظل عدم استقرار الأوضاع السياسية، وكيف يضمن نظام المركز «الحيادية والاستقلالية والشفافية» في هذه الظروف الحساسة؟
- يؤكد المركز التزامه بتوفير بيئة تحكيمية موثوقة تقوم على الحيادية والاستقلالية والشفافية، وفق أعلى المعايير الدولية. ويدعو المستثمرين إلى الاعتماد على منظومته كخيار آمن لتسوية المنازعات، بما يعزز الاستقرار القانوني ويحمي استثماراتهم في ظل التحديات الإقليمية والدولية.