أكد النائب أحمد السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، أن المضامين التي طرحها الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف المحلية، قدمت رؤية وطنية شاملة وواضحة لحماية أمن مملكة البحرين وسيادتها ووحدتها الوطنية، وكشفت بحزم وشفافية طبيعة التحديات الخارجية والفكرية والأمنية التي واجهتها المملكة، والجهود الاستباقية التي بذلتها الأجهزة الأمنية لإحباطها.

وقال السلوم إن حديث وزير الداخلية جاء في توقيت بالغ الأهمية، واتسم بالمكاشفة والوضوح في وضع الحقائق أمام الرأي العام، مؤكدًا أن حكمة وقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم تمثل الإطار الوطني الجامع لكل أبناء البحرين، فيما أسهمت الإجراءات الشاملة التي اتخذتها الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في تعزيز جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية بكفاءة واقتدار.

وأضاف أن تأكيد وزير الداخلية أن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية لا تمثل حربًا على الحدود، بل تهديدًا يشمل جميع مناطق البحرين، يعكس خطورة ما تعرضت له المملكة من استهداف مباشر لأمنها وسيادتها ومواطنيها ومقيميها وبنيتها التحتية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في التعامل الجاد مع نظام انتهك مبادئ حسن الجوار، وهدد حاضر البحرين ومستقبلها ووحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي.

وأشار السلوم إلى أن من أبرز ما جاء في اللقاء توصيف مشروع «ولاية الفقيه» بوصفه مشروعًا سياسيًا عابرًا للحدود، يتجاوز الإطار الديني والمذهبي، ويسعى إلى إيجاد كيانات وولاءات خارج سلطة الدولة، مؤكدًا أن ما يسمى بـ«الوطنية الموازية» لا يمكن القبول به في دولة ذات سيادة؛ إذ لا يمكن أن يكون للمواطن وطنان أو ولاءان، ولا بد أن يبقى الانتماء للبحرين وقيادتها ومؤسساتها الدستورية فوق كل اعتبار.

ونوّه إلى أهمية التمييز الواضح الذي أكده وزير الداخلية بين المكوّن الشيعي البحريني الأصيل وبين التنظيمات السياسية المرتبطة بالخارج، مشددًا على أن أبناء الطائفة الشيعية جزء راسخ من تاريخ البحرين ونسيجها الوطني، وأقدم وأوسع من أن يُختزلوا في تنظيمات أو مشاريع أيديولوجية دخيلة. وأوضح أن الإجراءات الأمنية والقانونية لا تستهدف طائفة أو معتقدًا، وإنما تستهدف من يوظف الدين لخدمة ولاء سياسي خارجي أو يدعم تنظيمات محظورة وجهات معادية.

وثمّن السلوم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في حماية الأرواح والممتلكات والمنشآت الحيوية وصون الأمن المجتمعي، مؤكدًا أن بناء الأمن المستدام لا يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمنبر الديني والإعلام والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب إنفاذ القانون وتعزيز الثقافة الوطنية والوعي الرقمي لدى الشباب.

وأكد أن ما طرحه الوزير بشأن دور الإعلام يحمل مسؤولية وطنية ومهنية كبيرة؛ إذ لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما تستخدم الشائعة والمعلومة المغلوطة والمحتوى الرقمي المضلل لاستهداف وعي المجتمعات وثقتها بمؤسساتها. ومن هنا تبرز أهمية سرعة حضور المعلومة الرسمية، والتزام الدقة والمصداقية، وبناء مناعة مجتمعية قادرة على مواجهة التضليل والاستقطاب، خصوصًا في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد دعم مجلس النواب لكل ما يعزز المنظومة التشريعية والأمنية، واستعداده لدراسة ما يحال إليه من تشريعات تسهم في حماية الأمن الوطني ومواجهة جرائم الخيانة والتخابر والتمويل غير المشروع والتجنيد لصالح جهات معادية، ضمن الأطر الدستورية والقانونية وبما يحفظ الحقوق والحريات.

واختتم السلوم تصريحه بالتأكيد أن وعي الشعب البحريني والتفافه حول جلالة الملك المعظم، وتماسك مؤسسات الدولة، وتمسك المجتمع بقيم التعايش والوحدة الوطنية، ستظل جميعها الحصن الأقوى في مواجهة أي مشروع خارجي يستهدف البحرين، مشددًا على أن الولاء للوطن والقيادة واحترام القانون وصون السيادة ثوابت وطنية لا مساومة عليها.