أكد نبيل خالد كانو، رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن ما يحظى به القطاع الخاص من اهتمام ودعم في دول مجلس التعاون يعكس المكانة المحورية التي يمثلها في مسيرة التنمية الاقتصادية، وحرص دول المجلس على تمكينه من أداء دوره كشريك فاعل في تعزيز النمو والاستثمار وخلق الفرص، بما يدفع نحو مستويات أكثر تقدمًا من التكامل الاقتصادي الخليجي.

جاء ذلك خلال مشاركة في اللقاء التشاوري الخامس عشر بين أصحاب المعالي والسعادة وزراء التجارة والصناعة ورؤساء مجالس الاتحادات والغرف التجارية بدول مجلس التعاون، والذي ناقش عددًا من الموضوعات والمبادرات المرتبطة بتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص الخليجي.

وقال كانو إن اللقاء التشاوري يجسد أهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في دفع مسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك، ويوفر منصة مباشرة لتبادل الرؤى حول احتياجات مجتمع الأعمال والتحديات التي تواجهه، وبحث الحلول والمبادرات التي من شأنها تعزيز نمو اقتصادات دول المجلس ورفع قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.

وأكد أن تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي لا يقتصر على زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة فحسب، وإنما يتطلب العمل بصورة متواصلة على تطوير البيئة التي يعمل فيها القطاع الخاص، وتسهيل حركة أصحاب الأعمال والسلع والخدمات ورؤوس الأموال، وتذليل التحديات التي قد تحد من قدرة المؤسسات الخليجية على التوسع والاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة في أسواق دول المجلس.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي تكثيف الجهود المشتركة لمعالجة العقبات التي يواجهها القطاع الخاص الخليجي، والاستماع بصورة مباشرة إلى مرئيات أصحاب الأعمال، والعمل على تحويلها إلى مبادرات وحلول عملية تسهم في تسهيل ممارسة الأعمال، وتحسين كفاءة الإجراءات، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، بما يدعم تنافسية الشركات الخليجية وقدرتها على النمو والتوسع إقليميًا ودوليًا.

وأضاف أن وجود قنوات مؤسسية منتظمة تجمع الوزراء المعنيين بالتجارة والصناعة مع رؤساء الغرف والاتحادات الخليجية يمثل عاملًا مهمًا في تقريب وجهات النظر وربط السياسات الاقتصادية باحتياجات السوق، مؤكدًا أن استدامة هذا الحوار من شأنها أن تعزز قدرة القطاعين العام والخاص على صياغة حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية، وتطوير مبادرات تستند إلى الاحتياجات الفعلية لمجتمع الأعمال.

وأشار كانو إلى أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة وما ترتب عليها من تداعيات على حركة التجارة والنقل وسلاسل الإمداد في المنطقة أكدت أهمية تعزيز جاهزية الاقتصادات الخليجية للتعامل مع الظروف الاستثنائية، وضمان استمرار تدفق السلع والمنتجات الأساسية، بما يحافظ على استقرار الأسواق واستمرارية النشاط الاقتصادي.

وأشاد بالقرارات الحكيمة والإجراءات الاستباقية التي اتخذتها قيادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمستوى التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية في دول المجلس، والتي أسهمت في احتواء التداعيات والمحافظة على انسيابية حركة السلع وتوافر الاحتياجات الأساسية واستقرار الأسواق والأسعار، مؤكدًا أن ذلك يعكس متانة المنظومة الاقتصادية الخليجية وقدرتها على التعامل بكفاءة ومرونة مع التحديات والظروف الطارئة.

وأكد أن هذه التطورات تبرز أهمية البناء على ما تحقق من تنسيق خليجي، من خلال تعزيز منظومة الأمن الاقتصادي والغذائي، وتنويع مصادر ومسارات الإمداد، وتطوير البدائل اللوجستية، ورفع كفاءة شبكات النقل والمنافذ، إلى جانب تعزيز المخزون الاستراتيجي والتكامل في الصناعات الغذائية والدوائية والزراعية، بما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل التوريد ويرفع قدرة دول المجلس على الاستجابة بصورة جماعية وسريعة لأي متغيرات مستقبلية.

وشدد كانو على أن استدامة سلاسل الإمداد أصبحت جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي الخليجي، الأمر الذي يتطلب توسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الإمكانات اللوجستية والإنتاجية التي تتمتع بها دول المجلس، وبناء سلاسل قيمة خليجية أكثر تكاملًا ومرونة، بما يعزز قدرة الأسواق الخليجية على تأمين احتياجاتها والمحافظة على استقرارها.

وأوضح كانو أن القطاع الخاص الخليجي يمتلك إمكانات كبيرة للمساهمة بصورة أوسع في مسارات التنويع الاقتصادي والاستثمار والإنتاج، مشددًا على أهمية تهيئة الظروف التي تمكن المؤسسات الخليجية، بمختلف أحجامها، من بناء شراكات عابرة للحدود والاستفادة من المزايا والفرص التي تتمتع بها دول المجلس، بما يسهم في بناء قاعدة اقتصادية أكثر تكاملًا وترابطًا.

وأكد أهمية إعطاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساحة أكبر ضمن جهود التكامل الاقتصادي الخليجي، باعتبارها مكونًا رئيسيًا في اقتصادات دول المجلس ومصدرًا مهمًا لريادة الأعمال والابتكار وفرص العمل، لافتًا إلى أهمية تطوير المبادرات التي تسهل وصولها إلى التمويل والأسواق والفرص الاستثمارية، وتمكنها من التوسع خارج أسواقها المحلية والاستفادة من السوق الخليجية.

وأشار إلى أن معالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص يجب أن تسير بالتوازي مع تقديم مبادرات جديدة تفتح أمامه مجالات أوسع للنمو والاستثمار، بما يسهم في تعزيز التجارة البينية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وبناء علاقات أكثر ترابطًا بين الشركات الخليجية، وتحويل الفرص المتاحة في دول المجلس إلى شراكات ومشروعات ذات قيمة مضافة.

وقال كانو إن الغرف والاتحادات التجارية الخليجية تضطلع بمسؤولية أساسية في هذا المسار، من خلال تمثيل مصالح مجتمع الأعمال ونقل تطلعاته إلى الجهات المعنية، ورصد التحديات التي تواجه مختلف القطاعات، إلى جانب تقديم المقترحات والمبادرات التي تسهم في تطوير التشريعات والإجراءات وتحسين بيئة الأعمال.

وأكد أن نجاح العمل الاقتصادي الخليجي المشترك يتطلب البناء على ما تحقق من منجزات، والانتقال بصورة أكبر نحو نتائج عملية يشعر بأثرها أصحاب الأعمال والمستثمرون، سواء من خلال تسهيل الإجراءات أو توسيع فرص الاستثمار أو إزالة المعوقات أمام التجارة، بما يعزز الثقة في السوق الخليجية ويشجع الشركات على توسيع أنشطتها واستثماراتها بين دول المجلس.

وأضاف أن التكامل بين اقتصادات دول مجلس التعاون يمثل عنصر قوة مهمًا في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن تعزيز التعاون بين دول المجلس والاستفادة من الإمكانات والمزايا التي تتمتع بها كل دولة من شأنهما أن يسهما في بناء منظومة اقتصادية خليجية أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على تحقيق النمو المستدام.

وأعرب كانو عن تطلع غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى أن تسهم مخرجات اللقاء التشاوري في الدفع بمزيد من المبادرات التي تخدم مجتمع الأعمال الخليجي، مؤكدًا حرص الغرفة على مواصلة التعاون مع اتحاد غرف دول مجلس التعاون والغرف والاتحادات الخليجية، وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية المعنية، بما يسهم في تعميق التكامل الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية.

وأكد أن استمرار الحوار والتنسيق بين وزارات التجارة والصناعة والغرف والاتحادات الخليجية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تطلعات القطاع الخاص، مشددًا على أن تمكين مجتمع الأعمال وتذليل التحديات أمامه وتوسيع الفرص المتاحة له سيظل من أهم المسارات الداعمة لبناء اقتصاد خليجي أكثر تكاملًا واستدامة وتنافسية.