أيمن شكل - تصوير سهيل وزير

أكد المتحاورون في الجلسة الأولى من منتدى ومعرض صنع في الخليج، أهمية المضي قدماً في توسيع حجم التجارة الدولية، وتعزيز التبادل التجاري البيني بين دول المجلس، وقالوا إن التحديات التي شهدتها المنطقة استطاعت أن تحولها إلى «فرصة إيجابية»، حيث دفعت الدول الخليجية نحو مزيد من التنسيق.

وأكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله فخرو أن الإنتاج المحلي يجعل الدولة أكثر مرونة، ويخلق فرص عمل، ويضيف إلى سلاسل القيمة، وبذلك تصبح الدولة أكثر اعتماداً على نفسها باعتباره جزءاً حيوياً في استراتيجية البحرين للتركيز على التصنيع للمنتجات الإستراتيجية مثل الغذاء والدواء.

وقال إن التنوع الاقتصادي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح ضرورة حاسمة لحماية الأمن القومي واستدامة النمو في ظل الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.

وأوضح الوزير فخرو، أن الجهود المستمرة على مدى العشرين عاماً الماضية أثمرت إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد المحلي؛ حيث تجاوز قطاع التصنيع قطاع النفط والغاز ليصبح ثاني أكبر المساهمين في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاع الخدمات المالية.

كما لفت إلى أن امتلاك قاعدة تصنيعية محلية وعلاقات خليجية متينة أسهم بشكل مباشر في صمود البحرين ودول المنطقة أمام التحديات اللوجستية والشحن منذ بداية العدوان الإيراني الآثم منذ فبراير من هذا العام؛ إذ أتاحت القوة الإنتاجية توفير المنتجات الاستراتيجية كالغذاء والدواء واستقرار الأسواق دون انقطاع.

وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، لفت الوزير إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً لم يثن دول المجلس عن الالتزام بالنهج الاقتصادي المفتوح، مؤكداً استمرار السعي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع القوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الهند التي بلغت المفاوضات معها مراحلها النهائية تمهيداً للتوقيع في المستقبل القريب.

وشدد وزير الصناعة والتجارة على أهمية المضي قدماً في مسارين متوازيين: توسيع حجم التجارة الدولية، وتعزيز التبادل التجاري البيني بين دول المجلس.

ونوه الوزير بنجاح برنامج «القيمة الإضافية للتصنيع» (In-Country Value) في البحرين، والذي يهدف إلى بقاء رأس المال داخل الاقتصاد الوطني عبر منح ميزة تفضيلية في المناقصات الحكومية تصل إلى 10% للشركات المستوفية للشروط، مؤكدا أن البحرين خطت خطوات متقدمة نحو تعزيز السوق الخليجية المشتركة عبر توقيع اتفاقيات اعتراف متبادل ببرامج القيمة المحلية مع المملكة العربية السعودية (في عام 2023) ودولة الإمارات العربية المتحدة (في عام 2024)، مما أتاح للشركات البحرينية دخول مناقصات هذه الأسواق الكبرى بنفس المزايا التفضيلية، ورفع قدرتها التنافسية إقليمياً ودولياً.

من جانبه أكد صاحب السمو الأمير سلطان بن خالد بن فيصل آل سعود، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية السعودي، أن اتفاقيات التجارة الحرة تتجاوز حدود الخفض التقليدي للتعرفات الجمركية، لتبني إطاراً مستقبلياً متكاملاً للشراكة الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن التفكير الحديث في اتفاقيات التجارة الحرة لم يعد يقتصر على تحرير السلع، بل يمتد ليشمل مجالات حيوية ذات قيمة مضافة عالية، مثل حماية الاستثمارات، والاتصالات، والشفافية التنظيمية، والتجارة الرقمية.

وأشار إلى أن هذه المحاور تشكّل الأساس المباشر للاقتصاد العالمي المستقبلي، القائم على منتجات وخدمات مبتكرة وتغيّرات متسارعة.

وفي تحليله لسلوك المشترين والشركات في منطقة الخليج العربي، حدد سمو الأمير سلطان ثلاثة عوامل رئيسية تُبنى عليها القرارات الاستثمارية والتجارية في الوقت الراهن وهي: جودة المنتجات والقياس الموحد مشيراً إلى أهمية التوافق في المعايير وتقييم المطابقة، ومؤكداً استعداد الجانب الخليجي ومؤسساته المعنية للتعاون ومشاركة التجارب الدولية لرفع كفاءة الجودة.

والأمر الثاني هو موثوقية سلاسل التوريد حيث أشاد بالمرونة والقدرة العالية على التكيف والابتكار التي أظهرتها دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الأخيرة لضمان استمرارية التوريد والتميز التشغيلي.

والثالث هو الابتكار والشراكة الطويلة الأجل، وقال إن الشراكة مع كيانات قادرة على التكيف والتطور المستمر، خاصة في ظل الطفرة المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من مخرجات البحث والتطوير وحماية الملكية الفكرية.

وفي مداخلته أكد وزير لشؤون التجارة الخارجية في قطر د. أحمد بن محمد السيد، أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك رؤية استراتيجية وخططاً للتحول والتنوع الاقتصادي سبقت الجائحة العالمية والأزمات المتلاحقة، مشيراً إلى أن التحديات الجيو-اقتصادية الأخيرة مثلت اختباراً حقيقياً، وأسهمت في تسريع وتيرة التكامل، وتسهيل التجارة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة.

وأوضح الوزير أن رؤى دول الخليج الوطنية (2030 - 2035) وضعت مبكراً أسساً متينة للتنوع الاقتصادي والتصنيع المحلي، مشيراً إلى أن أزمة «كوفيد-19» والتحديات اللاحقة في سلاسل الإمداد العالمية تحولت إلى «فرصة إيجابية»، حيث دفعت الدول الخليجية نحو مزيد من التنسيق، وتسهيل الإجراءات الحدودية والتجارية، وتعميق التكامل بين دول المجلس ومع القطاع الخاص.

وشدد على الأولويات الحكومية في تأمين سلاسل الإمداد للأغذية الأساسية والأدوية، مشيراً إلى خبرة تتجاوز العقد من الزمان في تطوير البرامج وفرق العمل الخاصة بالأمن الغذائي وتطبيق التقنيات الحديثة.

مؤكدا على أهمية التوسع في الأسواق العالمية وتمكين القطاع الخاص من تصدير المنتجات الوطنية للأسواق الدولية لجلب العملة الصعبة وتوسيع نطاق الأعمال، عبر الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاستراتيجية للمجلس لفتح منافذ جديدة للمنتجات الخليجية، وقال إن القطاع الصناعي في دول الخليج بات اليوم أكثر تقدماً واعتماداً على المعايير البيئية والصديقة للبيئة، مع وجود آفاق واسعة للنمو والتوسع.

وسلط د. السيد الضوء على المقومات الشاملة التي تجعل من منطقة الخليج بيئة جاذبة للاستثمار والتصنيع، وفي مقدمتها، رأس المال الجريء والمناطق الصناعية والتكامل الرقمي في ظل وجود سوق استهلاكي متنامٍ يصل إلى نحو 60 مليون نسمة، مدعوماً برأس مال بشري وموقع جغرافي ممتاز، مع الاستفادة من المعاملات الحدودية الرقمية والتطبيقات ذكية لمواصلة تدفق التجارة دون انقطاع.

من جانبها أكدت المفوضة التجارية لصاحب الجلالة البريطانية في الشرق الأوسط وباكستان، جيما ستيفينسون، على آفاق التعاون الاستراتيجي والفرص الاستثمارية الواعدة التي تجمع لندن ببلدان المنطقة والأهمية المتبادلة لبناء جسور تجارية متينة، فيما نوهت بالمحاور الرئيسية للرؤية البريطانية الشاملة نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتبادل.

وأوضحت المفوضة التجارية أن العلاقات الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط وباكستان تشهد تحولاً إيجابياً وملحوظاً، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى للحكومة البريطانية يتمثل في توسيع نطاق الصادرات والواردات، ورفع حجم التبادل التجاري ليبلغ مستويات قياسية تعكس الإمكانات الحقيقية للجانبين.

وأكدت أن المملكة المتحدة تسعى لتعزيز نقل المعرفة والحلول التكنولوجية المبتكرة للأسواق النامية والمزدهرة في المنطقة، مشددة على أهمية تذليل العقبات أمام المستثمرين والشركات، مع التركيز على التقدم المحرز في محادثات اتفاقيات التجارة الحرّة (مثل اتفاقية التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي)؛ لما لها من أثر مباشر في تخفيض التعريفات الجمركية وتبسيط الإجراءات التجارية.

ودعت ستيفينسون القطاع الخاص والشركات من الجانبين لاستغلال الفرص المتاحة، مشيرة إلى أن بريطانيا تفتح أبوابها للاستثمارات الخارجية في مشروعات البنية التحتية والابتكار، وفي المقابل تشجع الشركات البريطانية على الضخ الاستثماري في مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى بالمنطقة.