بدعم من المجلس الاعلى للصحة نظمت جامعة البحرين للتكنولوجيا (UTB)، بالتعاون مع مؤسسة "رائدات" (Ra’edat)، مبادرة "Blooms in Pink"؛ وهي مبادرة توعوية تعنى بالصحة والرفاهية استمرت لمدة يومين (6 و7 أكتوبر) دعماً لشهر التوعية بسرطان الثدي والمبادرات الصحية الوطنية في مملكة البحرين.
وقد جمعت المبادرة نخبة من المتخصصين في الرعاية الصحية، والقادة المحليين، وشركاء من قطاعات مختلفة، بالإضافة إلى الطلبة والموظفين والجمهور، بهدف التشجيع على الكشف المبكر والرعاية الصحية الوقائية، وتعزيز الفهم الشامل لمفهوم الرفاهية والصحة المتكاملة.
وخلال حفل الافتتاح، رحب الدكتور حسن الملا، رئيس جامعة البحرين للتكنولوجيا، بالضيوف الكرام، وسلط الضوء على التزام الجامعة بالمشاركة المجتمعية والمسؤولية الاجتماعية، قائلاً: "نؤمن في جامعة البحرين للتكنولوجيا بأن الجامعات تتحمل مسؤولية تتجاوز مجرد التحصيل الأكاديمي؛ فمن خلال مبادرات كهذه، تسعى الجامعة إلى تمكين مجتمعاتنا بالمعرفة، ودعم الأولويات الصحية الوطنية، وإلهام التغيير الإيجابي عبر التعليم والتوعية".
وتأكيداً على أهمية التعاون في النهوض بالصحة العامة، شدد السيد عبيدلي العبيدلي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة "رائدات"، على قيمة العمل الجماعي في بناء مجتمع أفضل، قائلاً: "يتحقق التغيير الهادف عندما تتكاتف المجتمعات وتتوحد جهودها نحو هدف مشترك. ومن خلال تعزيز الشراكات وتشجيع الحوار المفتوح حول القضايا الصحية، يمكننا نشر التوعية، وتشجيع التدخل المبكر، وترسيخ ثقافة الرفاهية للجميع".
واستمع الحضور إلى نخبة من الخبراء الذين تناولوا موضوعات متنوعة شملت الفحص الدوري لسرطان الثدي، والمرونة العاطفية، والرعاية الذاتية، وأنماط الحياة الصحية.
وفي كلمتها الرئيسية التي حملت عنوان "الكشف المبكر عن سرطان الثدي في البحرين: بين الماضي والحاضر"، أكدت الدكتورة أمل الريس، استشارية جراحة الأورام وجراحة الثدي في مستشفى الكندي، على أهمية الفحص المبكر وبرامج التشخيص الدوري، قائلة: "لا يزال الوعي والفحص المبكر من أكثر الوسائل فعالية لتحسين النتائج وإنقاذ الأرواح؛ فكلما زاد وعي مجتمعاتنا، تعززت قدرتنا على رصد المخاطر في مراحلها المبكرة".
كما شارك الحضور في جلسة قدمتها الدكتورة سمر فخرو، الأخصائية النفسية السريرية، بعنوان "ما بعد التشخيص: دعم السلامة العاطفية"، تناولت خلالها الأبعاد النفسية والوجدانية المرتبطة بالتعامل مع تشخيص الإصابة بالسرطان. وقالت: "يُعد العلاج الطبي جزءاً واحداً فقط من مسيرة الاستشفاء؛ إذ تكتسب السلامة العاطفية ودعم الأسرة والمرونة النفسية أهميةً توازي التدخل الطبي في مساعدة الأفراد على مواجهة التحديات والحفاظ على جودة حياتهم".
وركز اليوم الثاني على جوانب أوسع تتعلق بالصحة الشخصية؛ حيث قدمت الدكتورة أمل الجودر، ممارس مرخص علم النفس الايجابي، عرضاً بعنوان "الرعاية الذاتية: رحلتك نحو العافية من الألف إلى الياء"، شجعت فيه الحضور على تبني عادات صحية وإعطاء الأولوية لسلامتهم الشاملة. وقالت: "إن الرعاية الذاتية ليست ترفاً، بل هي التزام مدى الحياة يتيح لنا الحفاظ على صحتنا الجسدية وسلامتنا النفسية وجودة حياتنا بشكل عام".
من جانبها، قدمت السيدة حوراء العرادي، أخصائية التجميل والعناية بالبشرة المعتمدة، جلسة بعنوان "بناء روتينك المثالي للعناية بالبشرة"، استعرضت فيها نصائح عملية حول التطبيقات الصحية للعناية الشخصية. وقالت: "يُعد الاهتمام ببشرتنا جزءاً مهماً من الرعاية الذاتية؛ إذ إن فهم الممارسات الصحية الصحيحة يساهم في تعزيز الثقة بالنفس وشعور الرفاه وتبني نمط حياة أكثر جودة وصحة".
وإلى جانب الجلسات التوعوية، تضمّنت المبادرة مجموعة متنوعة من الخدمات والأنشطة، شملت استشارات طبية متخصصة، وورَش عمل حول العناية الشخصية والتعافي، وتوفير مصادر إرشادية ومعلوماتية، مما أتاح للمشاركين الحصول على توجيه ودعم مباشرين من الخبراء.
وفي معرض حديثه عن أهمية الشراكات الاستراتيجية، سلط الدكتور عدنان التميمي، نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية ورئيس قسم المشاركة المجتمعية في جامعة البحرين للتكنولوجيا، الضوء على دور التعاون في تحقيق أثر اجتماعي ملموس، قائلاً: "من خلال مبادرة 'UTB CarEs' والجهود المشتركة لشركائنا والجهات المعنية، يمكننا تمكين الأفراد بالمعرفة، وتشجيع واتخاذ خطوات استباقية، وإحداث فرق حقيقي في حياة مجتمعنا".
كما أعربت جامعة البحرين للتكنولوجيا عن خالص تقديرها لشركائها من المؤسسات والجهات الداعمة، وهي: مستشفى الكندي، ومستشفى رويال البحرين، ومركز مدستار الطبي، ومركز أدارا للتدريب، وعيادات ومستشفى البحرين التخصصي، وشركة الخليج للتكنولوجيا؛ وذلك لقاء شراكتهم القيمة ودورهم الفاعل في دعم جهود الجامعة لتعزيز الصحة العامة لدى كوادرها والمجتمع المحلي. وقد أثمرت هذه المساهمات في نجاح المبادرة، مجسدةً التزاماً جماعياً بإحداث أثر اجتماعي إيجابي وتوطيد أواصر الشراكة المجتمعية.
وتجدر الإشارة إلى أن جامعة البحرين للتكنولوجيا، المصنفة كـ "جامعة صحية" من قبل منظمة الصحة العالمية، تواصل دعم وتبني المبادرات التي تتجاوز حدود الفصول الدراسية لتصل إلى الجمهور الأوسع. ومن خلال التعاون مع القطاع الخاص، والتعليم التطبيقي، والشراكة المجتمعية، تساهم الجامعة في دعم الأولويات الوطنية لمملكة البحرين، مع تعزيز قيم المواطنة المسؤولة وإحداث أثر اجتماعي ملموس.
ومع اختتام هذه المبادرة التي استمرت يومين، يُؤمَل أن تواصل "Blooms in Pink" ازدهارها وانتشارها في أوساط جماهيرية أوسع، لتلهم الأفراد اتخاذ خيارات واعية، وتشجع على الرعاية المبكرة، وتدعم مستقبلاً أكثر عافية وازدهاراً في البحرين وخارجها.