أكد خبراء ومتخصصون في مجال التقنية المالية، أن تعزيز الثقة وبناء بنية تحتية مشتركة للبيانات يمثلان حجر الزاوية لتطوير التمويل الرقمي وحمايته من الهجمات الاحتيالية المتقدمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك، خلال جلسة ضمن فعاليات منتدى فنتك فورود بعنوان «الثقة في التمويل الرقمي: مكافحة عمليات الاحتيال والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، حيث أوضح مدير الحوار، ديكن جونسون، الرئيس التنفيذي للمجموعة في شركة «أمان» البحرين، أن الجرائم المالية الاحتيالية مثل سرقة الهوية، والهندسة الاجتماعية، وتنبيهات الدفع المزيفة أصبحت أكثر تعقيداً مع لجوء الاحتياليين للذكاء الاصطناعي.
وأكد جونسون أن الدرس الأهم في مواجهة هذه التهديدات يكمن في سد الفجوة بين الأطراف المدافعة، وقال: إن «المجرمين يعملون عبر المؤسسات والحدود، بينما يعمل المدافعون في عزلة غالباً وهو ما يستدعي الاستجابة الشاملة التي تجمع الحكومات، والجهات التنظيمية، وشركات التقنية المالية، والقطاع الخاص لبناء منظومة آمنة».
وأشاد جونسون بالدور الريادي للبحرين ومنظومتها المالية المتطورة في دعم وإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة متناهية الصغر.
من جانبه، استعرض المدير التنفيذي والمدير العام لمنطقة الخليج في شركة «ريميتلي» ديفيس باراكال، التحديات التي تواجه شركات المدفوعات من منظور المستهلك، مبيناً أن الذكاء الاصطناعي خفض تكلفة إنشاء «ثقة مزيفة» لدى المحتالين، مما سهل عمليات الخداع والاصطياد المالي بتكاليف أقل.
ودعا باراكال إلى مواجهة ذلك عبر توعية العملاء بالتغيرات التكنولوجية المخاطر المرتبطة بها، والاستثمار في الأنظمة الداخلية، والانتقال من قواعد «اعرف عميلك» (KYC) و»اعرف عملك» (KYB) إلى مفهوم جديد وهو «اعرف وكيلك الذكي» (KYA - Know Your Agent) لمواجهة احتيال وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكذلك العمل الجماعي مع الجهات التنظيمية والمنصات لمشاركة البيانات. كما أشاد باراكال بالتجربة البحرينية والخليجية في بناء بنية تحتية مشتركة للتحقق من الهوية الرقمية من المصدر، مؤكداً أنها تعد نموذجاً ناجحاً في المنطقة.
بدوره، تطرّق المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سيتل» في الولايات المتحدة ألكساندر كونيغ، إلى كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي لصالح الحماية المسبقة، وأشار إلى أن التقنيات الحديثة تتيح تحليل واستيعاب كميات ضخمة من البيانات فوراً، مما يسمح بتحذير العميل في «لحظة الدفع» وتزويده بكافة التفاصيل إذا ما كانت المعاملة مشبوهة، دون إحداث تعقيد أو بطء في سير المعاملات، وقال إن هذه الاستراتيجية أدت إلى انخفاض ملحوظ في معدلات التنبيهات الخاطئة رغم نمو حجم المدفوعات.
وحول الجانب الاقتصادي والتمويلي، أشار الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «مونيتاغو» في سنغافورة نيل شونهارد، إلى أن بناء بنية تحتية آمنة وموثوقة للبيانات يساهم بشكل مباشر في تحفيز السيولة النقدية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أنه بمجرد أن يثق المقرضون بصحة الفواتير والمعاملات دون الحاجة للاعتماد الكلي على الميزانيات العمومية، فإن التمويل يتضاعف بشكل هائل، مستشهداً بالتجربة في الهند التي شهدت قفزة بنسبة 450% في إقراض الأعمال الصغيرة، وقال إن تطبيق مثل هذه المبادرات في البحرين -التي تشكل فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر نحو 95% من مجتمع الأعمال- يمثل دفعة تنموية واجتماعية واقتصادية كبيرة.