تعقيبًا على ما نُشِر في إحدى الصحف المحلية مؤخرًا بشأن شركة ممتلكات البحرين القابضة الصندوق السيادي لمملكة البحرين، نودُّ أنْ نوضِّح للأعزّاء القرّاء دور هذا الصندوق في الاقتصاد الوطني. الصندوق السيادي هو صندوق استثماري مملوك للدولة يُنشأ عادة من فوائض ميزان المدفوعات، عائدات الخصخصة، الفوائض المالية، و / أو المتحصلات الناجمة عن صادرات الموارد. ولا يشمل تعريف صناديق الثروة السيادية أصول احتياطي العملات الأجنبية التي تحتفظ بها السلطات النقدية لأغراض ميزان المدفوعات التقليدي، أو أغراض السياسة النقدية، أو المؤسسات المملوكة للدولة، أو صناديق المعاشات التقاعدية لموظفي الحكومة، أو الأصول المدارة لصالح الأفراد. وهناك مجموعة من صناديق الثروة السيادية التي تتراوح بين الصناديق المتصلة بالتنمية وتحقيق الاستقرار وصناديق الادخار لصناديق احتياطي المعاشات التقاعدية. وتم تأسيس ممتلكات الصندوق السيادي لمملكة البحرين؛لإدارة الأصول المتمثلة في الشركات التي تمَّ تحويلها إليهاوتحقيق استثمارات استراتيجية ومسؤولةوفق إطار حوكمة متين وقيم مالية سليمة ومستقرة، تكون قابلة للاستمرار تجاريًّا وتُدعِم الاقتصاد الوطني وتُعزِّز محفظة أصولها الاستثمارية ذات الأهمية بالنسبة للاقتصاد والمصلحة الوطنية.مع العلم، إنَّ ممتلكات عند تأسيسها ضُخَّ فيها 5 مليون دينار بحريني فقط. كما تأسست ممتلكات بصفتها الصندوق السيادي للمملكة، تأسست شركات حكومية أخرى مشابهة تقوم بدور الصندوق السيادي لتعزيز ثروة المملكة. وقامت ممتلكات بالدورِالمناط بها في إدارة الأصول وتحملت التزامات هذه الشركات من مواردها- التي كانت تُموَّل من الميزانية العامة للدولة قبل تحويلها إليها- من طيران الخليج (475 مليون دينار بين عامي 2007م و2011 إلى حلبة البحرين الدَّوْليَّة (13 مليون دينار سنويًّا، ما مجموعه 147 مليون دينار خلال السنوات الماضية). إلى جانب بعض الأصول القديمة التي تتطلب زيادة في رأس المال، بالإضافة إلى التركيز على تحسين أداء أصولها الجوهرية وعلى سبيل المثال لا الحصر شركتي طيران الخليج وألبا. فشركة طيران الخليج نجحت إعادة هيكلتهاخلال الفترة ما بين 2013مو2015م في خفض خسائر التشغيل بنسبة 86% من 189 مليون دينار بحريني في عام 2012 إلى 26 مليون دينار في عام 2015. فإعادة الهيكلة تتطلب دعمًا ماليًّا قويًّا؛ لتستطيع طيران الخليج تخطي كل المصاعب التي واجهتها والخسائر التي تكبدتها عبر السنوات الماضية،والاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية المرجوَّة التي سيكون لها الأثر الملموس على الاقتصاد الوطني. أما شركة "ألبا" أطلقت برنامج لتعزيز الكفاءة استمر لمدة عامين بهدف خفض التكاليف، ممّا أسفر عن وفورات قدرها 148 دولارًا للطن المتري. ويجب أنْ لا نتناسى أنَّ طيران الخليج وألبا وغيرها من الشركات الكبيرة التي تقع تحت مظلة ممتلكات تضمًّ بين دفتيها آلاف من الموظفين الوطنيين وتُعيل عائلاتهم. ومع كلِّ ذلك فالنمو الاقتصادي لا يعتمد فقط على صناديق الثروة السيادية بل يحتاج إلى: تنمية رأس المال البشري الوطني، تطوير البنية التحتية المادية، والحوكمة الرشيدة. وذلك لضمان العمل الابتكاري والإبداعي والإنتاجية العالية. وهذا يعني أنْ يكون الاستثمار الوطني في التعليم، الرعاية الصحية، والتكنولوجيا. وفي الوقت ذاته، تعتبر الاستثمارات في الهياكل الأساسية المادية - شبكات النقل، شبكات الكهرباء، شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية والنطاق العريض، وشبكات الصرف الصحي - أساسية للنمو والسلامة والتواصل. ولا يمكن تحقيق أيَّ شيءٍ من هذا القبيل دون وجود بيئة تتسم بالحوكمة الرشيدة، فمؤسسات القطاع العام تتسم بالكفاءة والشفافية، وقوانين قوية بشأن حقوق المُلكية الفكرية، وقانون مُنصف للمنافسة، ونظام قضائي مستقل. وهذه المعايير من أجل التنمية الفاعلة هي شروط مُسبقة لأيِّ خطة اقتصادية وطنية تستطيع فيها صناديق الثروة السيادية -مثل ممتلكات- بوصفها مديرًا للأصول تسعى إلى تحقيق عوائد مالية قوية ومستقرة، أنْ تساهم في دعم الأعمال التجارية الهامة في النمو.