أيمن شكل
بعد سنتين من ملكيته لمغسلة ملابس، تفاجأ بحريني بدعوى تطالبه بدفع أكثر من 6 آلاف دينار قيمة فواتير الكهرباء والماء لمقر المغسلة قبل 8 سنوات، لكن المحكمة الكبرى المدنية، قضت بعدم سماع قبول في مواجهته لانعدام صفته فيها، وبعدم سماع الدعوى لتقادمها أكثر من 5 سنوات، وبرفضها وإلزام مالك المبنى ورافع الدعوى المصاريف وأتعاب المحاماة.
الدعوى رفعها مركز اجتماعي يمتلك البناية التي تضم المغسلة، حيث أفاد فيها بأنه بموجب عقد انتفاع انتفعت المدعى عليها «صاحبة المغسلة السابقة» من الوحدة لمدة سنة واحدة من 1-8-2013 وحتى 31-7-2014 قابلة للتجديد، واستمرت المدعى عليها في شغل الوحدة منذ تاريخ العقد وحتى يوليو 2017، وقد ترصد في ذمتها مبلغ، وقدره 6652 ديناراً مقابل الانتفاع بالوحدة شاملاً مصاريف الماء، عن الفترة من أكتوبر 2016 حتى يوليو 2017، وهو الأمر الذي حدا بها لإقامة دعواها، واختصمت المالك الجديد للمغسلة والمالكة السابقة لها.
ودفعت وكيلة المالك الجديد المحامية عائشة فلامرزي، بانعدام صفة موكلها في الدعوى والمصلحة القانونية على سند أن الالتزامات التعاقدية تنصرف إلى أطراف العقد، ولا تمتد إلى الغير ما لم يكن هناك نص قانوني أو اتفاق خاص يقضي بذلك، وأن المدعى عليه الثاني لا يسأل عن التزامات سلفه إلا إذا وجد اتفاق صريح يلزمه بذلك أو نص قانوني واضح وكلا الأمرين غير متوافرين كون الالتزامات محل النزاع نشأت خلال الفترة من أكتوبر 2016 وحتى يوليو 2017 أي في مرحلة كانت خلالها ملكية المؤسسة لا تزال باسم المدعى عليها الأولى، حيث انتقلت الملكية في سبتمبر 2023، وكون أن المؤسسة الفردية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن صاحبها، وتكون الذمة المالية للمؤسسة جزءاً لا يتجزأ من الذمة المالية لمالكها، وطلبت الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة والمصلحة لموكلها.
واختصم المركز، المالكة السابقة كذلك في نفس مبلغ المطالبة، حيث دفع وكيلها بالتقادم الزمني للمطالبة لمرور أكثر من 5 سنوات، مشيراً إلى أن فواتير الماء تخص جميع المحلات بالمركز.
وأشارت المحكمة إلى أن المدعية تطالب بمستحقات عن الفترة من عام 2016 وحتى 2017، وأن الثابت من عقد الإيجار أن المدعى عليها الأولى هي المستأجرة للعين في تلك الفترة.
وقالت: إن «الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد لا تنصرف سوى لعاقديه؛ فمن ثم لا محل لمطالبة المدعى عليه الثاني بتلك الالتزامات».
ونوهت المحكمة بنص الفقرة (أ) من المادة 366 «لا تسمع عند الإنكار الدعوى بمضي 5 سنوات، إذا كانت بحق دوري متجدد كأجرة المباني والأراضي الزراعية والمرتبات والأجور والمعاشات، وذلك ما لم يوجد نص يقضي بخلافه»، وقالت إن طلبات المدعية تتعلق بأجرة دورية متجددة ألا وهي أجرة العقار خلال يناير 2017 وحتى يوليو 2017.
وبتطبيق نص الفقرة على واقعة النزاع، فإنه يثبت تقادم الأجرة المطالب بها، ولا ينال من ذلك ما قررته المدعية في دفاعها أن الدين المطالب به دين تجاري، وينطبق عليه أحكام قانون التجارة؛ إذ إن الدين وإن كان تجارياً، إلا أنه يتعلق بحق دوري متجدد؛ فمن ثم تنطبق عليه المادة سالفة البيان، وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليه الثاني لانعدام صفته في الدعوى وبعدم سماع الدعوى ورفضها.