أيمن شكل

قرر شريك في شركة مقاولات استبعاد تدخل شريكه في أمور المؤسسة بعدما تبيّن استيلاؤه على أموال تخصّ أحد عملاء الشركة، فقام الشريك المستبعد برفع دعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة يطلب فيها بفرض الحراسة على الشركة لانفراد شريكه بإدارتها ووجود خطر على مستقبلها، إلا أن المحكمة قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، لانتفاء الاستعجال والمساس بالحق، وألزمت الشريك المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبحسب وكيل الشريك المدعى عليه المحامي محمد المناعي، فإن الشريك المدعي قدم دعواه أمام محكمة الأمور المستعجلة، وأشار فيها إلى أن المؤسسة مملوكة فيما بينه والمدعى عليه الأول بحصص متساوية بموجب عقد محاصة، غير أن المدعى عليه الأول استأثر في إدارتها بإلغاء وكالته وإلغاء توقيعه على الحساب البنكي الخاص بها كما منعه من دخول مقر الشركة والاطلاع على حساباتها ودفاترها، وهو ما يعد إخلالاً ببنود عقد المحاصة بينهم، ويؤدي إلى تعطيل الإدارة المشتركة، وقد يثقل كاهل الشركة بالديون لتقديمه العديد من الشكاوى الكيدية فضلاً عن تأخره في سداد عدد من الشيكات، وطالب المحكمة بفرض الحراسة القضائية على المؤسسة الفردية المدعى عليها الثانية.

ودفع المحامي محمد المناعي بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء شروط الخطر والاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، مشيراً إلى أن الخلاف يتطلّب التحقيق لمعرفة دوافعه والتأكد من الخطر المحدق على مستقبل الشركة. وقال إن المدعى عليه قد ألغى توكيل المدعي بعدما تبيّن أنه اختلس أموال الشركة، وقام بتحصيل إيجارات أحد العملاء، ولم يسلم المبلغ، وتم تقديم عدد من البلاغات الجنائية ضده في وقائع مختلفة، وهو ما أثر على ميزانية الشركة، واضطر معه لإلغاء الوكالة، وقدّم إقرار مديونية بقيمة 10 آلاف دينار للعميل، وعدد من الشيكات الصادرة من الشركة بتوقيع المدعي.

ونوهت المحكمة في حيثيات الحكم بنص المادة 180 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بأنه «يجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر بناء على طلب ذوي الشأن وبالطرق المقررة لرفع الدعوى المستعجلة بتعيين حارس قضائي على الأموال المحجوزة، أو التي يقوم في شأنها نزاع، ويكون الحق فيه غير ثابت، ويتهددها خطر عاجل، ويتكفل الحارس بحفظها وإدارتها مع تقديم حساب عنها إلى من يثبت له الحق فيها تحت إشراف المحكمة، وذلك ما لم يتفق ذوو الشأن جميعاً على تعيين حارس معيّن عليها»، وبنص المادة 678 من القانون المدني «الحراسة وضع مال متنازع فيه بيد أمين، إذا كان بقاؤه في يد حائزه من شأنه أن يهدد بالخطر من يدعي لنفسه حقاً فيه، على أن يتكفل الأمين بحفظه وإدارته ورده إلى من يثبت له الحق فيه. ويجوز أن تتم الحراسة بالاتفاق، كما يجوز للقضاء أن يأمر بها».