أيمن شكل
في عملية احتيال إلكتروني معقدة وعابرة للحدود، كاد مواطن أن يتورط في جريمة كان أصلاً مجنياً عليه فيها، فبعد أن تم اتهامه بالاستيلاء بنية التملك على مال وقع في حيازته عن طريق الخطأ، تبين أن عصابة دولية سيطرت على حسابه البنكي، واستغلته لتحويل مبالغ مستولى عليها من ضحايا ثم إعادة توجيهها لشراء عملات رقمية، دون أن يدري.
الواقعة شرحها المحامي أحمد الدوسري وكيل المتهم، وذكر أن موكله كان قد تعرّض لعملية «هندسة اجتماعية» متطورة من قِبل عصابة منظمة تنتحل صفة شركات استثمار دولية، حيث تم استدراجه للاستثمار، وفتح حساب تداول، وتمكّنت العصابة بذلك من السيطرة الكاملة على هاتفه المحمول وتطبيقاته البنكية عبر برامج التحكم عن بُعد.
وعمد الجناة -من خلال آلية التدفق النقدي اللحظي- إلى تحويل أموال مسلوبة من أطراف أخرى إلى حساب المتهم وسحبها فوراً لإلقاء التبعة القانونية عليه وجعله بواجهة الاتهام بجناية غسل الأموال.
وعند تقديم بلاغات ضده؛ بسبب هذه العمليات تم التحقيق معه وإحالته للمحكمة بتهمة الاستيلاء على مال وقع في حيازته عن طريق الخطأ، وهو المبلغ المملوك للمجني عليه، وقالت المحكمة إن الثابت من أوراق الدعوى وما استقر في يقين المحكمة أن الواقعة المسندة إلى المتهم لا تنطبق عليها أركان جريمة الاستيلاء على المال الذي وقع في حيازته بطريق الخطأ، ذلك أن مناط قيام هذه الجريمة أن يكون تسلم المال قد تم نتيجة غلط أو خطأ صادر من المجني عليه أدى إلى انتقال حيازة المال إلى المتهم بغير إرادة صحيحة أو بناءً على وهم، ثم يتعمد المتهم بعد ذلك الاستيلاء عليه مع علمه بهذا الخطأ.
وأضافت المحكمة: لما كان الثابت من أقوال المجني عليه ذاته أنه قام بتحويل المبلغ المالي إلى الحساب البنكي الخاص بالمتهم بعد أن زوّده به الشخص الذي كان يتعامل معه في مجال الاستثمار، وأن المجني عليه أدخل رقم الحساب البنكي بإرادته الكاملة وبصورة صحيحة ومقصودة دون وقوع أي خطأ مادي أو تقني أو التباس في رقم الحساب أو اسم المستفيد، فإن تحويل المبلغ لم يكن نتيجة خطأ من المجني عليه، وإنما جاء تنفيذاً لتعليمات الشخص المحتال الذي أوهمه بوجود استثمار مالي، الأمر الذي تنتفي معه الصورة القانونية للجريمة المسندة إلى المتهم.