أيمن شكل

برّأت المحكمة الصغرى الجنائية عربياً وآسيوياً من تهمتي الإضرار العمدي بمصلحة الشركة التي يعملان فيها و«خيانة الأمانة»، بعد بلاغ من صاحب الشركة بإنجازهما أعمال صيانة لعميل رفضت الشركة الاتفاق معه، فقاما بتحويله إلى شركة أخرى، وأكدت المحكمة انتفاء الضرر لأن الشركة المجني عليها رفضت الصفقة، كما لم تثبت تهمة خيانة الأمانة واستخدام معدات الشركة في إنجاز الاتفاقية عبر شركة أخرى.

وبحسب ما ذكرته وكيلة المتهمَين المحامية صديقة الموالي، فقد تقدم صاحب شركة مقاولات ببلاغ ذكر فيه أن أحد العمال لديه، قد أخبره بأن المتهمَين قاما بـ«سرقة» أحد عملاء الشركة، وأنهما نفّذا الأعمال التي طلبها عن طريق شركة أخرى، مستغلَّين في ذلك عمال الشركة وسياراتها وأدواتها، وقال إن أحد الزبائن طلب أعمال صيانة لمنزله، وتم تحديد التكلفة بـ5500 دينار، إلا أنه بسبب عدم الاتفاق مع صاحب المنزل على هذا المبلغ، تم إلغاء الصفقة، فقام المتهم الأول بالتواصل مع صاحب المنزل، وعرض عليه إنجاز الأعمال له على أن يتم ذلك من خلال شركة أخرى بمعاونة المتهم الثاني.

وأسندت النيابة إلى المتهمين تهمة الإضرار عمداً بمصلحة الشركة المجني عليها، عبر «سرقة» أحد المشاريع الواردة إليها والعمل عليه لحسابهما الخاص، وللمتهم الثاني تهمة اختلاس منقولات مملوكة للشركة، كانت في عهدته على سبيل «عارية الاستعمال».

ودفعت المحامية صديقة بكيدية الاتهام بتقديم بلاغ انتقاماً من المتهمَين بعدما طالبا بمستحقاتهما العمالية المتأخرة وطلب المتهم الأول عدم ممانعة للانتقال إلى عمل آخر، مشيرة إلى وجود دعوى عمالية قائمة مرفوعة من المتهم الثاني ضد صاحب العمل نفسه للمطالبة بمستحقاته، وإلى رسائل واتساب أرسلها المدعي للمتهم الثاني يطلب فيها «الصفح والتغاضي عمّا مضى»، بما يظهر نية تسوية خلاف عمالي لا جريمة جنائية.

كما أوضحت أن تهمة «الإضرار العمدي بمصلحة الشركة» تستلزم أن تكون هناك «صفقة» عُهد بها فعلاً إلى المتهمَين من قِبل صاحب العمل، وهو ما لم يثبت بأي مستند؛ إذ إن العميل موضوع القضية لم يكن عميلاً سابقاً للشركة، وأن صاحب الشركة نفسه هو من رفض تنفيذ العمل، قبل أن يقوم المتهم الثاني بترشيح شركة أخرى له بناءً على طلب العميل ذاته.

كما دفعت بانتفاء ركن «التسليم على سبيل الأمانة» بخصوص تهمة خيانة الأمانة، لعدم وجود أي مستند «عهدة» يثبت تسليم الأدوات محل النزاع للمتهم الأول أصلاً.

بدورها أشارت المحكمة إلى أن «مناط جريمة الإضرار العمدي» هو أن يكون الجاني قد عُهد إليه بالمحافظة على مصلحة الشركة في صفقة أو عملية أو قضية بعينها، وخلصت إلى أن الشركة المجني رفضت الصفقة بسبب عدم الاتفاق على تكلفة إنجاز العمل، وبالتالي فلا ضرر وقع على الشركة، وبخصوص تهمة خيانة الأمانة، قالت المحكمة إن الأوراق خلت من ثمة دليلاً يقطع بأن المتهم الثاني تسلّم معدات وأدوات الشركة، وحكمت المحكمة ببراءة المتهمَين؛ مما أُسند إليهما من اتهام.