في السادس عشر من ديسمبر، لا يقف البحريني أمام يومٍ وطنيٍ عابر، بل أمام مرآة وطنٍ يرى فيها ذاته، وتاريخه، وامتداد حلمٍ لم يولد صدفة، بل صُنع بالإرادة والعمل والرؤية، اليوم الوطني البحريني هو نبض الهوية، ولحظة تأمل عميقة في مسيرة وطنٍ اختار أن يكون مختلفاً، هادئ القوة، واضح الاتجاه، ثابت القيم.
حين نتحدث عن البحرين اليوم، فنحن لا نستحضر الجغرافيا بقدر ما نستحضر التجربة، تجربة دولة صغيرة بمساحتها، كبيرة بأثرها، استطاعت أن ترسخ نموذجاً تنموياً متوازناً، يضع الإنسان في صدارة الأولويات، فقد تجاوز متوسط دخل الفرد 25 ألف دولار سنوياً، وانخفضت نسبة البطالة إلى أقل من 3%، في مؤشرات تعكس متانة الاقتصاد وفعالية السياسات الحكومية، وتؤكد أن التنمية في البحرين لم تكن رقماً في تقارير، بل واقعاً يلامس حياة الناس.
غير أن البحرين لا تُختزل في الأرقام، فجوهرها الحقيقي يكمن في روحها الوطنية، تلك الروح التي تسكن تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح العمل معناه، والمسؤولية قيمتها، هي روح الانتماء التي تدفع البحريني لأن يكون شريكاً في البناء، أينما كان موقعه، مؤمناً بأن الوطن لا يُدار من أعلى فقط، بل يُصان بتكامل الجهد والوعي والالتزام.
وفي مشهدٍ موازٍ، تبرز البحرين كحاضنة للابتكار، حيث تجاوز عدد الشركات الناشئة 1200 شركة، مع نمو متسارع في الاستثمارات التقنية بنسبة تقارب 15% سنوياً، هذا التحول الرقمي لم يكن ترفاً اقتصادياً، بل خياراً استراتيجياً يعكس وعي الدولة بمتطلبات المستقبل، وقدرتها على استيعاب التحولات العالمية بثقة واقتدار.
اليوم الوطني، في جوهره، ليس احتفالاً بالماضي فقط، بل إعلاناً متجدداً عن الاستمرار، هو دعوة مفتوحة لكل بحريني أن يرى نفسه جزءاً من الحكاية، ومسؤولاً عن الفصل القادم منها، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالإيمان الصادق، والعمل المتقن، والرؤية التي تعرف إلى أين تتجه.
وهكذا، وبين ذاكرةٍ صنعت المجد، وحاضرٍ يواصل البناء، ومستقبلٍ يُرسم بثقة، يظل الحب للوطن هو الخيط الخفي الذي يجمع البحرينيين على قلبٍ واحد، ففي السادس عشر من ديسمبر، نُجدد العهد لوطنٍ آمنّا به، وقيادةٍ رشيدة وضعت الإنسان أولاً، وسارت بالبحرين بثبات نحو التنمية والاستقرار، إنها مناسبة نرفع فيها أسمى آيات التهاني والفخر لقيادتنا الحكيمة، ونُحيّي شعب البحرين الوفي، الذي أثبت أن الانتماء ممارسة يومية، وأن الولاء فعلٌ يُعاش قبل أن يُقال. كل عام والبحرين أكثر إشراقاً، وأكثر قوة، وأكثر حضوراً في وجدان أبنائها.. وطناً يُحسن الحلم، ويجيد صناعة المستقبل.
* إعلامية وباحثة أكاديمية