مع كل قرار جديد تتخذه الدولة، يتأكد أن هناك وعياً عميقاً بحساسية أي خطوة قد تمس حياة المواطن، وحرصاً على ألا ينعكس أي تأثير سلبي على حقوقه الأساسية التي كفلها الدستور، أو على مكتسباته التي تراكمت عبر عقود، وهذا نهج ينطلق من قناعة راسخة بأن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم والكرامة الإنسانية ليست شعارات، بل التزام دائم.
من هذا المنطلق، جاء قرار صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، بزيادة الدعم المالي للأسر محدودة الدخل، ليؤكد مرة أخرى أن المواطن يظل في صدارة الأولويات، فالقرار يمثل رسالة واضحة بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها الأساسية.
هذا التوجه يعكس أيضاً حرصاً واعياً على تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية وتعزيز البرامج الموجهة لدعم المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وترسيخ الاستقرار الأسري، فاستقرار الأسرة هو الأساس الحقيقي لاستقرار المجتمع.
كما أن القرار يعزز السعي للحفاظ على قوة الطبقة الوسطى، باعتبارها ركيزة أساسية لتماسك المجتمع واستدامته، فهذه الطبقة تمثل ضماناً للتوازن الاجتماعي والاقتصادي. ومن هنا، فإن توظيف الموارد الوطنية لخدمة المواطن، وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية، ودعم التمكين الاقتصادي، يمثل خياراً وطناً مسؤولاً، وليس ترفاً سياسياً.
ويأتي هذا المسار ليؤكد صوابية الرؤية التي يقود بها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء العمل الحكومي، رؤية تتعامل مع المواطن كمنطلق فعلي لصناعة القرار، فالأولوية التي يحظى بها المواطن في السياسات الحكومية تجسد التزاماً مباشراً بتوجيهات جلالة الملك المعظم، التي أكدت مراراً أن الإنسان هو جوهر التنمية وأساسها.
اليوم، أصبح الأمن والاستقرار يقاسان بقدرة المواطن على العيش بكرامة، والاطمئنان على مستقبله، وتلبية احتياجات أسرته دون خوف أو قلق، لذلك فإن دعم محدودي الدخل والحفاظ على قوة الطبقة الوسطى يشكلان خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع وتماسكه.
وفي المحصلة، فإن ما نشهده هو ترجمة عملية لرؤية متكاملة توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات الاستقرار الاجتماعي وصون كرامة الإنسان، رؤية تدرك أن قوة الدولة تنبع من قوة مجتمعها، وأن الاستثمار الحقيقي هو في المواطن، باعتباره الأساس الذي تبنى عليه الأوطان، وتتحقق من خلاله أهداف التنمية.
وفي رأيي، فإن الرهان الحقيقي الذي تكسبه الدولة اليوم هو رهانها على الإنسان، فحين يشعر المواطن أن كرامته مصانة، وأن الدولة حاضرة لحمايته يصبح أكثر ثقة في مستقبله، وأكثر استعداداً للمشاركة في البناء، لذلك فإن وضع المواطن في مقدمة الأولويات يمثل الطريق الأضمن للحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، وتحقيق التنمية التي نريدها؛ دولة قوية بإنسانها وراسخة بثقة مواطنيها.