إن فلسفة السلام هي خيار استراتيجي تؤمن به البحرين، وفي علم السياسة، تُعرف الدول القوية بقدرتها على تحويل «الجغرافيا» إلى «رسالة».

ومنذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم، انتقلت مملكة البحرين من مجرد فاعل سياسي إقليمي إلى «منصة كونية للتعايش».

فإيمان البحرين بـ«السلام والتعايش» على أرضها ليس ترفاً خطابياً أو «دبلوماسية ناعمة»، بل هو «عقيدة أمن قومي» صلبة، تقوم على أن التماسك الاجتماعي الداخلي والوحدة الوطنية باعتبارهما خط الدفاع الأول ضد أي أطماع خارجية.

«النموذج البحريني» قائم على الردع عبر التعددية حيث تتبنى سياسة جلالة الملك المعظم مفهوم «الأمن الشامل».

إذ نجحت الرؤية الملكية بتحويل هذا التنوع إلى «حصانة وطنية».

تمثل حائط صد عتيد ضد أي محاولات خارجية تستهدف النيل من هذا التماسك والانسجام الوطني.

فخلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين الأسبوع الأخير من تحركات إيرانية سواء عبر الخطاب أو المحاولات السيبرانية والإعلامية أو العسكرية لزعزعة الاستقرار ردت عليها المنامة بحكمة مؤسسية، والبرهان المنطقي هنا هو أن المجتمع الذي يتنفس «التعايش» لا يجد في «الأيديولوجيا المستوردة» بيئة صالحة للنمو؛ فالهوية البحرينية الجامعة أجهضت «مشروع الفوضى» قبل أن يبدأ.

تمثل البحرين «ميزاناً للاستقرار» فالزخم الأخير من مواقف التضامن العربي والدولي مع البحرين لم يكن وليد «المجاملات الدبلوماسية»، بل هو اعتراف بمركزية البحرين في «الأمن الجماعي».

لأن القوى الفاعلة في المحيطين الإقليمي والدولي تؤمن بأن البحرين «دولة مفصلية» (Pivot State) في أمن الخليج العربي والطرق البحرية العالمية.

لذا، فإن أي مساس بسيادتها يُقابل برفض دولي حاسم؛ لأن العالم يدرك أن «استقرار البحرين» هو ضمانة لتدفق الطاقة والتجارة الدولية.

إن سياسة جلالة الملك المعظم بشأن التحالفات الاستراتيجية سواء على المستوى الخليجي أو العربي أو غيرهما تقوم على «الاحترام المتبادل»، هذه السياسة جعلت من المنامة رقماً صعباً في المعادلة الدولية، حيث ينظر العالم للبحرين كـ«شريك موثوق» في مواجهة من يعبث باستقرار المنطقة.

لقد أضحت البحرين بفضل قيادتها الحكيمة والرشيدة دولة «عصرية» تتقن لغة القانون والمؤسسات وتمتلك «راداراً حياً» يكشف الزيف الخارجي الذي تروّج له قوى خارجية، وفي المقابل فإن الحجج المنطقية التي تنشرها البحرين للعالم مدعومة بالبراهين الميدانية أسقطت أي ادعاءات تروّجها قوى ومنظمات خارجية ضد البحرين.

لقد أثبتت الاعتداءات الأخيرة على البحرين أن «السلام البحريني» هو قوة قادرة على استقطاب العالم للدفاع عنها.

بل إنها زادت من التماسك الداخلي والالتفاف حول القيادة وزيادة الولاء والانتماء والمواطنة وأبرزت المعدن الطيب الأصيل للمواطن البحريني الذي استنفر رافضاً لأي اعتداء على أرضه ومكتسباته الوطنية ومملكته الدستورية التي صارت نموذجاً للعالم في السلام والتعايش والتعددية، ذلك لأن البحرين لا تدافع عن حدودها الجغرافية فحسب، بل تدافع عن «قيم التعايش العالمي».

والبقاء في هذا الصراع سيكون حتماً للنموذج الذي يبني الإنسان، لا النموذج الذي يزرع الفتن، ويرهب الآمنين ويقتل الأبرياء ويعتدي على الجيران مخترقاً كل نصوص القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة المؤكدة على التعايش السلمي وعدم الاعتداء على الآخرين أو التدخل في شؤونهم الداخلية.