جاء الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأن يحمل هذا العام اسم «عام عيسى الكبير»، ليؤكد اهتمام ورعاية جلالته، بالاحتفاء بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية، عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، خلال الفترة من عام 1869 إلى عام 1932، الذي كان له الدور الكبير والمميز في إرساء قواعد الدولة الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار.
إن هذا الاحتفاء يأتي تعزيزاً بالفخر بالإرث التاريخي للمملكة، وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن، كما يشكل تخليداً واستذكاراً لإنجازات كبيرة تحققت في عهد صاحب العظمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، الذي تولى الحكم في عام 1869، واختار المحرق العزيزة لتكون مقراً لحكمه، وكان عهده حافلاً بالإنجازات والمكتسبات التطورات من خلال حرصه على تأسيس كافة المؤسسات المختلفة، واهتمامه بإنشاء دولة حديثة ترتكز على أسس الأمن والرخاء لكافة المواطنين على هذه الأرض.
وقد اهتم عظمته بإرساء قواعد التنظيم الإداري، وتنظيم القضاء حرصًا على ضمان توفير مقومات العدالة بين الجميع، وتنظيم الأمور الاجتماعية ضمن مبدأ العدل أساس الملك، كذلك حرص على حفظ حقوق العاملين في مجال مهنة الغوص آنذاك، من تأسيس محكمة لدعاوى الغوص، وكان إنشاء هذه المحكمة أمراً في غاية الأهمية باعتبار أن الغوص يشكل رافداً كبيراً للاقتصاد البحريني آنذاك، من استخراج اللؤلؤ.
ومن إنجازات هذا العهد، الاهتمام بالصحة العامة وإنشاء المستشفيات، من خلال افتتاح مستشفى الإرسالية الأمريكي، وكان عظمته يدعمه مادياً ضمن اهتمام بصحة مواطنيه، كما تم إنشاء المحاجر الصحية لمنع انتشار الأوبئة، ولم يكن مستشفى الإرسالية الأمريكية مقتصراً على أبناء بل كان يرتاده العديد من مواطني الدول الشقيقة المجاورة.
واهتم عظمته بالتعليم حيث أنشأت في عهده مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق عام 1919، ومدرسة ابتدائية في المنامة عام 1921، ثم مدرسة خديجة الكبرى للبنات بالمحرق عام 1928.
وفي مجال العمل البلدي تأسست بلدية المنامة في عام 1919، وهي تعد أول بلدية على مستوى المنطقة، بل إنها في مركز متقدم بالنسبة للدول العربية، وتشكل في عام 1920 أول مجلس بلدي تولى مسؤولية إعداد مشروع قانون للبلدية في 2 يناير 1920.
إضافة لذلك تأسس في عهد عظمته أول بنك في عام 1920، وعلى الصعيد الرياضي، فقد تأسس نادي المحرق العريق في عام 1928، وفي المجال الثقافي عرف عن عظمته حبه للقراءة، كما عرف بفصاحته واهتمامه بالعلماء والأدباء والشعراء.
إن اعتزاز أبناء البحرين بعيسى الكبير يأتي بناء على حققه عهده الميمون من إنجازات كبيرة ساهمت في ترسيخ قيم ومبادئ وتراث وطني حافل، وهو ما يفسر دوافع إحياء هذا الإرث الوطني والاهتمام به.