رغم مرارة الأحداث وقسوتها، حيث تواصل العدوان الإيراني الغاشم على عدد من المواقع المدنية والمنشآت الحيوية في مملكة البحرين، ولليوم الثاني على التوالي، فقد نجحت المملكة في التأكيد على ثوابتها الوطنية والإنسانية بأهمية حفظ أمن وسلامة المواطن والمقيم، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
البحرين، وفي خضم الأحداث التي تعيشها المنطقة، أثبتت قدرتها على إدارة الأمة بكل كفاءة وجاهزية، حيث عملت كل أجهزة الدولة ضمن فريق البحرين، وبتنسيق كبير على تقليل حجم الأضرار وضمان السلامة للجميع، إلى جانب توفير كل المستلزمات والاحتياجات الضرورية في مثل هذه الظروف.
ولا شك أن الدور الرئيس في هذا الأزمة يقع على عاتق رجال قوة الدفاع البواسل، بمختلف وحداتهم ومرتباتهم العسكرية، والذين نجحوا في التصدي لعشرات الصواريخ والمسيرات بكل احترافية وكفاءة، مما قلل حجم ما يمكن أن يقع من خسائر في الأرواح والممتلكات، حيث أكد رجال القوة الأشاوس أن سلامة المواطنين والمقيمين تمثل أولوية قصوى، وأن الجاهزية مستمرة على مدار الساعة للتصدي لأي تهديدات تمس أمن الوطن واستقراره.
كما أن الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية بمختلف إداراتها كان لها أثرها على إشاعة حالة من الأمن والاستقرار، حيث كانت أجهزة الوزارة، دفاع مدني وإسعاف وطني وشرطة ومرور..، حاضرة على مدار الساعة في كل مكان لتقديم الدعم والمساندة لمن يحتاجها.
وما يلفت الانتباه أن التنسيق والتناغم في العمل الحكومي المؤسسي كان على أعلى درجات، فها هي وزارة التربية والتعليم تعلن منذ اليوم الأول للاعتداء الغاشم عن تحويل الدراسة في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة إلى الدراسة عن بُعد، ما يؤكد الجاهزة الكبيرة للأنظمة التكنولوجية على استيعاب الحالات الطارئة، وهو ما يعكس أيضاً الحرص على سلامة أبنائنا الطلبة.
وذات الأمر لمسناه أيضاً في التعميم الصادر عن جهاز الخدمة المدنية، والذي أكد على أهمية سلامة الموظفين بتحويل العمل عن بُعد، وبنسبة 70%، وهو ما أعلنته العديد من المؤسسات الوطنية الخاصة، في تنسيق وتناغم واضح، وبهدف واحد؛ سلامة وأمن واستقرار الوطن والمواطن.
وهنا لا يمكننا إغفال أو تجاهل الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساتنا الإعلامية الوطنية، الحكومية والخاصة، والتي أثبتت أنها كانت على قدر الحدث، حيث التواصل المستمر مع المواطن والمقيم، وتزويده بآخر المستجدات والتطورات عن الحالة الأمنية، إلى جانب تزويده مباشرة بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن الجهات المعنية، للحفاظ على أمنه وسلامته.
وفي خضم كل ذلك، يتجلى المعدن الحقيقي لهذا الوطن في صلابة مؤسساته ووعي شعبه وتماسك مجتمعه، فالبحرين لا تقبل الانكسار، بل وطن يرد على العدوان بثبات وروح المسؤولية. لا شك أن الأيام ثقيلة والقلوب مثقلة بالقلق، لكن الإيمان بوحدتنا يجعلنا أكثر طمأنينة.
البحرين بخير، لأنها دولة مؤسسات ورجال، لأنها وطن يحتضن الجميع، ولأن شعبها يختار دائماً أن يكون على قدر الكرامة، وستبقى بلد الكرام ومهد السلام.