في ضوء تدشين وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لخدمة التقاضي المرئي عن بُعد في المحاكم الكبرى التجارية ومحكمة الأمور المستعجلة، يبرز هذا الإنجاز كأحد المخرجات العملية لجهود الحكومة في تطوير جودة الخدمات القضائية وإعادة هندستها رقمياً بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو التحول الرقمي الشامل في مملكة البحرين، حيث يجسّد إطلاق هذه الخدمة المرحلة الأولى ضمن مشروع متكامل يستهدف تعزيز كفاءة الإجراءات القضائية، وتسهيل وصول أطراف الدعوى إلى العدالة بصورة أكثر مرونة وأماناً، وذلك من خلال إتاحة إمكانية حضور الجلسات عن بُعد بشكل اختياري، بما يمنح المتقاضين حرية اختيار آلية الحضور الأنسب لهم وفق ظروفهم العملية والشخصية.

وتُعدّ هذه الخطوة قيمة مضافة بإسهامها بشكل مباشر في تسريع الفصل في الدعاوى، وتقليل الوقت والجهد المرتبطين بالحضور الفعلي إلى المحاكم، لاسيما أن طبيعة الدعاوى التجارية والدعاوى المستعجلة تتطلب هذا النوع من التطوير كونها لا تحتمل التأخير، فضلاً عن تمكين الأطراف بمتابعة القضايا من أي مكان دون الإخلال بسير العدالة أو سلامة الإجراءات. كما تسهم الخدمة في انتظام الجلسات وتقليل احتمالات التأجيل، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة العمل القضائي وجودة مخرجاته.

ولعل أبرز ما يميز هذه الخدمة أنها تعتمد على إدارة رقمية متكاملة للجلسات القضائية، تشمل عرض وتبادل المستندات إلكترونياً أثناء الجلسة، والاستماع المباشر إلى مرافعات أطراف الدعوى، وذلك تحت الإشراف الكامل للقاضي المختص، ووفق الضمانات القانونية التي تكفل حقوق جميع الأطراف وتحافظ على مبادئ العدالة والشفافية. كما يعزز النظام المستخدم في هذه الخدمة من موثوقية الإجراءات من خلال آليات دخول آمنة، تعتمد على المفتاح الإلكتروني المطور والمصادقة البيومترية، دون الحاجة إلى استخدام كلمات المرور التقليدية، بما يرفع من مستوى الحماية الرقمية وسلامة البيانات. مما يجعل هذه الخدمة منسجمة مع ما توفره وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف من منظومة خدمات قضائية إلكترونية متكاملة، تشمل صحة نفاذ العقود، وحل وتصفية الشركات، والنزاعات الأسرية، بما يسهم في تحقيق التحول الإلكتروني الكامل للخدمات وتوحيد قنوات تقديمها.

وعليه، يشكل هذا الإنجاز نقلة نوعية في مسار تطوير القضاء الذكي في مملكة البحرين، بما يرسّخ كفاءة المنظومة العدلية ويعزّز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المجتمع الحديث. كما يعكس رؤية استراتيجية واضحة لترسيخ العدالة الرقمية، ويمنح الأفراد وقطاع الأعمال ثقة أكبر في الإجراءات القضائية، بما يدعم مكانة البحرين وتنافسيتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

[email protected]