في زحام الاحتفال بذكرى الميثاق، ولد كتابي الأول، وكان وسط بهجة البحرينيين بذكرى التصويت على ميثاق العمل الوطني، كانت لي بهجة خاصة.

هذا الشعور الغامر الذي يختلج في صدري اليوم لا يشبه أي فرحة عادية، إنه مزيج من الخوف والثقة، من الندية والتواضع، من اليقين بأن ما كتبته صحيح، والقلق من أن يكون بإمكاني كتابة المزيد، لكن الأجمل من كل ذلك، أن ميلاد كتابي الأول «المرأة البحرينية والاقتصاد الوطني..من التمكين إلى التأثير في عهد جلالة الملك المعظم»، تزامن مع مناسبة وطنية كبرى، واحتضنته جمعية الصحفيين البحرينية في احتفالها بالميثاق، وكأن القدر أراد لهذا الإصدار أن يكون نتاجاً طبيعياً للمشروع الإصلاحي الذي غيّر وجه البحرين.

لكن الفرحة الأكبر، تلك التي جعلتني أشعر بأن التعب لم يضع هباءً، كانت عندما رأيت أمامي، في قاعة التدشين بفندق هيلتون جاردن إن بخليج البحرين، قامات إعلامية ووطنية كبيرة، آمنت بهذا المشروع فشرفته بحضورها.

سعادة السيد نبيل بن يعقوب الحمر، مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام، كان هناك، وحضوره ليس مجرد تشريف لكاتبة، بل رسالة ثقة في جيل جديد من الإعلاميين البحرينيين، وتأكيد أن جلالة الملك المعظم يتابع عن كثب الحراك الثقافي والإعلامي في البلاد.

أما الأستاذ عيسى الشايجي، رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، فلم يكن مجرد مضيف، بل كان شريكاً في الحلم، هو من آمن بهذا الكتاب واحتضنه قبل أن يرى النور، وجعل من تدشينه حدثاً يليق باسم البحرين وصحافتها.

هذا الحضور النوعي الرفيع المستوى، في مكان واحد، في توقيت واحد، لا يمكن تفسيره على أنه مجرد بروتوكول أو مناسبة عابرة، إنه بكل وضوح، رسالة وطنية مفادها أن مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، وحكومة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومؤسساتها الوطنية، تؤمن بأن الإعلام والثقافة هما جناحا النهضة، وأن دعم المبدعين هو استثمار في مستقبل الوطن.

هذه الرسالة هي التي تضاعف المسؤولية على أكتافنا كصحفيين وكتاب، فليست المسؤولية في أن نكتب فقط، بل في أن نكتب بصدق، وأن نوثق بدقة، وأن نكون أوفياء للصورة المشرقة التي يستحقها هذا البلد.

في كتابي، حاولت أن أكون أمينة على لحقيقة كما يجب فلم أكتب خطاباً إنشائياً، وإنما وثيقة اقتصادية مدعومة بالأرقام، تتبعت مسار المرأة البحرينية في القطاع المالي والمصرفي، وتلمست تحولها من متلقية للتمكين إلى صانعة للتأثير، وتشرفت في هذا السياق بأن أستلهم تجربتي الشخصية بصفتي أول رئيسة لنقابة المصرفيين البحرينية، وأول رئيسة للاتحاد العربي لعمال المصارف والأعمال المالية، وحاصلة على جائزة رئيس مجلس الوزراء للصحافة كأفضل كاتب مقال.

هذه المساحة لا تتسع لكل الأسماء التي تستحق الشكر، لكنني لن أنسى بنك البحرين والكويت ممثلاً بالسيد ياسر الشريفي، الذي لم يتردد في رعاية هذا الإصدار، إيماناً منه بأن القطاع الخاص شريك أصيل في المشروع الثقافي الوطني، ولن أنسى كل الجهات التي فتحت لنا أرشيفها، وكل زميل سأل وساند وشجع.

هذا الكتاب الأول، ليس نهاية الطريق، هو كما أرى، نقطة بداية لمشروع توثيقي أكبر، يليق بإنجازات البحرين في عهد جلالة الملك المعظم، وما هذه الفرحة التي أعيشها اليوم إلا حافز للمزيد.

حفظ الله مملكة البحرين، وأدام عليها نعمة الأمن والازدهار، في ظل قيادتها الحكيمة التي جعلت من المرأة شريكاً في صناعة المجد، ومن الإعلام صوتاً للحقيقة، ومن الثقافة عنواناً للهوية.