ضبط الشارع العام وحفظ أمنه يتطلب جهوداً جبارة لأنها جهود تتعامل مع فئات عمرية مختلفة لكل منها سلوكها وطبيعتها، وتتعامل مع ثقافات متنوعة ولكل جنسية فهم وسلوك وممارسات مختلفة عن الأخرى وتتطلب استيعاباً لها وللغتها ولممارساتها غير القانونية إن حدثت، وتتعامل مع ظروف عمل على مدار الأربع والعشرين ساعة بلا توقف، رغم تغير هذه الظروف ساعة بساعة، فهي ظروف عمل غير ثابتة، إذ إضافة إلى الضغوط التي يواجهها رجال الأمن بجميع تفرعاتهم ورتبهم في العطل الأسبوعية نتيجة تواجد الناس خارج بيوتهم بشكل أكبر ليلاً، توجد أيضاً الضغوطات الموسمية في الاحتفالات والمناسبات.

أضف لها أننا دولة محاطة بالبحر من جميع الجهات، لذلك فإن لضبط الأمن في المياه قصة أخرى تحتاج إلى جهود إضافية، ومن نوع آخر أيضاً، فمن ضبط للمخالفين في الصيد إلى ضبط للمهربين إلى ضبط للمتسللين إلخ وهي جهود تحتاج إلى تركيز يغطي مساحة مياهنا الإقليمية كلها.

إن ما لفت نظري هو نتائج جهودهم في الشهور الأخيرة، ففي الفترة من نوفمبر 2025 وحتى يناير 2026 حصدوا نتائج إيجابية تستحق الإشادة والتصفيق والدعم والتشجيع.

فمنذ بدء تشغيل منظومة الكاميرات الذكية لتعزيز السلامة المرورية سجلت المنظومة في اليوم الأول 7372 مخالفة مرورية، ثم تراجع هذا العدد تدريجياً حتى بلغ عدد المخالفات المسجلة في تاريخ 8 فبراير 2026 نحو 2745 مخالفة، ما يعني فاعلية الوعي المروري والتأثير الإيجابي للحملات والجهود التوعوية لتعزيز السلامة المرورية في إطار شراكة مجتمعية مؤثرة.

ثانياً: خلال الفترة من 1 نوفمبر 2025م وحتى 31 يناير 2026م، تمكنت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية من القبض على عدد من مخالفي الإقامة (691) مخالفاً، وتسليم (46) مطلوباً أمنياً إلى المديريات الأمنية، ليكون إجمالي المقبوض عليهم خلال تلك الفترة (737) شخصاً في مجال مكافحة العمالة السائبة.

ثالثاً: بلغ عدد حالات التسول والباعة الجائلين التي تم ضبطها من قبل شرطة خدمة المجتمع بمديريات الشرطة بالمحافظات 102 في الفترة الزمنية المشار إليها.

رابعاً: بلغ عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها في الفترة من أكتوبر 2025 وحتى يناير 2026 نحو 685 قضية، في مؤشر على كفاءة وجاهزية إدارة مكافحة المخدرات ودورها في مكافحة هذه الآفة لتعزيز الأمن المجتمعي.

خامساً: باشر خفر السواحل خلال شهر يناير 2026 فقط 56 بلاغاً وحادثاً بحرياً واتُخذ بحقها الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة وبلغ عدد القضايا والمخالفات المضبوطة 104 وساهم في إنقاذ 16 شخصاً، وقدم المساعدة لـ21 سفينة، وبلغت قيمة الثروة البحرية المضبوطة 757 كيلوغراماً.

الخلاصة: أثبتت تلك الإحصائيات أن التواجد الأمني «الميداني» حتى وإن كان كاميرا مراقبة ضرورة لابد منها لإحداث مثل هذه النتائج الطيبة، ولتخفيف عدد المخالفات بجميع أنواعها لا المرورية فحسب، وهذا ما أثبتته الإحصائيات بعد وضع الكاميرات الذكية وتشغيلها بداية من هذا الشهر، إذ انخفضت المخالفات بنسبة تزيد عن 60% خلال أسبوع فقط.

وأثبتت الإحصائيات أن تواجد سيارات الشرطة ودراجاتها وراجليها وطراريدها في البحر وحتى كاميراتها لها فاعليتها في انخفاض عدد المخالفات، لذا لابد أن يكون الحضور الأمني ظاهراً وملموساً في ذهنية الفرد في المجتمع حتى قبل أن يخرج من بيته متوجهاً إلى مكان ما في مملكة البحرين، فيعلم أن هناك من سيكون له بالمرصاد إن استهان أو استهتر بأرواح الناس وبأمنهم، وهذا ما تقوم به الأجهزة الأمنية مشكورة.

لذا نشدّ على يد كل مَن تواجد في الميدان من رجال الأمن براً وبحراً وجواً، ونشد على يد من جلس مراقباً على شاشات الأجهزة الأمنية، فهم عيننا الساهرة على راحتنا.