تشير بيانات الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن الحوادث على الطرق الدولية تشكل حوالي 8 - 12% من إجمالي حوادث الطرق السريعة في المنطقة، ويواجه أصحاب تلك الحوادث مشكلة التغطية التأمينية خارج دولهم، فالتأمين المحلي عادةً ما يقتصر على الاستخدام الداخلي ولا يغطي الحوادث الدولية.

وعلى الرغم من إتاحة شركات التأمين لخدمات اختيارية على وثائق التأمين المحلية، وكذلك إمكانية شراء تأمين عند المعابر الحدودية، إلا أن تلك الأدوات تواجه مشكلات كثيرة عند التطبيق العملي، في حال تضررت المركبة نتيجة خطأ طرف من دولة أخرى، أو تعطل المركبة والحاجة إلى نقلها أو ما يعرف بالمساعدة على الطريق.

ولا يمكن إنكار الجهود الخليجية الحثيثة لتوحيد التأمين بشكل كامل، حيث يتم حالياً تطبيق نظام «البطاقة البرتقالية» وهو نظام عربي موحد يغطي المسؤولية المدنية (طرف ثالث) عند التنقل بين الدول العربية، لكنه يواجه تحديات تقنية في الربط الإلكتروني الكامل بين الأنظمة الخليجية الحديثة.

وهناك اتفاقيات ثنائية بين وزارات الداخلية وإدارات المرور لبعض دول المجلس لتسهيل قبول وثائق التأمين المحلية، لكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب لحل مشكلات العابرين للحدود بمركباتهم، ولذلك فإن أمانة مجلس التعاون تعمل حالياً على مشروع الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات الخليجية حيث تكون التغطية «شاملة» تلقائياً داخل النطاق الجغرافي للمجلس دون الحاجة لملحق إضافي، وكذلك مشروع الربط الإلكتروني للمطالبات، وهو الأهم بالنسبة للناس.

فنحن في أمس الحاجة لهذا الربط الإلكتروني للمطالبات لتسهيل وتسريع تسوية المطالبات بين مواطني دول المجلس، بحيث تتولى شركة التأمين في بلد الإقامة إنهاء الإجراءات نيابة عنه بالتنسيق مع شركة الدولة الأخرى، وتفعيل نظام «المقاصة الإلكترونية» بحيث يطالب المؤمن شركته المحلية وهي تحصّل من الطرف الآخر.

ولقد تطرق خبراء إلى حلول أخرى مثل إنشاء صندوق خليجي موحد لمخاطر الطرق لتوحيد سقف التعويضات المالية، وإلزامية شمول النطاق الجغرافي الخليجي في جميع وثائق التأمين الشامل بشكل تلقائي لأن بعض الشركات تلغي التغطية «الشاملة» بمجرد خروج السيارة من الحدود إلا بملحق مكلف.

وهناك المزيد من المقترحات التي نأمل أن تجد لها صدى في مناقشات أمانة مجلس التعاون وتكون مواكبة للتطور التقني، ومنها تحويل التأمين من «وثيقة ورقية» إلى هوية رقمية مرتبطة برقم الشاصي تظهر لدى رجال المرور في جميع دول المجلس، وربط التأمين بـ«التأشيرة الخليجية الموحدة» المتوقع انطلاقها قريباً، لضمان تغطية صحية وتأمينية شاملة لكل مسافر سواء كان خليجياً أو أجنبياً.

قضية أخرى وتحدث دائماً في مثل تلك الحوادث، وهي التركيز على المركبة دون الإنسان، فغالباً ما يكون التركيز في هذه الوثائق على الأضرار المادية للمركبة، بينما قد تكون التغطيات المتعلقة بالحياة والجانب الصحي محدودة ما لم يتم طلبها بشكل خاص.

أستطيع أن أقول إن «توسيع النطاق الجغرافي للتأمين» ليس مجرد إجراء ورقي تكميلي، بل هو الدرع القانوني والمالي الأول الذي يحميك بمجرد عبورك الحدود، فعندما تقرر القيادة من المملكة إلى أي دولة خليجية، فأنت تنتقل من بيئة مرورية مألوفة إلى أخرى قد تختلف فيها السلوكيات واللوائح.

* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية