مع استدعاء أكبر حاملة طائرات في العالم، (يو إس إس جيرالد آر فورد)، إلى الشرق الأوسط قبل بضعة أيام، لتصبح حاملة الطائرات الثانية في المنطقة، تزداد احتمالات توجيه ضربات عسكرية أمريكية للنظام الإيراني، في ظل تصعيد أمريكي غير مسبوق وإصرار من الرئيس ترامب على التوصل إلى اتفاق وفق الشروط التي وضعها للإيرانيين، وفي أسرع وقت ممكن.
وقد ناقشت مجلة Foreign Policy في مقال نُشر مؤخراً نوع وأهداف الضربات الأمريكية المحتملة ضد إيران، موضحة أن من المرجح أن تتركز هذه الضربات على استهداف القيادة الإيرانية في المقام الأول، مع استبعاد الغزو البري تماماً.
كما أكدت المجلة أن التصعيد الأمريكي الحالي يهدف إلى ممارسة ضغط لتحقيق تقدم لصالح الولايات المتحدة في المفاوضات الجارية بين الطرفين، والتي تعقد جولة جديدة منها غداً الثلاثاء في جنيف بوساطة عمانية.
ولا تستغرب المجلة استخدام الضغط العسكري، إذ يُعد أداة تُوظف غالباً بالتوازي مع المفاوضات، وليس بشكل منفصل عنها.
وتتوافق الضربات العسكرية الموجهة ضد القيادة الإيرانية -إن حدثت- مع توجهات الرئيس ترامب، الذي يعارض الانخراط في حرب شاملة، وقد انتقد أسلافه علناً على خوضهم مثل هذه الحروب في فترات سابقة.
كما قد تسهم هذه الضربات في زيادة فرص الوصول إلى تنازلات إيرانية أكبر، ودون مماطلة، كما هو حاصل حالياً في الملف النووي وملف الصواريخ الباليستية وملف الميليشيات المنتشرة في عدة بلدان.
وتذكر المجلة أن نموذج العملية العسكرية في فنزويلا، والتي أطاحت بالرئيس هناك، يُعد من أكثر النماذج فاعلية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن إقصاء القيادات غير المرغوب فيها في أي دولة لم يعد أمراً بالغ الصعوبة.
وهي رسالة تفهمها القيادة الإيرانية أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل التراجع والضعف اللذين تعاني منهما داخلياً وإقليمياً.
وتتوقع المجلة سيناريو مغايراً إلى حد ما عن السيناريو الفنزويلي، يتمثل في مفاوضات معلنة مع الإيرانيين كما هو حاصل حالياً، تليها ضربة عسكرية حاسمة موجهة إلى قيادات النظام الإيراني والمواقع النووية، ثم إعادة التفاوض مع القيادات الجديدة التي ستخلف الوجوه الحالية.
وفي الوقت نفسه، تحذر المجلة من ردة الفعل الإيرانية، إذ يصعب التنبؤ بها، وقد تتراوح بين رد محدود ورمزي، كما حدث سابقاً بعد حرب “الاثني عشر يوماً” العام الماضي، أو رد أكثر خطورة من خلال استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، وتسريع النشاط النووي.
ولعل أكبر المتضررين في حال وقوع مواجهة مباشرة بين الطرفين، هي دول المنطقة، فمن المؤكد أن يتعرض أمن أغلب الدول الخليجية لتهديد مباشر سواء من خلال تحريك خلايا داخلية نائمة تابعة لإيران للقيام بعمليات إرهابية لإثارة الذعر ونشر الفوضى أو من خلال الصواريخ بعيدة المدى كما حصل مع الدوحة في يونيو الماضي.
أيضاً من المرجح أن تتوقف أو تنكمش بشكل كبير حركة الملاحة في مياه الخليج العربي، والتي تُعد مسؤولة عن نقل أكثر من 18 مليون برميل نفط يومياً، مما يؤدي إلى أضرار اقتصادية واسعة ليس لدول الخليج العربي فحسب بل للعالم كله.