من باكستان إلى بنين، وصولاً إلى تنزانيا موريشيوس؛ توزع الفائزون في النسخة الخامسة من جائزة الملك حمد لتمكين الشباب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي أسدل الستار عنها يوم الأحد الماضي، بحضور سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

حفل النسخة الخامسة من الجائزة مثلت رسالة بأن الفكرة تجاوزت الحدود لتصبح مساحة عالمية يلتقي فيها الشباب حول هدف مشترك، بأن يكونوا جزءاً من الحل وليسوا شهوداً على التحديات، فمنذ إطلاقها عام 2017، تحولت الجائزة إلى منصة تربط الطموح الفردي بالرؤية الأممية لأهداف التنمية المستدامة، وتمنح الشباب اعترافاً دولياً بأن ما يفعلونه يمكن أن يغير وجه العالم.

ولا شك بأن أهمية الجائزة تكمن في فلسفتها، فهي تحتفي بمبادرات قابلة للتطبيق، أحدثت أثراً ملموساً في مجتمعاتها، لذلك فقد رأينا مشاريع بيئية، وتنموية، وتقنية، واجتماعية، خرجت من سياقات محلية متباينة لكنها تشترك في روح واحدة؛ الإيمان بأن التغيير يبدأ بخطوة شجاعة من شاب يؤمن بفكرته، وهنا تحديداً، تبرز قيمة الجائزة كجسر بين الحلم والتنفيذ.

ودون شك فإن مشاركة أكثر من ثمانية آلاف شاب في نسخة هذا العام، يعكس حجم الثقة المتنامية في الجائزة ومكانتها، كما يعكس أيضاً تعطشاً عالمياً لمنصة عادلة تعترف بجهود الشباب، وتمنحهم مساحة حقيقية أمام خبراء ومؤسسات دولية.

وفي رأيي أن أكثر ما يميز الجائزة أيضاً أنها لم تقتصر على فئة الشباب الأفراد، بل وسعت لتشمل المؤسسات الداعمة، وهي مقاربة ذكية تعكس فهماً عميقاً بأن تمكين الشباب يحتاج إلى بيئة حاضنة وتمويل وتكنولوجيا وشراكات مستدامة، وبهذا تحولت الجائزة إلى منظومة متكاملة تربط بين الفكرة والداعم وبين الطموح والإمكانات.

على مستوى القيم؛ أسهمت الجائزة في الدفع بثقافة التعايش والتعاون العابر للحدود، حيث يجتمع فائزون من ثقافات وقارات مختلفة تحت مظلة واحدة، فإن الرسالة تكون أبلغ من أي خطاب بأن التنمية المستدامة لغة مشتركة، والعمل من أجل الإنسان والكوكب والسلام والازدهار مسؤولية جماعية، فهذا التنوع في الجنسيات والمبادرات يعزز روح الحوار ويكرس فكرة أن التحديات العالمية تحتاج إلى حلول عالمية يقودها شباب واعٍ ومنفتح.

في المحصلة، يمكن القول إن الجائزة أصبحت علامة على تحول في النظرة إلى دور الشباب عالمياً، وأن الشاب أصبح شريكاً في صناعة القرار ومسار التنمية.

ومع كل نسخة جديدة تتسع الدائرة ويكبر الأثر، ويتعزز الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من تمكين شاب يؤمن بأن بوسعه أن يصنع فرقاً.