يُعد جامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في مدينة المحرق من أقدم وأعرق المساجد في مملكة البحرين، فهو ليس مجرد مكان للعبادة، بل معلم يحمل صبغة دينية وتاريخية شاهدة على حقبة جوهرية من تاريخ العمارة الإسلامية في المنطقة.
في يوم السبت الموافق 14 فبراير 2026، وبمناسبة احتفالات مملكة البحرين بالذكرى الخامسة والعشرين لميثاق العمل الوطني، عاشت مدينة المحرق مدينة الآباء والأجداد العريقة حدثاً تاريخياً بارزاً تجلى في افتتاح «جامع عيسى الكبير»، ليكون باكورة مشاريع التطوير والتحديث التي تزينت بها المدينة.
في ذلك اليوم التاريخي الذي تشرّفت فيه مع الحضور الكرام حفل الافتتاح الذي امتزج فيه رائحة عبق الماضي العطرة بطموحات استشراق المستقبل، وتحت رعاية كريمة من لدن سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، أناب جلالته سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، الممثل الشخصي لجلالته لافتتاح الجامع رسمياً، وقد شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى من أصحاب السمو والمعالي، وكبار المسؤولين، ورجال الدين، وأهالي المحرق الذين استبشروا خيراً بعودة هذا المعلم إلى سابق عهده، بل بصورة أكثر جمالاً وتطوراً، ليضم قاعات صلاة واسعة، ومراكز لتدريس القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وقاعات خدمية لأهالي المنطقة. بعد إعادة بنائه ليصبح صرحاً إسلامياً شامخاً يضاف إلى سجل المنجزات الحضارية في العهد الزاهر لجلالته.
ويأتي هذا الافتتاح بالرعاية الملكية السامية تزامناً مع عام عيسى الكبير، وبالتزامن أيضاً مع اليوبيل الفضي لميثاق العمل الوطني (الذكرى الـ25 للتصويت على الميثاق).
أطلق على العام 2026 عام عيسى الكبير من قبل جلالة الملك المعظم لما لهذا الاسم من بذكرى طيبة لحاكم البحرين الأسبق صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة باني نهضة البحرين الحديثة، والعمل المؤسسي.
يُعد الجامع الجديد «تحفة معمارية» صُممت وفق أرقى معايير التراث البحريني الأصيل المرتبط بالهوية التاريخية للمحرق. وقد روعي في هندسته دمج التقنيات الحديثة في النمط العمراني القديم، ليتناغم بجمال وسلاسة مع البيوت الأثرية المحيطة به. ويحتل الجامع موقعاً استراتيجياً في قلب المحرق النابض، ليشكل جسراً بين الماضي المتمثل في «قصر عيسى الكبير» والحاضر العمراني المتميز.
وفي خلال حفل الافتتاح، أُلقيت الكلمات المعبرة والتي أشادت بالتوجيهات الملكية السامية لتطوير وترميم وإحياء المعالم التاريخية في المحرق، كما نود أن نؤكد بأن للجامع مكانةً خاصة للعبادة، وهو منارة للعلم والوعي والثقافة، وهو جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية والثقافية والدينية عند شعب البحرين.
ختاماً، نبارك لشعب البحرين ولأهالي المحرق هذا الصرح المبارك، مع خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في إتمام هذا المشروع الذي سيظل حصناً للعبادة وشاهداً على المنجزات الحضارية في العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم.