تمر مملكة البحرين اليوم باختبار تاريخي جديد، تثبت فيها للعالم أجمع أنها قلعة حصينة لا تُهز، ولا تكسرها نصال الغدر والعدوان.
إن هذا الاختبار ليس مجرد مواجهة عسكرية لضرباتٍ سافرة وآثمة، بل هو تجسيد حي لعقيدة «الولاء المطلق» التي تجمع بين القيادة الحكيمة وشعبٍ آمن بأن كرامة الوطن فوق كل اعتبار.
إن البحرين اليوم، بوقفتها الشامخة، تبعث برسالة واضحة لكل المتربصين داخل الوطن وخارجه: أن هذه الجزيرة الصغيرة بجغرافيتها، هي عملاقة بإرادتها وبسالة أبنائها. فالتاريخ يشهد أن دماء شهدائنا الذين سطروا أروع ملاحم الفداء لم تذهب سدى، بل أورثت جيلاً لا يعرف الانكسار.
في هذه الظروف التي تتجلى فيها أسمى معاني التضحية، يقف البحرينيون والمقيمون صفاً واحداً خلف قوتهم الدفاعية، مؤكدين أن الانتماء «بيعة دم» لحماية وطن، في زمن تتعالى فيه أصوات الفوضى.
إن الولاء في الحرب هو الركيزة الأساسية للصمود والتضحية، حيث يتجلى في أسمى صوره كإخلاص فطري للوطن والقيادة والذود عن الأرض، وهو دين مستحق، يُترجم إلى أفعال وتفانٍ في كافة المجالات، ويتحول حب الوطن خلال الأزمات إلى «عقيدة عمل» تربي الأفراد على التضحية.
لا تسعفني الكلمات في هذا المقام لكن لي كلمة أخيرة: شكراً بحجم العطاء لأبطال قوة دفاع البحرين «الدرع الحصين» في التصدي للهجمات الإيرانية الغاشمة والآثمة التي استهدفت البحرين، شكراً على الاحترافية العالية في رصد وإسقاط المسيرات والصواريخ المعادية، لقد أثبتُّم للعالم أجمع أنَّ سماء المنامة ليست مجرد فضاء، بل هي سقف من نار يحرقُ كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها. في تلك اللحظات الفاصلة، حين حاول غدرُ «المسيّرات» التسلل تحت جنح الأوهام، كنتُم أنتم الدرع الحصين والعين التي لا تنام، وبسواعدٍ لم ترتجف وهي تضغط على زناد الكرامة، تهاوت أحلام المعتدين أمام يقظتكم، وسقطت صواريخ الحقد قبل أن تلامس ذرة من ترابنا الطاهر.
شكراً لمن وقفوا في ثغور العز، يطرزون ببطولاتهم فجراً جديداً للبحرين. شكراً لأنكم جعلتم من صدوركم جداراً، ومن علمكم العسكري سداً منيعاً. سيبقى التاريخ يذكر أنكم كنتم الحصن الذي لم يُخترق، والنبض الذي لم ينكسر، والأسُود التي زأرت في وجه الغدر لتبقى البحرينُ واحة أمنٍ وعزٍّ تحت ظل قيادتها الحكيمة.
شكراً لوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية «العين الساهرة» -التي لم تغفل لحظة- على جهودهم الجبارة في حفظ الأمن المجتمعي وحماية المواطنين والمقيمين واحتواء المشهد بهذا الشكل الذي يفوق الوصف، شكراً لوزارة الإعلام التي أغنتنا عن استقاء المعلومات من مصادر غير موثوقة، شكراً لوزارة الصناعة والتجارة، ولوزارة الصحة، وكافة أجهزة الدولة.. شكراً لأنكم على قدر المسؤولية العظيمة.