الحياة معنى..
والمعنى هنا، يعني النمو والنماء والبناء والتعمير، وهي نقيض الموت، وهي الصفات التي يتميز فيها الإنسان عن الأنعام، بل أضلّ سبيلاً..والفرق ليس في المعنى، بل في طبيعة الفكر نفسه، وما يجعل للمعنى أثراً هو طريقة التفكير..
الخلاف ما بيننا وبين الفرس ليس خلافاً لحظياً أو عابراً أو تاريخياً فقط، فالمعنى في الخلاف أكبر؛ وذلك لأن هناك نوايا عدائية من قبل إيران منذ عقود.
دعنا لا نشطح خارج الموضوع حتى لا يهرب المعنى من مقالي.
نحن في الخليج العربي، نعيش مع إيران سوياً كجيران، الموقع هو من فرض علينا هذه الجيرة، وهذه هي الإنسانية القاسية التي جعلت من جار السوء يسكن بجانب بيتك، لكن ما باليد حيلة، وعلى قول إخواننا المصريين: (اصبر على جار السوء يا يرحل يا تجيه مصيبة تأخذه)، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر.
الاختلاف بيننا وبينهم في معنى الحياة.
أنت كـ(فارسي) معنى بالحروب والصواريخ والنووي وتصدير الثورة، حتى غديت دولة إرهابية، وأنا معنى بالبناء والتعمير والنهوض بأوطاننا، حتى غدت دولنا نموذجاً تنموياً رائداً عربياً وإقليمياً وعالمياً.
أنت تبني تحت الأرض أنفاقاً وسراديب ومخابئ لتخفي فيها صواريخك ومسيّراتك ومنشآتك العسكرية، وأنا أبني فوق الأرض المستشفيات والمدارس والمساجد والمدن الحديثة وناطحات السحاب..
أنت معني ببناء المفاعلات النووية ومنصات الصواريخ وتمويل الإرهاب والميليشيات، حتى غدت عملتك (التومان) لا تساوي فلساً، وأنا معني ببناء المصانع والطرق والبنى التحتية واستقطاب السياح وشركات الاستثمار الكبرى، حتى غدت عملتي الأكثر استقراراً وقوة بين العملات العالمية.
أنت تعيش في القاع مع الخرافات والثأريات، تبحث عن تاج كسرى، على أمل أن تعيد أمجاداً غابرة تمزقت تحت صوارم يعرب، أما أنا فطموحي لم تسعه الأرض، فتجاوزت به المستحيل وصعدت به إلى الفضاء.
وأقولها للتاريخ: لولا سنابك خيول يعرب التي عبرت البحر وقضت على الدولة الساسانية ومرغت أنفها ومزقت عرشها، لظل الفرس إلى اليوم غارقين في أساطير كسرى وعبادة النار، ولما عرف التاريخ ما يُسمّى إيران.
وهنا نقف، لنفك الطلاسم!!
لماذا ضُربت دول الخليج العربي بصواريخ ومسيّرات أضعاف ما ضُربت به إسرائيل؟
ما ذُكر سلفاً فيه الرد الشافي على جوابي؛ إيران لا تتصور أو تقبل فكرة أن جيرانها في دول الخليج العربي أصبحوا أفضل منها، فالحقد الدفين منذ سنة 1979 تولّد وتضاعف وهي تشاهد جيرانها يصعدون فيما هي تحت الأرض، مفضّلين عند العالم فيما هي منبوذة.. دول تنهض وتزدهر، فيما هي تتخلف وتتراجع، متناسية أن ما يُبنى في 47 سنة كمشروع إرهاب وتصدير للثورة لا يمكن أن يصمد أو يعيش أو يتساوى أمام مشروع التسامح والتعايش السلمي.
مشكلته أنه مهزوم، هذا المهزوم غير متقبل أننا انتصرنا عليه من غير حرب، بل ومن قبل أن تبدأ الحرب.والمشكلة الأكبر، أن وتيرة التصعيد الإيراني تتلاحق بشكل لا يصدّقه عقل، وكأن هناك موعداً لملالي إيران مع عزرائيل ولا يريدون أن يفوتوه.السؤال الذي يطرح نفسه قبل أن أترجل عن مقالي هذا، والذي يجول بخواطرنا جميعاً، هل حقاً إيران مصمّمة على عدم فتح مضيق هرمز؟فعلاً؟متأكد؟طيب..