تكثر التساؤلات والاستفهامات في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وتتزايد التحليلات والتأويلات من كل حدب وصوب، وكلٌّ يدلي بدلوه ويعبّر عن وجهة النظر التي يتبنّاها حسب مرئياته وتصوراته، وليس في هذا الأمر بأس على أية حال، فحرية الرأي مكفولة دستوراً وقانوناً، واختلاف الآراء والاتجاهات لا يُفسد للوِدّ قضية، ولكن، ونضع خطوطاً ودوائر حول (ولكن)، لأنها الفيصل في هذا الأمر.

ولكن، التعبير عن الرأي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون منفلتاً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون همجياً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُسمح له بأن يكون بمثابة سلاح غادر يطعن في خاصرة ثوابتنا الوطنية ومقدرات بلادنا. فحينما يصل الأمر إلى هذا الحد، نقول بكل وضوح واتزان: توقفوا عند حدّكم، وثمّنوا كلماتكم جيداً، ولا تدسّوا السمّ بالعسل، فشعب البحرين في درجة من الوعي تمكّنه من التمييز بين الغث والسمين من الأقوال والأفعال، إذ إن وعيه ليس وليد اللحظة، وليس أمراً طارئاً، بل هو راسخ في الوجدان على الدوام.

نعود إلى مسألة التساؤلات والاستفهامات، وأقول بأننا محظوظون بوجود قيادتنا الحكيمة، والتي تمتاز بالشفافية والصراحة الدائمة في الأقوال والأفعال، وتحت شتى الظروف. وخير شاهد على ذلك الخطاب الملكي السامي، والذي وجّهه جلالة الملك المعظم لوسائل الإعلام، في حديث واضح ومباشر وعميق المضامين، رسم ملامح خارطة الطريق التي يجب أن نسير عليها، وأجاب عمّا يجول في خواطرنا وما يختلج في صدورنا، فكان حديث جلالته السامي شافياً وافياً ومتكامل الجوانب والأركان.

والحق بأن هذه عادة جلالته في كافة خطاباته وكلماته السامية، فهو لا يألو جهداً في الإجابة على كافة تساؤلاتنا، وأن يوضح لنا مستجدات الأمور، ليبعث في قلوبنا الاطمئنان والراحة. كان ذلك في أوقات الرخاء التي نعيشها دوماً في ظل جلالته، أو كان ذلك في بعض الأوقات التي قد نواجه فيها تحديات معينة. وهو، حفظه الله، واثق تمام الثقة بإمكانات شعبه وقدراتهم، وحريص تمام الحرص على الأخذ بيدهم في كل وقت وحين إلى دروب العز والكرامة والازدهار، والشواهد على هذا واضحة وضوح الشمس في أفعاله وأقواله. فأفعاله تشهد بأنه قد كرّس سنين عمره المباركة في السهر على راحة شعبه، في كل قطاع ومجال يخطر على البال، وقُربه من شعبه هو أمر قلّ أن تجد له نظيراً. أما الأقوال والخطابات السامية، فقد ذكر فيها جلالته مراراً بأن المواطن لن يجد أبداً من هو أحَنّ عليه من قيادة هذا البلد المعطاء، والظروف الإقليمية التي نعيشها شهدت لكلام جلالته، حفظه الله، وإن كان قوله السامي ليس بحاجة إلى شهادة.

مضامين الخطاب السامي كان لها صداها الكبير لدى فئة الشباب أيضاً، بل وأثّرت في وجدانهم تأثيراً عميقاً جداً، فقد شكّلت المضامين نبراسًا لهم، وأبانت لهم عن شعور القائد الذي يذود عن حمى وطنه، وموقف الأب الذي يحمي أبناءه، وصفات الحزم التي يجب أن نقتدي بها في مواجهة كافة الأفكار المتطرفة، والتي تسعى إلى الإضرار بمنجزاتنا ومكتسباتنا الوطنية التليدة، والتي لو قضى أعداء هذا الوطن عقوداً من الزمن في المحاولة، فلن يصلوا إلى مثقال ذرّة مما تمّ تحقيقه لدينا، لأنهم، وبكل بساطة واختصار، يفتقرون إلى القيادة الحكيمة، وليسوا أبداً في ظل رشدٍ ومروءة، بل هم في ظل طغيان يسعى لهدم الأوطان، وسحق الناشئة والشباب، وتفتيت مكونات المجتمع، وشتّان ما بين الثَّرى والثُّرَيّا.