ما خرجت به الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه جراء قيام ثلاثة من أعضاء مجلس النواب بعدم الموافقة على المرسوم بقانون الذي يقضي باعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية من أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء، والذي صدر بعد سلسلة مواقف وتصرفات من قِبل عملاء إيران خونة البحرين طيلة فترة الحرب، الأمر الذي أثار موجة غضب شعبية كبيرة واستياء في الرأي العام البحريني، حيث أعرب المواطنون عن استنكارهم لقيام هؤلاء بتمثيل الشعب البحريني والوقوف ضد مطالب الشعب البحريني، فسحب جنسيات الخونة مطلب شعبي.
وجاءت كلمة جلالة الملك المعظم السامية خلال حديثه لوسائل الإعلام بدلالات سياسية ورسائل وطنية عميقة تعكس رؤية قيادته في مرحلة تتداخل فيها التحديات الداخلية والخارجية والمخاطر الأمنية، وتتصاعد فيها أهمية ترسيخ مفهوم الدولة ومؤسساتها والوحدة الوطنية وتثبيت أركان الأمن والاستقرار.
ولو حلّلنا الكلمة السامية لجلالته، فإننا نجد أنها حملت لهجة شديدة صارمة حازمة تكشف مفهوم «اتق شر الحليم إذا غضب وللصبر حدود»، خاصة بعد أن أعرب جلالته عن غضبه تجاه من يصطفون مع الخونة داخل قبة المجلس النيابي، ونؤكد هنا كشعب أن ما صدر من مواقف غير مسؤولة لا يعكس وعي الشعب البحريني، ولا يمثل تقديره لنهج القيادة الحكيمة.
كما أن جلالته حينما قال: «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد»، يكشف أنه على متابعة دقيقة وعميقة بحراك الرأي العام الخليجي عن كثب ويستقرئ تطلعاتهم ومطالبهم، بالأخص تجاه مملكة البحرين.
وجلالته هنا في كلمته السامية يطرح المفهوم الدقيق لمنهجية الولاء الوطني التي تحتاجها البحرين اليوم في هذه المرحلة الحساسة الملحّة، وقيمة الولاء الوطني وعلاقة ذلك بتثبيت أُسس الأمن والأمان، فالولاء ليس مجرد شعار، إنما التزام عملي مرتبط بالأفعال والمواقف الوطنية والسلوكيات وحمل المسؤولية، وأن المرحلة القادمة ستشهد إجراءات أكثر صرامة وحزماً لِنَخْل المجتمع والوطن من أعدائه، ليسوا الظاهرين فقط، بل حتى أولئك المتآمرين سرّاً المتخابرين المتعاطفين!
والتلويح بإجراءات أكثر شدّة خلال القادم من الأيام، وإن كانت تعني الالتزام بأهمية حمل مسؤولية كونك تمثل صفة المواطن البحريني، إلا أن هذا الأمر أيضاً له أبعاد تدخل في مفهوم الأمن القومي الخليجي، حيث إن من يحمل الجنسية البحرينية كذلك يحمل صفة المواطن الخليجي، مما وجب أهمية التحلّي بهذه المسؤولية وعدم الخروج عن الاتجاه العام لدولنا، بالأخص خلال فترة الحرب الآثمة هذه، والإساءة لبحريننا والجنسية البحرينية باستغلالها في إيذاء وتشويه سمعة شعوب الدول الخليجية، وأن جلالته عندما وضع ميزان التسامح والعفو عن المسيئين للوطن، فهو هنا كان يقود المشهد وفق إدارة التوازن بين الحزم والتسامح بحكمة قيادية من جلالته في منحه الفرص.
فجلالته يقود البحرين بمنهجية التوازن البنّاء، وهذه المنهجية، والله إنها حلم تحلم به شعوب المنطقة من حولنا، فلم يمرّ في تاريخ كوكب الكرة الأرضية هذه بأكملها ملك حكيم عظيم قدّم كل هذا لشعبه ونقل وطنه من دولة نامية إلى مملكة متطورة اسمها ينافس كبار الدول الديمقراطية، وحقّق إنجازات ومكاسب لشعبه.