د. خلدون أباحسين

مليكُنا حمدُ العز ونهجُ البحرين في الحضارة والاستقرار والإنسانية والتسامح والتعايش والأمان والازدهار...

يا صانعَ المجد، يا مليكَ العزِّ والفخرِ والشيم، يا ملكَ العطاء، وراعيَ الحكمة، وبانيَ صروح الأمن والسلام والقيم، يا من استقرّت محبتُه في وجدان الحبيبة البحرين وأهلها الطيبين، وكل من سكن أرضها، كما يستقر النور في قلب الفجر، وكما تمتدّ الجذور في أعماق الأرض الطيبة.

في عهدك يا حضرة صاحب الجلالة، أضحى الوطن حروفَ محبةٍ محفورةً في القلب، ومشاعرَ ولاءٍ يكتبها الوفاء؛ ومساحةً لا تحدّها الخرائط، واسماً تلهجُ به الألسن، ونبضاً عميقاً في الفؤاد، وذاكرةً محفورةً تسكن الروح وتجري في العروق، ومكاناً يتعدّى الزمان ليضمّ الإنسان، ويمنحه من الأمن والأمان ما يجعل من السلام والطمأنينة خيوطاً من نورٍ تمتدّ لتصل ما بين الأرض والسماء.

وفي مملكتنا الحبيبة، حيث تلتقي شواطئ البحر بأشجار النخيل، وحيث تصافح البحرين ذاكرة الخلود، وحيث تنبت المحبة في تربةٍ عرفت منذ القدم معنى الحياة، جاء يا صاحب الجلالة نهجكم السامي ليجعل من الاستقرار والأمن والأمان والتقدم والبناء والتعايش انفتاحاً حضارياً مشهوداً وروحاً تسري في أرض الوطن، وشعاراً صادقاً يُرفع في جميع المناسبات، وقولاً فاعلاً يُكتب في عمق السطور، وقيمةً حيّةً تُعاش في كنف الحياة، وتُقرأ في الوجوه، وتُرى في ائتلاف القلوب وولاء النفوس.

ومنذ أن حقّقت رؤيةُ جلالتكم الحكيمة نهجَ السيادة والاستقرار والتسامح والتعايش على أرض هذا الوطن العزيز، أضحى الولاء معنىً حياً يتجاوز الخطاب إلى أسمى معاني الانتماء، ورمزاً ممتداً فوق السحاب، ونوراً ساكناً في الوجدان، ورايةً ترفرف خفّاقةً لتزيّن السماء بألوان الأبيض والأحمر، ومحبةً وطمأنينةً وولاءً يغمر قلب كل من عاش البحرين حباً يسكنه، ووطناً يحميه، وقيادةً حكيمةً ترعاه.

وعلى أرض مملكة البحرين الغالية، حيث أدركت دلمون سرّ الخلود، وعرفت النخلة سرّ الجمال، واستوطن البحر معنى الحياة، وعاش الإنسان قيمة الأمن والأمان، ثبت الولاء وامتدّ لينمو كما تنمو جذور أشجار النخيل الباسقة في أعماق الرمال اللؤلؤية اللامعة تحت أشعة الشمس الذهبية؛ دفاعاً عن الوطن، وذوداً عن سيادته واستقراره، وتعظيمًا لمكتسباته الإنسانية والحضارية. حيث ترى العين بالغ أثر الولاء في الوفاء، وينبض القلب شكراً لجميل فعله في العطاء، وتدرك الروح علوَّ شأنه في هامةٍ شامخةٍ تعانق السماء.

هكذا هي الحبيبة البحرين؛ ليست موطناً ووطناً وحسب، بل إنها ذاكرةُ أرض، وشاهدةُ عصر، ورمزُ عطاءٍ لا ينقطع، تضرب جذورها في الأعماق، وتشمخ هامتها في الأعالي، ويشهد تاريخها على أن الكرم حين يسكن الأرض لا يغادرها. وهكذا هو الولاء في قلوب أهل البحرين الطيبين؛ يُقال، ويُدرك، ويُكتب، ويُستشعر، ويُعاش حباً نقياً صافياً عذباً كعذوبة عيون البحرين وينابيعها، تتناقله القلوب جيلاً بعد جيل، وفاءً للأرض الطيبة التي تبذل عطاءها وخيراتها لمن أحبها وصدق في الانتماء إليها.

سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظّم، حفظكم الله ورعاكم، إن البحرين في ظل قيادتكم الحكيمة ليست وطناً يبحث عن الأمن، بل وطناً يصنع الأمن ويعيش الأمان، وليست أرضاً تنتظر معنى التسامح، بل هي أرضٌ تُجسّد معنى التسامح وتعيشه واقعاً في نهجها واستقرارها ومؤسساتها ووجدان شعبها. فبحكمة جلالتكم اتسعت الرؤية، وبالإصلاح ارتفعت الصروح، وبالعدل استقام البناء، وبالمحبة والأمان اطمأن كل إنسان يعيش على أرض البحرين الطيبة.

فجلالتكم قد جعلتم من القيادة عهداً من الوعي، ومن الإصلاح مسيرةً نحو الغد، ومن التسامح والتعايش جسرًا تعبر عليه القلوب إلى رحابة الوطن. وفي ظل هذا النهج الرشيد، غدت البحرين واحةً لا تشبه إلا ذاتها؛ صغيرةً في مساحتها، عظيمةً في معناها، هادئةً في صورتها، راسخةً في حضورها، كأنها لؤلؤةٌ حفظها البحر في صدره، ثم أهدتها السماء نوراً، وأهدتها القيادة أماناً، وأهداها الشعب الطيب وفاءً وولاءً لا ينضب.

يا مليكَ العز، إن شعبكم الوفيّ يقف خلف نهجكم وقفات قولٍ وفعل وتأييدٍ ينبع من محبةٍ تسكن القلوب، وثقةٍ لا تزعزعها الأيام، وولاءٍ ينبع من صميم الوجدان كما ينبع العطاء من بين جنبات الأرض المباركة. فجلالتكم في قلب الوطن قائدُ مسيرة، وفي قلب الشعب والدٌ حكيم، وفي تاريخ البحرين عنوانُ عهدٍ أشرقت فيه معاني الأمن والأمان والاستقرار والإصلاح والتعايش والتسامح والإنسانية والبناء.

وحين ترتفع راية مملكة البحرين بألوان اللؤلؤ والمرجان، ترتفع معها حكاية وطن، ودعاء شعب، ووفاء أجيال، وذاكرة أرضٍ عرفت كيف تصون محبتها، وكيف تحفظ عهدها، وكيف تجعل من الانتماء والولاء صلاةً دائمةً تؤديها القلوب كل يوم.

وفي سماء البحرين، حيث تحلّق الطيور آمنةً مطمئنة، تقرأ معنى السلم في زرقة الفضاء، وحيث يمرّ النسيم على سعف النخيل حاملًا صوت الأرض وحنين البحر، هنا يتجلّى أثر القيادة الحكيمة حيثُ تتحول الطمأنينة إلى مشهد، وحيثُ يصبح الأمن لغةً تفهمها القلوب، وتأنس بها الأرواح، وتغفو تحت ظلها العيون قريرةً مطمئنةً، ثقةً بقيادتها الرشيدة التي جعلت من الأمن والأمان رمزاً للتقدم والرقي الحضاري والتميز والبناء.

فيا صانعَ المجد، ويا مليكَ العز، ويا راعيَ نهجٍ مضيء أضاء للبحرين طريقها، إن الولاء والحب الذي يكنّه شعبكم لكم هو عهدٌ راسخٌ صنعته السنوات، وثقةٌ أنبتتها المواقف، ووفاءٌ صاغته الحكمة، وأمانٌ وجد فيه الإنسان أمنه واطمئنانه.

سمعًا وطاعةً وولاءً ووفاءً ودعاءً يا مليكَ العز،

ولاءً لا تهزّه الأيام،

ووفاءً لا تحدّه الكلمات،

ودعاءً ترفعه الأكفّ إلى خالقها أن يحفظ مليكنا المعظّم، ويديم عليه نعمة الصحة والعز والسداد، وأن يحفظ دار عزه، وأن يُبقي مملكة البحرين في ظل نهجه السامي واحةَ أمنٍ وسلامٍ ومحبةٍ وازدهار.

فما دام في البحرين قلوبٌ تنبض، سيبقى الولاء شاهداً لا يغيب، وما دام في سمائها طيورٌ تحلّق، سيبقى الأمان رايةً لا تنحني، وما دام في أرضها نخيلٌ شامخ، سيبقى العطاء عهدًا لا ينقطع، وما دام في بحرها موجٌ يداعب شواطئها، سيبقى الدعاء ممتداً:

حفظ الله مليكَنا حمد، ملكَ القلوب، وحفظ مملكة البحرين حرّةً أبيّة، وأدام عليها عزّها وأمنها وأمانها واستقرارها وضياءها.

* باحث أكاديمي وكاتب