«نحمد الله عز وجل على ما خص به بلادنا، من شرف العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها»، بهذه الكلمات حرص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، على التأكيد على الأمانة التي تحملها المملكة بشرف واقتدار من أجل العناية الكاملة والتامة بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة ضيوف الرحمن، وهو الأمر الذي يتحقق على أمر الواقع عاماً بعد عام من خلال نجاحات كبيرة تثبت من خلالها المملكة مكانتها السامية والعظيمة والكبيرة في نفوس العالم بوجه عام والمسلمين بوجه خاص، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية.

من هذا المنطلق، جاءت كلمات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لترسّخ الحقائق الدامغة والنهج الراسخ للمملكة في كل عام وهي توفر كل سُبل الراحة والأمن والأمان والطمأنينة لضيوف الرحمن، من خلال إمكانيات متميّزة وخدمات راقية لا تقف عند حدٍّ معيّن، بل تتطور بشكل ملحوظ عاماً بعد عام.

لذلك، جاء إعلان نائب أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز آل سعود عن نجاح موسم حج هذا العام في ظل التأكيدات على أن موسم الحج شهد منظومة متكاملة من الأمن والتنظيم والخدمات، مكّنت ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يُسر وطمأنينة.

وقد عزّز الإعلان عن هذا النجاح الكبير ما كشفته الأرقام والإحصائيات الصادرة عن المملكة، والتي رسّخت الإنجازات النوعية التي تحقّقت على أرض الواقع، خاصةً مع استضافة المملكة لمليون و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قَدِموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة، حيث بلغ إجمالي أعداد الحجاج الذكور من الداخل والخارج 893 ألفاً و396 حاجاً، في حين بلغ عدد الإناث 813 ألفاً و905 حاجَّات. وفيما يتعلق بطُرق قدوم الحجاج من الخارج، فقد أوضحت هيئة الإحصاء السعودية أنه قد وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً. وبشأن عدد القوى العاملة في موسم حج فقد بلغ 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.

ولقد كان لافتاً إعلان وزارة الصحة السعودية عن عدم رصد أي تفشيّات وبائية أو مؤثرات على الصحة العامة بين الحجاج، حيث قدّمت المنظومة أكثر من 2.5 مليون خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بدء موسم الحج عبر جاهزية متكاملة، ووصل إجمالي المستفيدين من خدمات المراكز الصحية والرعاية العاجلة 114889 مستفيداً، فيما استقبلت أقسام الطوارئ 58462 حالة، وراجَع العيادات الخارجية 29846 مستفيداً، إلى جانب تنويم 8342 حالة في المستشفيات، وإجراء 410 عمليات جراحية، منها 323 عملية قسطرة قلبية و33 عملية قلب مفتوح، كما تمّ تقديم أكثر من 292585 خدمة وقائية، إلى جانب استقبال أكثر من مليون اتصال عبر مركز الاتصال الموحد، الذي قدّم خدماته الصحية والاستشارية بـ7 لغات وعلى مدى الساعة. ولقد حرصت المملكة العربية السعودية هذا العام على توظيف تقنيات نوعية، خلال موسم الحج، لعل أبرزها استخدام الطائرات بدون طيار «الدرون» لتسريع الإمداد الطبي ونقل الأدوية والمستلزمات.

بدورها شكّلت وزارة الداخلية السعودية درعاً حامية لضيوف الرحمن من خلال تكامل الجهود مع إمارات المناطق والقطاعات الأمنية، حيث حشدت الوزارة قدراتها الأمنية والإعلامية والاتصالية لخدمة ضيوف الرحمن وراحتهم وأمنهم وسلامتهم وتوعيتهم، من بلدانهم عبر مبادرة طريق مكة، التي نفذتها للعام الثامن في 10 دول و17 منفذاً دولياً، وفي منافذ المملكة الجوية والبرية والبحرية.

كما أعلن رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، نجاح الخطة التشغيلية للرئاسة من خلال أرقام وإحصائيات تمثلت في تنفيذ 166 مبادرة إثرائية وتوعوية وتخصّصية، شملت 97 مبادرة في المسجد الحرام و69 مبادرة في المسجد النبوي، فيما بلغ إجمالي المستفيدين من خدمات الرئاسة ومبادراتها أكثر من 6.8 مليون مستفيد ومستفيدة، في حين بلغت المشاهدات الرقمية والميدانية أكثر من 46.8 مليون مشاهدة، بينما قدّمت الرئاسة أكثر من 683 ألف خدمة إرشاد وتوجيه مباشر لضيوف الرحمن، وأجابت عن أكثر من 95 ألف استفسار شرعي، فيما استفاد أكثر من 32 ألف قاصد من خدمات الترجمة الفورية والأسئلة المترجمة، كما أن البرامج العلمية والدعوية للرئاسة شهدت تنفيذ أكثر من 1868 درساً ومحاضرة ولقاءً علمياً حضورياً وعن بُعد، إلى جانب إقامة 174710 حلقات قرآنية، وتوزيع 160582 مصحفاً شريفاً، و236605 نسخ من الكتب والكتيبات والمطويات والإصدارات التوعوية، فضلاً عن تقديم 872943 إهداءً إثرائياً وتوعوياً للقاصدين.

ستظل المملكة العربية السعودية دائماً مملكة الأمن والأمان، وهي تسخّر كل طاقاتها وجهودها من أجل إنجاح موسم الحج عاماً بعد عام، وخدمة ضيوف الرحمن في أجواء من السهولة واليُسر والأمان والطمأنينة، وفي أجواء مفعمة بالسكينة والإيمان.