كلمة.. وأي كلمة، ألقاها جلالة الملك المعظم في حضرة القوات الخليجية لدرع الجزيرة، كلمة لا تقال إلا من الواثق القوي الجريء خاطب فيها دولة الاعتداء والإرهاب والإجرام «إيران» المسماة زوراً بالجمهورية الإسلامية.

حمد بن عيسى هو القائد الذي قال لإيران «وما يؤسفنا أكثر هو تجاهل إيران لما يُفترض أن يجمعنا بها من رابطة دينية، وتناسيها فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية، التي أكسبت حضارتها عمقاً روحياً وإنسانياً ومعرفياً بعد عصور من الضلال»، فاشهد يا تاريخ وتعلموا كيف يخاطب نظام كالنظام الإيراني.

ملك يعرف عمق الحضارة الفارسية ويعطيها حقها، لكنه يذكرهم بفضل الدين الإسلامي الذي جاءهم من العرب، من الجزيرة العربية، ونقلهم من الضلالة إلى النور، ثم يسأل النظام الإيراني ألم تتعلموا من هذا الدين شيئاً؟

عندنا في البحرين مَن يعتقد أنه يجب عدم استفزاز إيران بالخطاب المباشر، إنما لله درك يا أبا سلمان أعطيتهم درساً، ليتعلموا معنى الرجولة، ويتعلموا كيف يخاطبون أعداءهم.

جلالته حفظه الله يعلمهم معنى الرجولة والثقة بالله وبالنفس والثقة بالموقف السليم، كل من تجنب تلك اللغة في الخطاب على أساس أن هذا التجنب لن يستفز إيران، واعتقد أن تلك (سياسة) أرسل جلالة الملك لهم درساً ليتعلموا كيف تكون مواقف الرجال.

لسنا دعاة حرب أبداً، لا يذهب فكركم أننا نستهين بالحروب وبنتائجها، ومملكة البحرين طوال تاريخها بلد الأمان والسلام، لا يمكن أن ينكر ذلك أحد أبداً، كل المجتمع الدولي يعرف أن عقيدة البحرين العسكرية وسياستها الخارجية مبنية على احترام الحدود السيادية للآخرين ومبنية على عدم التدخل في شؤون الآخرين، ولم نعتدِ على أحد، ولم نبدأ حرباً، واكتفينا طوال الأشهر الماضية التي تعرضنا فيها للاعتداءات الغاشمة بالدفاع بصلابة عن أرضنا وسلامة شعبنا وانتصرنا ولله الحمد على جميع محاولاتهم.

لذلك كلمة جلالة الملك جاءت بعد ملحمة الصمود، بعد أن فشلت إيران في هجماتها وهُزِمَت في محاولاتها البائسة، بعد أن أثبت صقورنا وحماة أوطاننا أن البحرين عصية عليهم، لذلك تعتبر الكلمة تاريخية في توقيتها، وناراً على عَلَمٍ في محتواها، فقد خاطب جلالته النظام المعتدي، وذهب في خطابه للمستند والحجة والادعاء الذي تنطلق منه الاعتداءات الإيرانية علينا مباشرة، ذهب للأساس الذي تسوق به مشروعها الاحتلالي التوسعي، ذهب يسألهم عن الرسالة المحمدية التي سموا أنفسهم بها ظناً منهم أن الرداء أو العمامة تكفي لتمثيل الإسلام، وسألهم كيف تناسيتم فضل الرسالة المحمدية عليكم؟

إذ أثبتت أفعالكم أنه لا علاقة لكم بالديانة المحمدية ونهجكم لا يمت للإسلام بصلة، فالإسلام الذي جاءكم من الجزيرة العربية والمفروض أنه هذب أخلاقكم حين حرم عليكم الاعتداء على الآخرين، ليس الدين الذي نعرفه والذي له فضل عليكم ونقلكم من الضلال إلى النور، كيف تناسيتم محرماته، فلم تحترموا شهر رمضان الذي كان المسلمون فيه صائمين، ولم تحترموا الأشهر الحرم، ولم تحترموا صراطه المستقيم الذي حرم القتل، وحرم الكذب وحرم شهادة الزور، وكلها محرمات ارتكبتموها بحق شعب البحرين المسالم الذي يشهد له بحسن أخلاق أهله سكان الأرض قاطبة، فأين الإسلام مما تدعون؟.

جلالة الملك أعطى درساً لجميع رجالات الدولة ولجميع أهل البحرين في موقفه الشجاع، وفتح نهجاً للإعلام البحريني والإعلام الخليجي والعربي ليكن هذا هو سقف خطابكم، لا تستهينوا بأنفسكم، ولا تنظروا لمواقع ضعفكم، بل ارفعوا الرأس وانظروا لقوة موقفكم، لا تقولوا البحرين صغيرة بمساحتها، بل البحرين كبيرة بمواقفها، وتعلموا درساً مرده إن رأيتم أن أعداءكم قد تخلوا عن قيم الدين، فاعلموا أنه لن تنفع معهم مهادنة أو خطاباً ليناً، فهذا سلوك يزيدهم طمعاً فيكم، فالخسيس خسيس مهما حاولتم أن تستحثوا فيه الشهامة، فهي ليست موجودة أصلاً في صلبه.كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة هي للتاريخ.