غازي الغريري

جاء الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء ليجسد رؤية وطنية متكاملة تعكس ثبات الموقف وحكمة القيادة في التعامل مع التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، فقد حملت مضامينه رسائل واضحة تؤكد أن البحرين ستظل ترجح على الدوام كفة السلام والوئام إيماناً منها بأن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا عبر التفاهم والحوار واحترام سيادة الدول وتعزيز التنمية وخدمة الإنسان.

وفي الوقت الذي أكد فيه الخطاب الملكي أهمية المحافظة على الأمن الإقليمي وتعزيز السلم والرخاء العالمي برز التأكيد على ضرورة التعامل مع مضيق هرمز كممر بحري دولي مع ضمان عودة حرية الملاحة في أسرع وقت لما لذلك من أثر مباشر على استقرار المنطقة والعالم وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة للدول والشعوب.

كما وضع جلالته حفظه الله ورعاه النقاط على الحروف بشأن التحديات التي تواجه المنطقة وفي مقدمتها الاعتداءات الإيرانية التي تعمدت الإضرار بجهود البناء والنماء في بلداننا الخليجية الأمر الذي يستوجب المزيد من اليقظة والتكاتف وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف المخاطر والتحديات، ومن هنا جاءت دعوة جلالته إلى أن تتحمل الدول العربية مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن سيادتها وتنسيق جهودها في مواجهة تحديات الحاضر والاستعداد للمستقبل دون تردد.

كانت كلمات جلالة الملك المعظم أيده الله حين قال «لقد كنتم قوة الوطن في الحرب كما أنتم قوته الدائمة وقت السلم» شهادة اعتزاز مستحقة لمن يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، أيضاً حين ما أكد جلالته بأن البحرين ثغر من ثغور الإسلام وأن حمايتها حماية لوحدة الأمة يجسد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع في الحفاظ على مصلحة الوطن العليا وهي مسؤولية لا تحتمل التهاون أو المجاملة وأن الحفاظ على الأمن والاستقرار واجب وطني مقدس. وفي الوقت الذي يلتف فيه أبناء البحرين حول وطنهم وقيادتهم للأسف هناك من يخرج عن الصف الوطني ويسعى إلى الإضرار بمصالح البلاد أو التآمر على أمنها واستقرارها، وهنا أكد بل وشدد جلالة الملك المعظم على أنه ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة وفق ما يقرره القانون دون استثناء أو تردد، فالوطن يتسع لجميع أبنائه المخلصين لكنه لا يقبل العبث بأمنه أو المساس بوحدته الوطنية لأن أمن البحرين واستقرارها خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التساهل فيه وستظل البحرين قوية بقيادتها متماسكة بشعبها واثقة بمستقبلها.

همسةرغم أن البحرين ودول الخليج العربي اختارت نهج السلام وحسن الجوار فإن إيران ما زالت تمضي في سياساتها العدائية ومحاولات زعزعة الاستقرار، لكن البحرين ستبقى بإذن الله منيعة بوحدة شعبها وحكمة قيادتها وجاهزية مؤسساتها وسيرتد كيد المعتدين إلى نحورهم لأن الأوطان التي تتوحد خلف قيادتها لا تنكسر ولا تهزم.