في خطوة تستحق الإشادة، جاء تصديق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، على هذا القانون، وذلك على إثر المقترح الذي تقدّم به معالي رئيس مجلس النواب، ووافق عليه مجلسا النواب والشورى ليعكس نهجاً متقدماً في دعم العمل البرلماني وتعزيز دوره الرقابي.
ويشكّل هذا التعديل خطوة نوعية في مسيرة الإصلاح السياسي والرقابي في مملكة البحرين، حيث خُفّض النصاب المطلوب لاعتبار الاستجواب جدياً من ثلثي أعضاء المجلس إلى أغلبية الأعضاء، بما يسهم في تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية وتوسيع نطاق المساءلة والشفافية.
كما يزيل هذا التعديل إحدى العقبات الإجرائية التي كانت تحدّ من إمكانية تحريك الاستجوابات، ويفتح المجال أمام مجلس النواب لممارسة دوره الرقابي بمرونة أكبر، لا سيما في القضايا ذات الأهمية العامة.
ومن الناحية القانونية، يُعد هذا التعديل تجسيداً عملياً لمبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويؤكد استمرار تطوير المنظومة الدستورية بما يخدم المصلحة العامة ويرتقي بأداء المؤسسات.
ولا يقتصر أثر هذا التعديل على تفعيل أداة الاستجواب فحسب، بل يمتد ليعزز الشفافية ويقوّي الحضور الرقابي لمجلس النواب، ويسهّل انتقال الملفات الجادة إلى مرحلة النقاش البرلماني، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
كما يؤكد هذا الإصلاح أن مملكة البحرين ماضية في ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وتطوير تجربتها البرلمانية بما يتوافق مع متطلبات المرحلة وتطلعات المواطنين.
ويعكس أيضاً حرص القيادة الحكيمة على تمكين السلطة التشريعية ومنحها أدوات أكثر فاعلية لأداء دورها الرقابي بكفاءة واستقلالية.
ومن منظور قانوني، فإن هذا التعديل لا يُنظر إليه بوصفه مجرد تغيير إجرائي، بل باعتباره خطوة مؤسسية تعزز مبادئ الحوكمة الرشيدة، وترسّخ ثقافة المساءلة، وتسهم في تطوير الأداء البرلماني، بما يدعم مسيرة الإصلاح الدستوري ويعزز مكانة مجلس النواب كسلطة رقابية فاعلة ضمن منظومة الحكم الدستوري في مملكة البحرين.