يصادف كل عام دخول فصل الصيف «الانقلاب الصيفي» في 21 يونيو، ويكون طول فصل الصيف 94 يوماً، وفيه يكون عدد ساعات النهار في أكثرها «13.7 ساعة»، وساعات الليل أقلها «10.3 ساعة»، ويكون موقع شروق الشمس في أقصى جهة من شمال الشرق «26 شمال الشرق»، ويكون موقع غروب الشمس في أقصى جهة من شمال الغرب «26 درجة شمال الغرب»، وسيكون موعد الانقلاب الصيفي في هذا العام، وهو الذي يعتبره البعض موعد دخول الصيف «يوم الأحد 21 يونيو 2026 في تمام الساعة 11:24 صباحاً بتوقيت البحرين حيث تكون درجة ميلان الشمس + 23.5 درجة» غرباً، تكون الشمس متعامدة على مدار السرطان، وعندها يحدث أطول نهار وأقصر ليل في السنة في البحرين وفي جميع دول النصف الشمالي للكرة الأرضية.

وفي يوم 21 يونيو من كل عام، تسقط على البحرين أكثر كمية من الإشعاع الشمسي حيث يكون قدرها حوالي 650 وات لكل متر مربع، في المتوسط، بينما تبلغ شدة الإشعاع الشمسي لحظة آذان الظهر «الشمس تكون جنوباً – عند الزوال» 1,100 وات لكل متر مربع. كما أنه في هذا الموعد يكون ارتفاع الشمس عند الظهيرة «الزوال» في مملكة البحرين و«الدول الأخرى في نصف الكرة الشمالي» أكبر ما يمكن حوالي 87.2 درجة، وبالتالي يحدث فيه أقصر ظل خلال العام عند الظهيرة، فلو كان جسماً طوله 1 متر لصار ظله 4.8 سم.

وحقيقة، الظل عند الظهيرة في يونيو و«مثله تقريباً يوليو» يكون مسلوباً ومختطفاً، فالظل لجسم طوله 1 متر، في 1 يونيو، لحظة آذان الظهر، يكون مقداره 7.4 سم «ارتفاع الشمس 85.5 درجة»، وفي 14 يونيو يكون 5.1 سم «ارتفاع الشمس 87.1 درجة»، وفي 30 يونيو يكون 6.3 سم «ارتفاع الشمس 86.4 درجة».

ولو حسبنا طول الظل لحظة أذان الظهر في البحرين في الأول من كل شهر ميلادي لوجدنا أن أقصر ظل يكون في 1 يونيو «7.4 سم - ارتفاع الشمس 85.5 درجة»، ويليه 1 يوليو «5.2 سم - ارتفاع الشمس 87 درجة»، ويليه 1 أغسطس «14.1 سم - ارتفاع الشمس 82 درجة»، ويليه 1 سبتمبر «32.5 سم - ارتفاع الشمس 72 درجة»، ويليه 1 أكتوبر «55.5 سم - ارتفاع الشمس 61 درجة»، ويليه 1 نوفمبر «86.9 سم - ارتفاع الشمس 49 درجة»، ويليه 1 ديسمبر «111 سم - ارتفاع الشمس 40 درجة» ثم يأخذ الظل عند الظهيرة في التناقص، فيكون في 1 يناير «115 سم - ارتفاع الشمس 41 درجة درجة»، ثم 1 فبراير «93.3 سم - ارتفاع الشمس 47 درجة»، ويكون في 1 مارس «67.5 سم - ارتفاع الشمس 56 درجة»، ويكون في 1 أبريل «24.9 سم - ارتفاع الشمس 76 درجة»، ويكون في 1 مايو «19.4 سم - ارتفاع الشمس 79 درجة».

ومن خلال تلك الحسابات نرى أن الظل قد تم اختطافه في شهر يونيو ويوليو، فالظل هو ضوء الشمس إذا استترت عنك بحاجز، والجمع هو ظلال، وفي القرآن الكريم جاءت كلمة «الظل» ومشتقاتها في مواضع كثيرة منها سورة البقرة «آية 52 و210»، وسورة الأعراف «آية 160 و171»، وسورة النساء «آية 4»، وقد تحدث القرآن الكريم في وصف الجنة عن «الظل الممدود» باعتباره من أطيب الأحوال، فقال سبحانه وتعالى: (فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ)، «الواقعة: 28-30».

وعندما يتحدث المولى عز وجل في القرآن الكريم عن أهمية «الظل» فهي دعوة للتأمل لكل مخلوق، وعليه أن يتدبر في تكوينه وتغيره خلال العام، وما يتزامن معه من تغير الجو نظراً لتغير درجة ميلان الشمس بالنسبة للأرض أثناء دورانها حول الشمس؛ فتميل الأرض باتجاه الشمس في 21 يونيو «الانقلاب الصيفي» بمقدار +23.45 درجة «أقصر ظل عند الظهيرة»، حيث تكون في أقصى تحرك لها شمالاً من دائرة السماء، وتتعامد على مدار السرطان، ثم تكون في أقصى تحرك لها جنوباً من دائرة السماء لتتعامد على مدار الجدي -23.45 درجة «أطول ظل عند الظهيرة». قال سبحانه وتعالى في سورة فاطر: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ، إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ، وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ).

ومن ضمن التفاسير، أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما لا يستوي الأعمى والبصير، ولا تستوي الظلمات ولا النور، ولا يستوي الظل ولا الحرور، ولا يستوي المؤمن والكافر. كما قيل إن المقصود هو عدم استواء ظل الجنة وحرور النار.

والحرور الريح الحارة كالسموم، قال الفراء: الحرور يكون بالليل والنهار، والسموم لا يكون إلا بالنهار. الحرور‮: ‬على وزن فعول مشتقة من الحر وفيها معنى التكثير،‮ ‬أي‮ ‬الحر المؤذي،‮ ‬ولهذا قيل‮: ‬لا‮ ‬يكون الحرور إلا مع شمس النهار‮؛ فلفظ الحرور في‮ ‬الآية‮ ‬يظهر الفرق الكبير بين الحر الشديد المؤذي،‮ ‬والظل البارد المريح‮. فهناك فرق بين شخص تحت حر الشمس‮ ‬يؤذيه لفحها،‮ ‬وآخر تحت ظل وارف تنعم نفسه بالبهجة والراحة.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ففي تغيّر طول الظل حكمة، ورحمة، وراحة للعباد، وفيه علم ومعرفة للمتدبر المفكر، فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً) «الفرقان 45 و46»، وفي هذه الآيات إشارة إلى أن ظهور الشمس هو الدليل على تكون الظلال، وأن يد القدرة الإلهية هي التي تبسط النور بقدر ما تقبض الظل يسيراً.

ويتكون الظل عندما تسقط أشعة الشمس «الفوتونات» على حاجز يعيق انتشارها، فتقل شدة الإضاءة على مسقطه عما حوله، ومثال ذلك ما يحدث من ظل نتيجة غيوم أو جدار أو جسم أو عصا أو حتى القمر «عند الكسوف» بفعل أشعة الشمس. إن الظل هو أهم وسائل اتقاء الحرارة؛ فهو يحجب جزءاً كبيراً من الأشعة الشمسية المباشرة، والأشعة فوق البنفسجية والأشعة الحرارية، وأهم من ذلك كله فهو يحافظ على كمية الماء للتبريد في الجسم؛ فعند فقدنا الماء سوف نضطر إلى شرب ما يقرب من 4 أضعافه في ضوء الشمس المباشر.

وفي دراسات عديدة، كان متوسط الفرق بين الشمس والظل 15 درجة، لذا فإن استخدام المظلة «الشمسية» يقلل من الحرارة التي نتعرض لها مباشرة، ويجب أن تكون جزءاً من قواعد اللباس في فصل الصيف.

كما أن استخدام ملابس فضفاضة فاتحة اللون مع شرب المياه عند التعرق له تأثير في الحماية من ضربة الشمس ويقلل من الإجهاد الحراري.

* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي