كان الإجماع الشعبي من عوائل البحرين وقبائلها ومواطنيها الذي نشاهده عبر شاشات تلفزيون البحرين الوطني للتعبير عن تجديد الولاء والبيعة لصاحب العظمة ملك البلاد حفظه الله ورعاه، ولولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، رسالة سياسية عالمية، وسلوكاً شعبياً عفوياً عميقاً أظهر العالم أن قوة البحرين لا تكمن في مؤسستها الوطنية فقط، إنما أيضاً في تلاحم شعبها والتفافه حول قيادته الرشيدة، كجبهة وطنية صلبة، ذلك الشعب الذي برز معدنه الأصيل كلما واجهت البلاد أزمة أو تحدياً خارجياً.
لقد استطاع شعب البحرين بوعيه العالي، وانتمائه ووطنيته الجارفة، أن يحول الأزمة إلى استفتاء شعبي طوعي، فالمواطن لم يطلب منه التصويت، ولم يجبر على جمع كل أفراد قبيلته أو تسجيل عريضة الولاء، إنما خرجوا بإرادة شخصية ليعبروا عن إحساسهم الحقيقي وحبهم الجارف لقيادتهم، في لحظة يسجلها التاريخ في أنصع صفحاته، لتدرس للأجيال القادمة كمظهر من مظاهر تماسك الجبهة الداخلية التي أقوى أسلحة الدولة في مواجهة أي اعتداءات خارجية. وليرد على التهديدات بالمزيد من التماسك والالتفاف حول قيادته الرشيدة والتضامن معها في مواجهة هذه التحديات الكبرى.
إن السلوك العفوي للمواطنين وتعبيرهم عن ولائهم بتلقائية قد جسد حالة من الشرعية الاجتماعية والوجدانية التي تملكها حكومة البحرين الرشيدة بجانب الشرعية الدستورية والقانونية، ليقول الشعب البحريني للعالم إننا خلف قيادتنا الرشيدة قلباً وعقلاً وسلوكاً.
لقد أنتج شعب البحرين نموذجاً جديداً من أشكال التعبير الوطني يعرف بالولاء الرقمي، فقد استطاع الشعب بوعيه الرقمي وتفاعله الإيجابي أن يجعل وسائل الإعلام الوطنية بكل أشكالها جزءاً من التعبير عن الانتماء الوطني، ولم يعد التعبير عن الانتماء قاصراً على التجمعات والمجالس والمناسبات الرسمية والأعياد الوطنية، إنما اكتسب زخماً دائماً حوله إلى سلوك وفعل يومي مستدام يمارس عبر وسائل الإعلام الوطنية.
يعكس هذا الموقف الوطني المشرف لأهل البحرين حالة الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، تلك الثقة المبنية على رصيد سابق قوي ومتين، وهو ما يفسر سرعة الاستجابة والخروج العفوي للتعبير عن الولاء والالتفاف حول القيادة بهذا الشكل الجارف، والإجماع الشعبي اللافت لأنظار العالم كله.
لا شك أن الشعوب تختبر وقت الأزمات، والمعدن الأصيل يظهر في وقت التحديات، وما برز من ولاء والتفاف حول القيادة خلال هذه الأزمة يعد نموذجا للعالم أجمع في الولاء والوطنية والالتفاف حول القيادة، فالتاريخ سوف يوثق كيف التف شعب البحرين حول قيادته، فصارت الحالة البحرينية الوطنية نموذجاً عالمياً تقتضي به كافة دول العالم في التعبير عن الولاء وحب قيادتها الرشيدة.
إن الأزمة ستمر وسيبقى حالة الولاء وتجديد البيعة التي نشاهدها، دليلاً موثقاً يحكي للأجيال القادمة عن الولاء وتجديد البيعة، وتوثقه وسائل الإعلام وكتب التاريخ، لكي يتوارثها أبناء البحرين جيلاً بعد جيل .. عاشت البحرين ..على تجديد البيعة والولاء سائرين.