الإضاءة الأولى
يشكّل انتخاب المهندس محمد إبراهيم السيسي البوعينين، الأمين العام لمجلس النواب، نائباً لرئيس جمعية الأمناء العامين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالإجماع، بمثابة شهادة دولية تضاف إلى سجل إنجازات الدبلوماسية البرلمانية البحرينية، وتؤكد المكانة المرموقة والاحترام الرفيع الذي تحظى به المملكة في المحافل التشريعية الدولية.
ولا شك أن هذا الإنجاز يعكس بوضوح الثقة البرلمانية الواسعة في الكفاءات البحرينية، ويبرهن على الدور الفاعل والإسهامات المتميزة للشعبة البرلمانية في نقل وتطوير الخبرات والممارسات النيابية على الخارطة الإقليمية والدولية.
الإضاءة الثانية
في فضاء ذكرى عاشوراء؛ تبرز البحرين كعادتها نموذجاً حضارياً ملهماً للحرية الدينية والتعايش الإنساني، يتجلى بوضوح في الرعاية الأبوية الكريمة والنهج الإنساني الراسخ لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، والذي تجسد في التوجيه الملكي السامي بتوزيع العادة السنوية على الجمعيات الخيرية والمآتم الحسينية؛ وهي اللفتة التي تعكس عمق التلاحم الوطني وتدعم الرسالة المجتمعية للمآتم.
إن هذا المشهد السنوي المتجدد يمثل مرآة تعكس جوهر الشخصية البحرينية التي نشأت على التسامح والقبول بالآخر، فعاشوراء في وجداننا كبحرينيين ليست مناسبة لفئة دون أخرى، بل هي محطة إنسانية جامعة نستلهم منها قيم السمو الروحي، لحظة تذوب فيها الفوارق لتتجلى قيم البحرين المشتركة في أبهى صورها.
وما تشهده مختلف مناطق المملكة في هذه الأيام من تضافر لجهود أجهزة الدولة وتوفير لكافة التسهيلات والخدمات لضمان راحة المعزين وسلامتهم، لا يمثل التزاماً راسخاً بصون الحريات الشعائرية فحسب؛ بل تأكيداً على وعي وطني متقدم يتوافق مع القوانين الوطنية، ويضع المصلحة الوطنية العليا للدولة فوق كل اعتبار، حيث إن هذا التناغم بين الالتزام والوعي يثبت للعالم أن قوة البحرين تكمن في نسيجها المجتمعي المتماسك.
ولكي تحافظ هذه المناسبة على وهجها الروحي، فإن المسؤولية تقع اليوم على عاتق الجميع لحمايتها من أي محاولات للتسييس، أو الجنوح بها نحو مسارات تبتعد عن جوهرها، فربط الشعائر بأجندات أو جهات خارجية لا يخدم رسالتها، بل يفرغها من مضمونها الروحي والأخلاقي، لذلك يجب أن تبقى عاشوراء منبراً للسلام الداخلي، ورمزاً للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمع القلوب.
إن الالتزام بالقوانين الوطنية واحترام النظام العام خلال إحياء هذه الذكرى جزء لا يتجزأ قيمها؛ فحفظ الأنفس، وإشاعة الطمأنينة هي أركان أساسية في رسالة عاشوراء، وحين نحترم القانون، فنحن نحمي مجتمعنا ونصون مكتسباتنا الوطنية التي بنيت على مدار سنوات طويلة.
لنستثمر هذه الأيام لتعزيز جسور التواصل، ولنؤكد للعالم أن عاشوراء في البحرين ستبقى دائماً محطة تتجدد فيها قيم الوحدة، والنسيج المجتمعي المتماسك، والولاء المطلق لهذه الأرض وقيادتها.