أفرح كثيراً عندما أقرأ أخباراً مرتبطة بالصندوق الملكي لشهداء الواجب، لأن هذا الصندوق بالتحديد يمثل أحد الصور المضيئة التي تبرز معدن مملكة البحرين، وتعكس إنسانية جلالة الملك حفظه الله، وثقافة التقدير والإخلاص والوفاء التي نتعلمها منه كأعلى قائد في هذا الوطن.
البحرين، عبر تاريخها الطويل، قدمت تضحيات كبيرة دفاعاً عن الوطن والشعب. وهناك شهداء عديدون انتقلوا إلى رحمة الله تعالى وهم يؤدون واجبهم، وقدموا أغلى ما يملك الإنسان، قدموا الروح والحياة، من أجل أن يبقى هذا الوطن آمناً عزيزاً مستقراً.هذه التضحيات لا يمكن أن تُنسى إطلاقاً، لذلك جاء تأسيس هذا الصندوق، وجاءت رعاية جلالة الملك لشهداء الواجب وأبنائهم لتؤكد أن البحرين لا تنسى رجالها، ولا تنسى من ضحوا من أجلها.
جلالته خصص يوماً وطنياً لشهداء الواجب، وقرن هذه الذكرى العزيزة بعيد جلوسه والأعياد الوطنية، في رسالة واضحة، بأن الوفاء لشهدائنا الأبطال جزء أصيل من هوية هذا الوطن، ومن ذاكرة البحرين الخالدة.
لم يكتفِ جلالة الملك بذلك، بل جعل أبناء الشهداء في عينه وقلبه. فهو أول من يقف على احتياجاتهم، ويلتقيهم في مناسبات عديدة، ويتابع شؤونهم، ويحرص أن يكون لهم مستقبل يليق بتضحيات آبائهم. ومن هنا نجد الصندوق الخاص لدعم شهداء الواجب وأبنائهم يترجم بعمله كل هذه الأمور، ليكون بالفعل مظلة وفاء ورعاية وامتنان.
هؤلاء الأبناء فقدوا آباءهم بسبب تضحياتهم من أجل البحرين الغالية، لكنهم يملكون أباهم الكبير؛ الملك حمد بن عيسى، الملك الأب الذي يفكر فيهم دائماً، ويحرص على حياتهم وتعليمهم ومستقبلهم، وعلى تخليد ملاحم البطولة التي جسدها آباؤهم من أجل هذا الوطن.
حين نقرأ اليوم عن المزيد من التسهيلات المقدمة لأبناء شهداء الواجب، ومنها ما يتعلق بالبعثات الجامعية وغيرها من المبادرات الإنسانية الرائعة، فإننا نقرأ معنى عميقاً في قيم الدولة الإنسانية، نسترجع الرسالة الواضحة التي يعززها ملكنا دائماً، بأن البحرين وطن يعتز بأبنائه، ويصون تضحياتهم، ويقف مع أسرهم.
جلالة الملك حفظه الله هو خير من يقدر رجال الوطن وأبطاله، وخير من يحتضن كل بحريني مخلص يتطلع إلى عون ملكه ورعايته. هو ملك ممدودة يده بالخير لأبنائه، وقيادته تقوم على الوفاء والرحمة والتقدير.هنيئاً للبحرين بهذا الملك، وهنيئاً لنا بوطن لا ينسى شهداءه، ولا يترك أبناءهم وحدهم.
علينا جميعاً أن نتذكر شهداء الواجب، وأن تبقى ذكراهم حاضرة في وجداننا وتاريخنا، وأن نظل ممتنين لتضحياتهم التي منحت هذا الوطن أمنه وسلامه واستقراره.
رحم الله شهداء البحرين، وجعل مثواهم جنات النعيم، وجزى الله ملكنا خير الجزاء على وفائه وإنسانيته ورعايته لأبنائه المخلصين.