سوسن الشاعر

في كل يوم نحمد الله على تحرير الجبهة السورية ونزع السلاح الإيراني منها، لتخسر إيران بوجود الدولة السورية واحدة من أهم جبهاتها الخارجية خاصة وما كانت تتمتع به تلك الجبهة من موقع استراتيجي يجمع بين جبهتها العراقية واللبنانية.

بتحرير سوريا انهارت الجبهة الإيرانية الوسيطة، ونفد السلاح الإيراني منها، ولم تعد ذات فاعلية، بالرغم من المحاولات التي تظهر بين الآونة والأخرى لإعادة تفعيل هذه الجبهة.

وتتعرض الذخيرة الإيرانية الممثلة في السلاح الإيراني الموجود في يد الأذرع والميليشيات العربية في العراق واليمن ولبنان وغزة للنفاد، هي الذخيرة الإيرانية المتبقية لها، وهي ذخيرة محاصرة حصاراً دولياً لا محلياً.

السلاح الإيراني في تلك الجبهات تعتمد عليه إيران اعتماداً شبه كامل لمعركتها القادمة، لذلك تحاول الاحتفاظ به للعامين القادمين على الأقل، حتى تنتهي فترة ترامب، سلاح يساعدها في تبريد جبهتها الداخلية، ويعوض خسائرها فيها، دون أي اعتبار لسلامة الضواحي الجنوبية العراقية أو اللبنانية أو حتى اليمنية.

تسليم هذا السلاح وحصره في يد الدولة الوطنية ليس معركة لبنانية أو عراقية أو يمنية، بل أمناً دولياً، وجميع تلك الميليشيات بلا استثناء تعيش تحت ضغط محلي وإقليمي ودولي لا ضغط محلي كما هي حكومات تلك الدول، التي تتعرض لأصعب امتحان لها منذ تشكيلها، فإما تسليمه للدولة، أو حرقه وصهره كما تقترح حماس حفاظاً على ماء وجهها!!

الحراك الذي يقوم به قآني بشكل محموم في الأيام الأخيرة نابع من الخوف أن تتهاوى وتتداعى تلك الجبهات وتنهار، لذلك ركز وظيفته القادمة على إشعالها وإبقائها تحت النار كما فعل الآن في جنوب لبنان، وذلك لتأمين الجبهة الإيرانية الداخلية، بعد أن شعرت أن الخناق بدأ يضيق عليها ويستنفد ذخيرتها التي في يد تلك الميليشيات.

قيادات تلك الميليشيات لم يعودوا في مواجهة حكوماتهم فقط، بل هم كما إيران في مواجهة العالم كله، لذلك أصبح هذا السلاح هو الهدف التالي الذي اتفق العالم أجمع على أن يكون هو المعركة التالية.