أعرف تماماً بأن بلادي وطوال عقود طويلة، تمثلت ومازالت بخطاب راقٍ رصين، وأداء دبلوماسي عملي، وعلاقات صادقة مع العالم. وهنا أفتخر، بأن أساس ذلك كله هو «الروح البحرينية الأصيلة» التي أرستها وثبتتها قيادة هذا الوطن، عبر أخلاقيات ملكنا الغالي حفظه الله، وما يؤمن به من قيم ومبادئ، وعبر ما يقدمه صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من عمل جاد ومستمر. ولا ننسى أيضاً شعب البحرين الذي لا تجد كلمات لوصف طيبته وروحه المحبة للسلام.
كأفراد، طبيعي جداً أن نتأثر، وأن ننفعل، وأن نصل لمرحلة غضب غير مسبوقة حينما نرى هذه الاعتداءات الآثمة تستمر بل وتزيد وتيرتها من قبل العدو الإيراني على بلادنا الآمنة. نغضب بالضرورة؛ لأن بحريننا لم تؤذِ أحداً، ولم تسعَ طوال تاريخها إلا بالخير والدعوة للسلام وحماية الشعوب.
أمام هذه المشاعر في أوساط الشعب البحريني، أقول دائماً، وأنصح الناس بأن تكون عيونهم مركزة على قيادتنا فيما تنهج إليه من فعل، وأن تكون آذانهم صاغية لما يصدر عنها من قول، ومبعث ذلك معادلة مهمة جداً، وفقها تدار الدول والمنظومات، بعيداً عن الانفعال أو التسرع أو الخطوات غير المدروسة.
هنا أعني وجوب إدراك معنى القيادة الحصيفة الحكيمة والمسؤولة، القيادة التي تراعي أولاً مصلحة الوطن، وتعمل بكل جهد وتعب وبلا توقف لتحمي البحرين، ولتجنب كل من تتحمل مسؤوليتهم من شعب أن يطالهم نار الأذى، أو أن يجدوا أنفسهم في مرمى الخطر.
رأينا هذا في خطابات وأفعال جلالة الملك، القائد الإنسان، والذي قُرنت صفة الإنسانية به عن جدارة واستحقاق، فهو الذي علم كل فرد من أبناء شعبه، أن السلام ورفض النزاعات، والدعوة للعقلانية وتغليب أمن الشعوب، هو أساس أي عمل يسعى لوقف صور العنف والاعتداءات والتشرذم.
وبنفس النهج، نرى عمل حكومتنا التي نجد الخطاب الصادر عنها، بمستوى المسؤولية العالية، ذا نبرة قوية صارمة في الحق، لكنه خطاب طمأنة وإحساس بما يموج في مشاعر الشعب، وعليه نرى عملاً يعكس «سمعة البحرين العالمية»، كدولة راقية في التعامل، محترمة في أدائها، وصادقة في علاقاتها، وهو النهج الذي لا يقبل الأمير سلمان بن حمد أن نحيد عنه، لأنه نهج البحرين في أصالة قيمها وأخلاقها وصدقها.
لذلك نؤكد دائماً بأننا نفخر بالنهج السلمي الذي تمضي عليه بلادنا، نفخر بهذا الإصرار على ضبط النفس والتمثل بدور دبلوماسي يكشف نضجاً ومسؤولية وخوفاً على سلامة الوطن وأهله، وإصراراً على وضع العالم أمام مسؤوليته، من خلال مؤسساته التي أنشئت لغرض حماية شعوب العالم.
هذا بالضبط ما أكده بيان مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، وما أرسله من رسائل، إذ ما نتعرض له مؤخراً من تصاعد للاعتداءات السافرة من العدو الإيراني، أمر يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية؛ إذ استمرار هذه الاعتداءات دون موقف حازم سيقوض الأسس التي قام عليها النظام الدولي المتفق عليه.
البحرين قالتها وكررتها بصوت واضح، إذ ما يحصل هو انتهاكات صريحة للقانون الدولي تستوجب موقفاً جماعياً يضمن احترام هذا القانون ويحافظ على هيبته. وهنا نجد أن مضيق هرمز بحد ذاته أصبح قضية عالمية لا يمكن التهاون فيها، لأن استمرار الوضع المقلق فيه يعني بأن هناك استخفافاً بإرادة المجتمع الدولي والقرارات الدولية والقوانين، وهذا أمر ترفضه دولنا بشكل قاطع.
نحن اليوم أمام تصعيد أكبر في شأن استهداف دولنا والسعي لضرب اقتصادها ومخالفة القوانين الدولية، ورغم كوننا قادرين كدولة عبر أجهزتنا المختلفة، ومع هذا الشعب المخلص الصامد الواثق بعزيمته على التصدي لكل هذا العدوان، إلا أنها تظل اعتداءات مدانة دولياً وتدخل ضمن «جرائم الحرب»، ويجب أن تتوقف فوراً.
وعليه يتكرر السؤال هنا: هل يمكن للمجتمع الدولي عبر مؤسسته الأممية وقوانينها أن يجعل هذا العدو الإيراني الآثم يتوقف عن جرائمه؟! إن كانت الإجابة بـ»لا»، فنحن أمام مشكلة دولية شاملة لا ينبغي السكوت عنها أبداً.