إيران تدرك أنها عاجزة عن هزيمة أمريكا بالمواجهة العسكرية، لذلك تسعى لدفعها للمفاوضات الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من التقاط أنفاسها كي تعيد ترتيب أوراقها على أساس أن النظام باقٍ لن يسقط.

ويظن أنه قادر على تعويض خسائره بعد أن يلملم بيته الداخلي، لكنه ينظر إلى البحرين والكويت على أنهما أهم أرباحه في هذه الحرب يعوض بهما خسائره التي مني بها في أذرعه السابقة!

إنما الحمد لله أن البحرين والكويت أدركتا في الوقت المناسب أن تطهير أرضهما من جماعة الولي الفقيه ضرورة مصيرية لسلامة الأمن الوطني البحريني والكويتي منذ الأيام الأولى للحرب وأدركتا أنهما ستكونان هدفاً للنظام الإيراني سيحاول من خلالهما تعويض خسائره.

الحمد لله أن اتخذتا القرار الأصوب في ظروف لم نتوقعها أبداً، وقد كشفت لنا تلك الظروف الآن صحة اتخاذ هذه القرارات بالتركيز علينا.

وحين سُئل عراقجي قبل يومين لماذا تستهدفون البحرين والكويت، قال لأننا نريدهما أن يضغطا على الولايات المتحدة الأمريكية كي توقف ضرباتها علينا!!

كذاب.. هو وبقية نظامه.. كذاب ألف مرة، فالأداة تجربها مرة واثنتين وثلاثاً وحين لا تعطيك نتيجة تغيرها، إنما ها نحن نتخطى أكثر من 120 يوماً من الضربات الموجهة لدول الخليج، وبالأخص البحرين والكويت، ولم تحصل إيران على النتيجة التي يدعي عراقجي أنهم يسعون إليها، فلم الاستمرار باستخدام ذات الأداة إن كان ما يقوله صحيحاً؟

لأن السبب الحقيقي ليس استخدامنا أداة ابتزاز، بل هو اعتقاد إيران أن هاتين الدولتين (البحرين والكويت) ستكونان لقمة سائغة لتلك الضربات وسننهار بسرعة بمساعدة وكلائها في الداخل، فيسهل ضمها لفارس الكبرى بعد انتهاء الحرب، -على أساس أنهم سيبقون كنظام- خاصة أنهم يرون أن دول الخليج التزمت بعدم الانجرار للحرب والاتفاق على احتواء الأضرار التي تسببت بها تلك الضربات لاحقاً.

الحقيقة، أن تلك الذخيرة، تلك الترسانة منذ بداية صناعتها أو شرائها وتخزينها كانت مخصصة لنا، حيث إن مداها قصير، سواء بدأت إسرائيل الحرب عليها أم لم تبدأ، فإن البحرين والكويت هما استكمال للخارطة التي شملت العراق وسوريا ولبنان واليمن.

فارس الكبرى كانت مشروعاً تحقق الجزء الأكبر منه فعلياً باستيلاء النظام الإيراني على تلك الدول، ولن يكتمل الخط الممتد من طهران للبحر الأبيض المتوسط إلا بفتح الطريق إلى السعودية، وذلك بسقوط هاتين الخاصرتين (البحرين والكويت)، لهذا السبب فقط يستمر القصف على الكويت والبحرين، أي ليس للضغط على أمريكا كما كذب عراقجي، بل فرصة لخلق الفوضى بالإفراج عن خلاياه التي ستفتح له باب الداخل -كما يظن- هذه هي الأهداف التي من أجلها امتلكت إيران تلك الصواريخ والمسيّرات من الأصل، ومن أجلها تستمر في قصفها للبحرين والكويت.

وتبرز أهمية البحرين والكويت الآن بعد خسارة إيران لأذرعها في سوريا وتهديد الذراعين اللبناني والعراقي، لذلك تسعى أن تعوّض خسارتها في هاتين الدولتين، معتقدة أن هناك من سيمهّد لها الأرضية في الداخل البحريني والكويتي.

لذلك، نحمد الله على اتخاذ القرار السليم منذ اليوم الأول، ونتمنى الاستمرار وعدم التهاون، فالمشروع الإيراني لا يعتمد على الضربات الموجّهة لنا من الخارج، بل يعتمد بالدرجة الأولى على خونة الداخل.

في النهاية، أمريكا صرّحت أن تلك الضربات لا تؤثر على عملياتها، وأدركت البحرين والكويت للأسباب الحقيقية للتركيز علينا، فهي تسعى لزعزعة الجبهة الداخلية وليس للضغط على أمريكا هنا (القمندة).

أما نحن، فنقول إن البحرين والكويت ستظلان عربيتين وعصيّتين على أي أضغاث أوهام للفرس، ولن نسمح لأي خائن أن يتنفس على هذه الأرض الطاهرة.