أكثر ما لفت الانتباه في تمرين «درع البحرين» هو توقيت استحضار الرسالة المحمدية.
ففي ذروة مشهدٍ عسكري ردعي يجسد تكامل القدرات الدفاعية الخليجية، أعاد جلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، التذكير بأن هذه المنطقة لم تبنِ مكانتها بالقوة وحدها، وإنما برسالة خرجت من جزيرة العرب، وأكسبت الأمة الفارسية عمقاً روحياً وإنسانياً ومعرفياً بعد عصور من الضلال.
لم تكن تلك الإشارة مجرد استدعاء للتاريخ، بل تأكيداً على المرجعية التي يقوم عليها الردع الخليجي.
فالردع الخليجي لم يُبنَ خارج منظومة القيم، بل نشأ منها، ولم تتعامل مع السلام باعتباره ضعفاً، بل بنت منظومةً دفاعية مشتركة تحمي الأمن والاستقرار، وتصون سيادة الدول، وتستند إلى تنسيق راسخ مع الأشقاء والأصدقاء والحلفاء.
ولهذا جاء «درع البحرين» ليؤكد أن أمننا لم يعد مسؤولية منفردة، بل مسؤولية منظومة قوية تجمعها وحدة الهدف والمصير.
وحين أكدت الكلمة السامية أهمية حماية «العمران التنموي والحضاري»، فإنها نقلت مفهوم الردع من حماية الجغرافيا إلى حماية المشروع الحضاري الخليجي. فالمستهدف اليوم ليس حدود الدول فحسب بل نموذجاً خليجياً نجح في بناء الاستقرار والتنمية والانفتاح، في مقابل مشروع يقوم على تصدير الأزمات، وإضعاف الدولة الوطنية، ونشر الفوضى.
وهنا تتجلى المفارقة. فالنظام الإيراني الذي تجاهل، كما قال جلالة الملك، ما يجمعنا به من رابطة دينية، وتناسى فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية، هو ذاته الذي يبتعد اليوم عن قيمها في حسن الجوار، واحترام السيادة، والأخوة الإسلامية.
ومن هنا أقول: إذا أصرت طهران على استحضار الإرث الفارسي، فإن من الإنصاف ألا تنسى كسرى؛ لا استدعاءً لصراعٍ مضى، وإنما تذكيراً بأن الرسالة التي خرجت إلى الفرس من جزيرة العرب ستظل خالدة، بينما بقيت كسرى عبرةً في التاريخ لمن استعلى على الرسالة لا لمن استجاب لها.
وهكذا، اجتمع في «درع البحرين» ما يختصر العقيدة الخليجية بأكملها؛ رسالةٌ تَهدي وترسخ القيم، ودرعٌ يحميها. فلا سلام بلا قوة تصونه، ولا قوة بلا مرجعية أخلاقية تضبطها.
أما الذين اختاروا الابتعاد عن الرسالة التي ارتقت بتاريخهم، فربما آن لهم أن يراجعوا التاريخ قبل أن يواصلوا تجاهل دروسه.
فيصل العلي