يأتي الاحتفال بيوم الشباب الدولي، الذي يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، ليجدد التأكيد على أهمية الشباب باعتبارهم قوة أساسية في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها، وليجسد في الوقت ذاته ما توليه مملكة البحرين من اهتمام متواصل بهذه الفئة، انطلاقاً من رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في تعزيز حضور الشباب في مختلف مواقع المسؤولية وصناعة القرار، وإيمان جلالته بأن الشباب يمثلون الطاقة المتجددة التي تقود مسيرة التنمية نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
وقد حظي الشباب البحريني باهتمام واضح ضمن أولويات العمل الوطني، حيث أكدت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على أهمية الاستثمار في الطاقات الشبابية، وتهيئة البيئة التي تمكنهم من تطوير قدراتهم والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية، بما يتوافق مع أهداف وتطلعات رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
ويأتي في هذا السياق الدور البارز الذي يقوم به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في دعم الشباب البحريني، وفتح المزيد من المساحات أمامهم للإبداع والمبادرة وتحقيق الطموحات، بما يعزز حضورهم في مختلف المجالات، ويؤكد أن الشباب شركاء حقيقيون في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.
وقد انعكس هذا الاهتمام في العديد من المبادرات والمشروعات الشبابية التي أطلقتها مملكة البحرين، والتي أسهمت في اكتشاف المواهب وصقل المهارات وتهيئة جيل قادر على التعامل مع متطلبات المستقبل. وتأتي «مدينة شباب 2030» في مقدمة هذه المشاريع، باعتبارها من أبرز المبادرات الشبابية المستدامة التي حرصت، عبر نسخها المتواصلة، على تقديم برامج وورش تدريبية متخصصة في مجالات التكنولوجيا والفنون والإعلام وريادة الأعمال والرياضة وغيرها من المجالات التي تتناسب مع احتياجات الشباب ومتطلبات سوق العمل.
كما لا يقتصر دور هذه المبادرات على الجانب المهني والتدريبي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الهوية الوطنية والانتماء من خلال الفعاليات الثقافية والتراثية وبرامج الموروث الشعبي، بما يحقق معادلة مهمة تتمثل في إعداد شباب يمتلكون أدوات العصر، مع المحافظة في الوقت ذاته على هويتهم وقيمهم الوطنية.
واللافت في التجربة البحرينية أن الاستثمار في الشباب تجاوز مفهوم التأهيل المحلي إلى بناء حضور شبابي قادر على تمثيل المملكة في المحافل الإقليمية والدولية. فقد أصبحت مشاركة الشباب البحريني في المؤتمرات والمنتديات والبرامج الدولية، وفي مجالات الابتكار وريادة الأعمال والإعلام والثقافة والرياضة والدبلوماسية، جزءاً من الحضور البحريني الذي يعكس للعالم ما يمتلكه أبناء المملكة من كفاءات وقدرات وطموحات.
وهنا تبرز أهمية الشباب كأحد عناصر القوة الناعمة لمملكة البحرين؛ فكل شاب بحريني يشارك في محفل دولي، أو يحقق إنجازاً علمياً أو رياضياً أو إبداعياً، أو يطلق مشروعاً ريادياً قادراً على المنافسة، هو في حقيقة الأمر سفير لبلاده، يسهم في تقديم صورة مشرقة عن البحرين وشبابها، ويعزز مكانة المملكة وسمعتها على المستوى الدولي.
ومن هذا المنطلق، فإن يوم الشباب الدولي يمثل مناسبة لتسليط الضوء على ما تحقق، وفي الوقت ذاته فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة دعم الشباب وتمكينهم، لأن الأمم لا تبني مستقبلها فقط بما تملكه من موارد، وإنما بما تملكه من عقول شابة قادرة على تحويل الفرص إلى إنجازات.
وصدق من قال: إن الشباب عمود المجتمع، بهم يقوى ويبقى، ومن دونهم يضعف ويضمحل؛ فالأمم والشعوب تقوم بسواعد شبابها ونشاطهم وعلمهم وإبداعهم.
ونحن في مملكة البحرين نفخر بالشباب البحريني الذي أثبت قدرته على الحضور والتميز والمنافسة، ونؤكد أن الاستثمار فيهم هو استثمار في وطن أكثر قوة وازدهاراً، وفي حضور بحريني أكثر تأثيراً على الساحة الدولية.
حفظ الله مملكة البحرين، وحفظ قيادتها الحكيمة، ووفق شبابها ليظلوا كما كانوا دائمًا، طاقة وطنية متجددة، وسواعد تبني، وعقول تبدع، وسفراء يحملون اسم البحرين إلى العالم.