مبادرة في غاية الأهمية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى في دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، عن اعتماد نظام الدوام الجزئي في حكومة الشارقة لكبار السن وزوجاتهم والمتقاعدين. وحدد النظام بأنه يمكن لهذه الفئة اختيار أحد النظامين، الدوام ثلاثة أيام أسبوعياً، أو الدوام بساعات محددة. وقال حاكم الشارقة، عبر مداخلة هاتفية لبرنامج «الخط المباشر» الذي يُبث من إذاعة وتلفزيون الشارقة، كلمة في غاية الأهمية تعبّر عن الجانب الإنساني والنفسي بأن «كبير السن الآن جالس في البيت، ماذا ينتظر نهاية الحياة؟ «فصاحب السمو مصمّم على دمج كبار السن والمتقاعدين في المجتمع وحمايتهم من الاكتئاب، حتى وإن جاء كبير السن على عكاز فهو مرحّب به للعمل في الحكومة.

تهدف هذه المبادرة الإنسانية إلى دمج كبار السن والمتقاعدين في المجتمع وإشراكهم في الحياة العامة وحمايتهم من الاكتئاب والأمراض النفسية الناتجة من الجلوس في المنزل، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية. هذه المبادرة بالفعل نوعية وفريدة، وأتوقع بأنها الأولى عالمياً من حيث رؤيتها الشاملة، حيث ترتبط بين العمل والاندماج في المجتمع من جديد، بجانب تعزيز الصحة البدنية والعقلية.

وحول هذه المبادرة الإنسانية سألت أحد الشباب، الإعلامي محمد عمران آل علي -إعلامي في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون- كيف يرى دمج كبار السن والمتقاعدين في العمل الحكومي مرة أخرى؟ حيث قال بفخر واعتزاز بأن هذا «نهج اعتدنا عليه من سلطان القلوب، الإنسان أولاً والكرامة قبل كل شيء»، وأضاف بأن هذه «المبادرة تحمل بُعداً إنسانياً ومجتمعياً عميقاً، فهي تؤكد على أن الخبرة لا تتقاعد وأن العطاء لا يرتبط بعمر محدد؛ فكبار السن والمتقاعدون يمتلكون تجارب ومعارف متراكمة تستحق أن تُستثمر وتُنقل إلى الأجيال القادمة، كما تمنحهم شعوراً متجدداً بالقيمة والمشاركة والاستقلالية».

هذه المبادرة نثمّنها ونشيد بها، فهناك فئة تُحال إلى التقاعد، ولكن لاتزال تمتلك طاقة ورغبة حقيقية في العمل والمساهمة في بناء الوطن، لما يمتلكون من خبرات تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل، وبذلك تستفيد الدولة من هذه الخبرات وتدعم من كفاءة المؤسسات الحكومية، بجانب ذلك فإن العمل يمنح شعوراً متجدداً كونه يترك بصمة مستمرة في المجتمع، وبذلك يمكن من خلال إعادة دمجه في العمل أن تُعزز لديه التقدير الذاتي. ولا ننسى جانباً في غاية الأهمية وهو الجانب الاقتصادي، حيث يساهم دمج كبار السن والمتقاعدين في العمل إلى تحسّن الدخل المادي ومساعدتهم على تلبية متطلبات المعيشية ورفع مستوى الاستقرار. لذلك، فإن إعادة توظيفهم استثمار إنساني ومهني يرفع جودة العمل؛ يكفي أنه يحفظ كرامة الإنسان، ويعطيه ثقلاً ومكانة عالية كما السابق عندما كان على رأس العمل.