من حق كل بحريني اليوم أن يفخر بوطنه، وأن ينظر بثقة أكبر إلى ما هو قادم. ليس لأن الخطر انتهى، بل لأننا عشنا اختباراً حقيقياً للدولة والمجتمع، ورأينا البحرين ثابتة، ومؤسساتها تعمل، وخدماتها مستمرة، ومجتمعها متماسكاً، فيما كانت قوة دفاع البحرين الباسلة تتصدى لأكثر من ألف استهداف إيراني سافر بالصواريخ والمسيّرات.

كلمة معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضعت ما واجهناه في سياقه الحقيقي. فالتحدي لم يكن عسكرياً فحسب؛ تباينت المواقف السياسية إقليمياً ودولياً في التعامل مع العدوان الإيراني الآثم، وتأثرت خطوط الإمداد والاقتصاد، وكانت هناك محاولات للمساس بوحدتنا الوطنية والتأثير في المجتمع ومؤسساته.

وسط كل هذه الحسابات، لم تسمح البحرين لضغط اللحظة بأن يربك قرارها. حافظت على تحالفاتها، وفي الوقت نفسه تمسكت بقرار وطني صلب وحكيم يحمي سيادتها ومصالحها.

وهذا الموقف لم يولد مع العدوان. فمنذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، مضت البحرين في بناء مؤسساتها وترسيخ نهجها، فيما عززت الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع الأزمات. وعندما جاء الاختبار، رأينا على الأرض نتيجة ما بُني طوال تلك السنوات.

والوقائع تقول أيضاً إن الثبات لا ينفصل عن الحزم. فتجربتنا مع المشروع السياسي التوسعي للولي الفقيه ليست جديدة، وما عرفناه خلال السنوات الماضية، ثم ما كشفه العدوان الآثم، يجعل رهان البعض على تغيّر طبيعة هذا المشروع سوء تقدير وقراءة للواقع.

ومن هنا، فالحزم ليس موقفاً مؤقتاً فرضته الحرب، وإنما نهج أكدت التجربة جدواه. وما تحدث عنه وزير الداخلية من محاولات وكلاء الولي الفقيه التأثير في المجتمع ودخول مؤسسات الدولة يؤكد حقيقة عرفتها البحرين وتعاملت معها على مدى سنوات.

وهذه خبرة لها قيمتها خارج حدود البحرين أيضاً. فقد راكمت الدولة معرفة حقيقية بمشاريع الهيمنة والاختراق وأساليب مواجهتها. فالحزم معها اليوم لا يمس الوحدة الوطنية، بل يحميها؛ فاحتضان البحرين لجميع أبنائها لا يعني السماح لمشروع خارجي بأن يتخذ من أي جزء من المجتمع طريقاً إلى الدولة.

وعندما يقول وزير الداخلية إن «الحرب وظروف العمليات لم تنتهِ»، فإننا نقرأ ما هو قادم بواقعية، ولكن بثقة أيضاً. فالبحرين اليوم تعرف طبيعة الأخطار بصورة أوضح، واختبرت بنجاح وفخر قدراتها ومؤسساتها الصلبة.

وما كشفه العدوان الإيراني لم يترك مجالاً للأوهام؛ فقد عرفت البحرين مبكراً طبيعة الخطر، وأثبتت الأحداث صحة موقفها، لذلك فإن ما هو قادم يبدأ من خبرة دُفع ثمنها واختُبرت على الأرض، فلا تهاون مع من يستهدف سيادة البحرين، ولا مساحة لمشروع خارجي يحاول النفاذ إلى مجتمعها أو مؤسساتها.