مثل كل البحرينيين، فإن للسعودية مكانةً خاصةً في نفسي، صنعتها سنوات من الذكريات، ووجوه لأصدقاء وأحبة، ومدن وأماكن كلما عدت إليها شعرت بتلك الألفة التي تجعلها أقرب إلى القلب من مجرد بلد نزوره، ففي الرياض وجدة والشرقية تفاصيل وذكريات كثيرة، وفي أهلها محبة وكرم وطيبة تجعلني كبحرينية أشعر أنني بين أهلي.
وفي اليوم الوطني السعودي، أشعر أن المناسبة تعنينا في البحرين أيضاً، وأن الفرح الذي يملأ شوارع المملكة وبيوتها يجد طريقه بصورة تلقائية إلى بيوتنا وقلوبنا.
فالسعودية بالنسبة لنا ليست مجرد جارٍ، فما بين المنامة والرياض أكبر من حدود وجغرافيا، وأعمق من علاقات رسمية، هي علاقة تشكلت عبر التاريخ، وترسخت بين شعبين جمعتهما روابط القربى والمصير والمواقف، حتى أصبح الفرح السعودي فرحاً بحرينياً، وظلت البحرين والسعودية على امتداد العقود أقرب ما تكونان إلى البيت الواحد.
وحين تحتفل المملكة بيومها الوطني، فإنها لا تستعيد فقط ذكرى التوحيد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وطيب الله ثراه، وإنما تستعيد قصة وطن بدأ بالوحدة، ثم بنى عليها دولة أصبحت اليوم في قلب العالمين العربي والإسلامي، وقوة اقتصادية واستثمارية ذات حضور عالمي.
وما بين البدايات الأولى وما نراه اليوم، حكاية أجيال من السعوديين حولت الطموح من أمنيات إلى مدن ومؤسسات وجامعات ومصانع ومشروعات عملاقة، وصولاً إلى مرحلة «رؤية السعودية 2030»، وما أحدثته من تحولات واسعة في الاقتصاد والمجتمع والثقافة. من يزور الرياض اليوم، أو يتابع ما يجري فيها، يدرك أنه أمام مدينة تحولت إلى قبلة للعالم، اقتصاد واستثمار وسياسة وثقافة ورياضة وتقنية وفعاليات دولية، وحراك لا يكاد يتوقف، وليس الرياض وحدها، فما يحدث فيها جزء من قصة تحول أكبر تعيشها المملكة، وتمتد من مشروعاتها الكبرى إلى مدنها وقطاعاتها الاقتصادية والسياحية والثقافية، ومن طموحات شبابها إلى حضورها المتنامي على الخريطة العالمية.
وفي البحرين، لهذه القصة بُعد آخر، فعلاقات البلدين ليست وليدة اليوم، فجذورها تمتد إلى عهد المؤسس، ثم توارثتها القيادات والأجيال حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، ولهذا يصعب على البحريني أن ينظر إلى ما تحققه المملكة باعتباره إنجازاً لدولة جارة، لأن كل نجاح سعودي يضيف قوة إلى الخليج والعالم العربي والإسلامي، وهذا الصرح العربي الشامخ كان ولا يزال مصدر عز وفخر للعرب والمسلمين.
وفي العيد السادس والتسعين، ربما تختصر القصة في وحدة صنعت وطناً، وعزة حفظت مكانته، وإنجاز حمله إلى العالم.
ومن البحرين، لا تبدو المناسبة عيداً لدولة شقيقة فحسب، بل فرحة أهل بأهل، تجمعهم ذاكرة طويلة وحاضر مشترك، وتمضي بهم الأيام نحو مستقبل من المحبة والأخوة والمصير المشترك.وكل عام والسعودية، قيادةً وشعباً، بخير وعز وازدهار.