لم تكن كلمة معالي وزير الداخلية الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أمام الاجتماع المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مجرد توضيح للإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الدولة خلال الظروف الأمنية الأخيرة جراء الحرب الآثمة من قبل النظام الإيراني على دول الخليج العربي، ومنهم مملكة البحرين بل جاءت أقرب إلى ما يمكن تسميته بقراءة رسمية متكاملة لمفهوم الدولة القوية في مواجهة الأزمات ومختلف الظروف والتحديات الصعبة، وكيف تتخذ قراراتها على مبدأ الخطوات الاستباقية للأحداث وكيف تحافظ على استمرار الحياة والخدمات المقدمة وعدم اختلال الأمن والأمان والأهم كيف تستعد لما لم يحدث بعد ضمن خطط وقائية.

واللافت في كلمة معالي وزير الداخلية أنه لم يتعامل مع أزمة الحرب الجارية باعتبارها حدثاً عابراً أو ظروفاً مؤقتة انتهت بانتهاء أخطر المراحل السابقة، وإنما وضعها ضمن مسار مفتوح على احتمالات أخرى متعددة، حين أكد بوضوح أن الحرب وظروف العمليات لم تنتهِ، وأن استمرار تعزيز الجاهزية أصبح واجباً وطنياً رغم ما تتطلبه المرحلة من إجراءات وظروف استثنائية وهنا تكمن إحدى أهم رسائل كلمته وهي الانتقال من مفهوم الاستجابة لازمة الحرب إلى مفهوم الاستعداد المستمر وأن تعزيز الجاهزية ليست إجراءً طارئاً حسب ما تقتضيه الظروف إنما وجب ربطها بمسار مؤسسي طويل وهنا تكمن حقيقة هامة وهي أن الاستعداد الدائم للتعامل مع الأزمات في مملكة البحرين لم يبدأ مع الظروف الأخيرة وإنما يعود إلى نحو خمسة وعشرين عاماً مع انطلاق المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسىآل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه وان قدرة مملكة البحرين على التعامل مع مختلف التحديات والظروف خلال الحرب الآثمة لا يجب أن تقاس على ما قامت به خلال وقوع الأحداث والمخاطر من إجراءات آنية إنما بما أعدته مسبقاً من آليات وخطط طوارئ استباقية وجاهزية تمتلكها مختلف الجهات والمؤسسات في مملكة البحرين أثبتت الحرب أن مملكة البحرين معادلة صعبة للغاية ودولة قوية تعرف كيف تجابه أعتى التحديات وتتعامل مع الظروف الاستثنائية باستراتيجيات حربية وخطط معدة مسبقة ومنظومة متكاملة أثبتت فعاليتها على أرض الواقع وقدمت نماذج مشرفة في الإدارة الفعالة والتنسيق وسرعة الاستجابة وتلك تجربة نعتز ونفخر بها للأمانة أمام أنظار العالم أجمع وتفند كل الروايات المضللة من الإعلام المعادي الذي يحاول تصوير مملكة البحرين بصورة مغايرة عن إمكانياتها الحقيقية.

ومن النقاط المهمة كذلك ما أشار إليه معالي وزير الداخلية أن منظومة التعامل مع الأزمة شملت مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الوزراء واللجنة التنسيقية ومجلس الدفاع المدني واللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ المدنية إلى جانب الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية ولذا كانت الجاهزية في جميع هذه الجهات تسير وفق مبدأ مؤسسي كمنظومة متكاملة لا وفق إجراءات أمنية فحسب فالدولة القوية قوتها لا تكمن في القوة العسكرية والقدرات الدفاعية وحماية الحدود والمواطنين والمقيمين والمنشآت إنما في قدرة الدولة على الاستمرار في الحياة والإنجاز والتطور وتثبيت المجتمع وتوفير الاحتياجات الأساسية خلال الأزمة كما استعرض وتحدث عن مراكز الإيواء والإسعاف والخدمات الطبية والمخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والمائي والدوائي والمخاطر السيبرانية واستمرار الخدمات الأساسية وتجهيز 35 مركزاً للإيواء في مختلف المحافظات لاستيعاب أكثر من 40 ألف شخص تفاصيل تؤكد هيبة مملكة البحرين وقدرتها على اختبار أصعب الأزمات بنجاح وحماية المواطن والمقيم على أرض مملكة البحرين وإبقاء مؤسساتها وكافة خدماتها تعمل وتستمر رغم كل الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية.

أيضاً من النقاط اللافتة التي تطرق لها معالي وزير الداخلية أن المنظومة العسكرية في مملكة البحرين قد اتحدت مع المنظومة الأمنية والمدنية لتفعيل خطط الطوارئ والإيواء وغرف العمليات ورفع جاهزية الإسعاف والخدمات الطبية ومتابعة سلاسل الإمداد والمخزون الاستراتيجي وهذا يعكس استقراء مملكة البحرين كدولة وفهمها لأزمة الحرب وأن المخاطر العسكرية قد تؤدي إلى تحديات اقتصادية تؤثر على الإمدادات مما يؤثر على الداخل البحريني والمجتمع لذا كان التنسيق المستمر لإبقاء المواطن والمقيم دائماً في الصورة وحمايتهم من أي تبعات كما برزت استراتيجية وقدرة مملكة البحرين على تقليل آثار الحرب على الحياة اليومية وعدم مس الحاجات الضرورية والأساسية أما الرسالة البالغة الأهمية الصادرة أن الحرب لم تنتهِ مما يؤكد الحاجة إلى أهمية مواصلة الاستعداد وعدم العودة إلى حالة الاطمئنان الكامل وتهيئة المجتمع البحريني على فكرة أن استمرار بعض الإجراءات غير الاعتيادية قد يكون مرتبطاً باستمرار الظروف الراهنة وأن المرحلة هذه شديدة الأهمية والصعوبة لأنها تحتاج إلى متابعة واستقراء دائمين والقيام بإجراءات غير عادية تضمن عدم السماح لهذه الظروف الصعبة بان تتحول إلى سبب للاختلاف أو التفرق والوعي الوطني يجب أن يكون دائماً حاضراً عند الجميع فالحرب تفرض تغيير درجة الاستعداد متى ما زادت المخاطر وعلينا الانتباه إلى مبدأ أن أي إجراءات تتم هي في الصالح العام ولأجل حماية المجتمع البحريني من أي تغلغل لجماعات عدائية لا تريد بالبحرين وشعبها خيراً وهذا اتضح خلال الحرب من محاولات لوكلاء الشر والأجندة الإيرانية من التغلغل في الداخل البحريني واختطاف الشارع الشيعي حتى وصل الأمر إلى محاولة اختراق السلطة التشريعية نفسها وهنا الحاجة كانت تكمن إلى إيجاد وقفة حازمة وجادة تجاههم وتطبيق القوانين الصارمة لحماية الجميع فالوحدة الوطنية ليست مجرد شعار متداول إنما جزء أساسي من المنظومة البحرينية المتكاملة وقد اتضح خلال الحرب أن هناك من يحاولون التأثير على الشارع الشيعي البحريني واختطاف عروبته وهويته البحرينية الحقيقية ويجب هنا التفريق أن مملكة البحرين عندما تتخذ إجراءاتها في الحفاظ على السلم الأهلي فهي تحارب أي نشاط سياسي مرتبط بولاءات خارجية وأجندة مغرضة لا طائفة أو مذهب يعتبر مكوناً اجتماعياً أساسياً في البحرين له تاريخه وتقديره.