عصر السبت العاشر من أكتوبر، لم يكن صاروخ الحوثي يبحث عن ثكنة عسكرية، بل عن صالات مسافرين في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.. والحصيلة اثنا عشر شهيداً من المواطنين والمقيمين والعاملين في هذه البلاد، و309 مصابين بينهم حالات حرجة، لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا في طريقهم إلى أهلهم أو أرزاقهم!

ولم يكن ذلك إلا حلقة في سلسلة، سبقتها اعتداءات على مطاري أبها والملك خالد قبل أيام، ولحقها مقذوف سقط في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام. فالمقصود ليس مطاراً بعينه، بل ما تمثله المطارات، عاصمة تنبض بالحياة، واقتصاد يتحرك بثقة، واستثمارات تتدفق. إنها حرب على اقتصاد المملكة واستقرارها الداخلي، غايتها ضرب الثقة وبث الذعر ودفع رؤوس الأموال إلى التردد.

ثم لنسأل.. أي «جهاد» هذا الذي يقتل مواطنين ومقيمين جاؤوا يطلبون الرزق؟ وأين ذهب شعار «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» حين سقطت الصواريخ فوق رؤوس المسلمين في بلاد الحرمين؟!

والمفارقة الفاضحة أن وفد هذه الجماعة، برئاسة محمد عبدالسلام وعبدالملك العجري، جلس في اجتماع سري مع مسؤولين أمريكيين ليتعهد بعدم التعرض للسفن الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب، بعد أن أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بوجود اتصال مباشر معها. والاستثناء الوحيد كان السفن السعودية!! أمريكا وإسرائيل في مأمن، والمملكة وحدها تتعرض للإرهاب الحوثي.

الشعار إذن لم يكن إلا ستاراً. فهذه الميليشيا التي تتدثر بعباءة الدين لم تتورع في السابق عن إطلاق صاروخ أعلن التحالف اعتراضه في طريقه نحو مكة المكرمة. وأي مسلم، سنياً كان أو شيعياً، يرفض رفضاً قاطعاً التعدي على مقدسات الإسلام، ولذلك فإن ما يجري ليس صراعاً سنياً شيعياً، ولا ينبغي أن يكون، بل محاولة مكشوفة لتغيير هوية المنطقة بغطاء ديني.

الحوثي لم ينشأ صدفة، إنه نبتة زُرعت لخدمة أهداف قديمة دفينة، تُدار من خلف الحدود، وتُغذّى بالسلاح والمال، كما وثّقت تقارير أممية متعاقبة، خدمةً لأجندة فارسية توسعية تستخدم الميليشيات أذرعاً رخيصة تقاتل بالوكالة.

أما ذريعة «التدخل السعودي في شؤون اليمن»، فكذبة يفضحها الحوثي بنفسه. فمن فتح أبواب اليمن ومقدراته أمام الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية؟ ثم يأتي ليحدثنا عن السيادة!!

والحقيقة أن المملكة ودول التحالف لم تدخل اليمن غازية، بل لبّت في مارس 2015 نداء مؤسساته الشرعية المسنودة بإرادة شعبها والمعترف بها دولياً، للخلاص من ميليشيا اختطفت الدولة بقوة السلاح. فأي تدخل هذا الذي جاء بطلب من صاحب الدار؟!

ولماذا السعودية تحديداً؟ لأنها كانت ولا تزال بوابة الأمن والاستقرار لدول المنطقة، وبقاؤها قوية متماسكة هو السد الذي تتحطم عليه أحلام المشروع التوسعي الفارسي.. ومن يريد اختراق المنطقة يعرف أن الطريق يمر أولاً عبر محاولة إضعاف الرياض.

لكن المملكة خرجت من كل محاولة استهداف أصلب عوداً، ولم تُسقط الصواريخ التي سقطت على أرضها سوى أقنعة مطلقيها.

الرياض تتعرض للإرهاب الحوثي.. نعم، لكنها كانت وستبقى عصيّة على الكسر.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وحفظ خليجنا من كل كيد ومكر.