دائماً ما يحمل الخطاب الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد، مجموعة من الرسائل، التي تمثل خارطة طريق وطنية، ونبراساً نهتدي به من أجل تدشين مرحلة جديدة من العمل والإنجاز، تستند إلى أُسس استراتيجية وواقعية، من رصيد التجارب والإنجازات لمملكة البحرين، في ظل متابعة حثيثة وحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

لقد حرص حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في الخطاب الملكي السامي خلال رعايته الكريمة لافتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، على التأكيد على مجموعة من الثوابت الوطنية، لعل أبرزها، الإشارة بوضوح إلى السلطات الدستورية الثلاث التي تجتمع على تكامل المسؤولية ووحدة الموقف، خاصة وأن الوطن يمثّل وجهتنا الأولى ومصلحته مقصدنا الأسمى متطلعين لمرحلة جديدة من العمل والإنجاز

وقد كان لافتاً، تناول الخطاب الملكي التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، لاسيما الاعتداءات والتدخلات الإيرانية الآثمة التي استهدفت سلامة الأوطان والشعوب، وانتهكت الأعراف والقوانين الدولية وقواعد حسن الجوار؛ وفي هذا الصدد، يأتي تنويه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه إلى مسألة غاية في الأهمية تحدّد الكثير من الأطر الاستراتيجية، وهي أن قوة الردع تبدأ من وحدة الموقف ووضوح الرؤية، وتتأكد بالعمل الجاد من أجل سلام فعلي يُبعد المنطقة عن مخاطر أسلحة الدمار الشامل، ويضمن حرية الملاحة، ويحول دون المساس بأمن الممرات المائية.

ولأن جلالة الملك المعظم حريص على أن يعطي كل ذي حق حقه، فقد حمل الخطاب الملكي السامي التقدير الكبير لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على الإدارة المتميزة لتلك المرحلة بدقة عالية، مع استمرار الخدمات، وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، خاصة ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والمعيشية، حيث كان للقوات الدفاعية والأمنية نصيب من هذا الشكر والتقدير، استناداً إلى الجهود القيمة التي تميّزت باليقظة والفعالية والقدرة الفائقة على مواجهة التحديات.

وفي بُعد وطني جامع، أشاد جلالته، بصمود أهل البحرين والتفافهم حول راية الوطن، وإسهامهم في حفظ السكينة الوطنية. ومن منطلق التقدير والعرفان، أعلن جلالته تخصيص الأول من يونيو من كل عام مناسبةً وطنيةً وإجازة رسمية باسم «يوم العهد والولاء»، رداً على وثائق العهد والولاء وما جسّدته من مشاعر صادقة وعشق للانتماء.

وحرص الخطاب الملكي السامي على استحضار مسيرة الدولة الحديثة وتأسيس قواعد الحكم الرشيد منذ عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، مروراً بعهدي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وصولاً إلى عهد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، رحمهم الله، وطيب الله ثراهم، موجهاً جلالته بأن يكون العام القادم «عام عيسى بن سلمان»، تخليداً لسيرته العطرة كقائد وأب للجميع، كرّس حياته لخدمة بلاده ونهضتها، وتيمناً بإرثه وتكريماً لعطائه ومواصلةً لنهجه.

وعلى الصعيد الخارجي، ثمّن جلالته مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيسها، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ودول مجلس التعاون الخليجي، والدور الأمريكي الداعم للبحرين، كما أشار إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، وإنجاز اعتماد القرار رقم 2817 لعام 2026 بقيادة البحرين.

كما حرص الخطاب الملكي السامي على تحديد الأولويات الوطنية التي تتمثل في التشريع والاقتصاد والاستثمار والاقتصاد المعرفي والاستدامة والأمن الغذائي والمائي، وصولاً إلى رؤية اقتصادية مستقبلية جامعة.إن الخطاب الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم يمثّل خارطة طريق وطنية، وفق رؤية مستنيرة وحكيمة، تحمل أُطر الخير والأمن والأمان للبحرين وشعبها الكريم.