توقفت وأنا أتابع خطاب جلالة الملك المعظم في افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس عند الحديث عن أهل البحرين، والتقدير لصمودهم والتفافهم حول وطنهم، وجدت في هذه الكلمات اهتمامًا بالمواطن، الذي كان له إسهام في حفظ استقرار المجتمع. ومن هنا أقرأ الخطاب بوصفه تأكيداً على علاقة تجمع القيادة والشعب في المسؤولية عن حاضر البحرين ومستقبلها.

مرت المنطقة بتحديات خطرة، بلغت ذروتها في الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وما حملته من تهديد لأمن الوطن وسلامة أبنائه، وفي مثل هذه الظروف، تصبح وحدة المجتمع ضرورة يشعر بها الجميع في تفاصيل يومه، في معلومة موثوقة، وخدمة مستمرة، وموقف يساعده على تجاوز الخوف، حيث منحت إشادة جلالة الملك بوعي أهل البحرين هذه المواقف قيمتها، وأكدت أن الجميع شركاء فعليين في حماية الوطن ومكتسباته.

وجاء إعلان الأول من يونيو من كل عام «يوم العهد والولاء» ليمنح هذا التلاحم مكانته في ذاكرة البحرين، وأجد في تخصيص هذه المناسبة تقديراً لوفاء الناس، ومسؤولية في الوقت نفسه للمحافظة على ما يجمعهم، فقيمة هذا اليوم ستتجدد حين تعرف الأجيال القادمة كيف سطر أهل البحرين ملحمة الصمود والولاء في أبهى صورها، ليتعلموا أن الانتماء الحقيقي هو أداء الواجب والحرص على أمن الوطن ووحدته.

وأرى أن هذا المعنى يمتد إلى التوجيه السامي بأن يكون العام المقبل «عام عيسى بن سلمان»، استحضاراً لإرث صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، فقد ارتبط عهده بقيام دولة البحرين ذات السيادة وترسيخ حضورها العربي والدولي، وفي تقديري، تتيح هذه المناسبة فرصة للأجيال للفهم ومعرفة قيمة ما تحقق وما يتطلبه الحفاظ عليه من عمل.

وفي حديث جلالة الملك المعظم عن جهود الحكومة، بتوجيه ومتابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حضرت أهمية استمرار الخدمات وحماية الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، وهي أمور يدرك الناس قيمتها حين تضطرب الظروف من حولهم، ويحتاجون إلى الاطمئنان على أعمالهم واحتياجات أسرهم، كما جاءت الإشادة الملكية بالقوات الدفاعية والأمنية تقديراً لرجال تحملوا مسؤولية حماية الوطن في أحلك الظروف، وخلف هذه الجاهزية جهود وتضحيات تستحق أن تبقى حاضرة في وعينا.

وتكتمل هذه المسؤولية بعمل تشريعي يترجم الأولويات الوطنية إلى قوانين تدعم الاقتصاد، وتستجيب لاحتياجات المواطنين، حتى يجد الناس الأثر في حياتهم وفرص مستقبلهم.

ما يؤكده الخطاب السامي أن وحدة البحرين مسؤولية كل فرد منا، نحفظها بأداء واجبنا، واحترام بعضنا، وتقدير من يحملون مسؤولية حماية الوطن. ومع حكمة القيادة ووفاء الشعب وكفاءة المؤسسات، نستطيع مواصلة البناء، لتبقى البحرين بلد الأمان ووطن الكرام.